رعاكَ اللهُ يا حَرَمًا تَجلَّى
رِياضًا في عُيُونِ العَاشِقِينا
بأَمْنٍ قد عُرِفتَ.. وكنتَ نَبْضًا
تدفَّقَ في قُلُوبِ المُدنَفِينا
خَليلُ اللهِ فيكَ أَتَمَّ بَيتًا
حَمائمُهُ شَدَتْ للطائفِينا
ورَكْبُ القادمِينَ إليكَ يَترى
بعزمٍ قد تأبَّى أن يَلِينا
مَتى جَاؤُوا لساحِكَ خِلْتَ بَحرًا
مِنَ الأشواقِ مُحْتَشِدًا سَفِينا
تراهُمُ رُكَّعًا لجَنابِ رَبٍّ
تعاظَمَ في العُلا.. أو ساجدِينا
وحولَ البَيتِ طُوَّافًا تَداعَوا
إلى الحَجَرِ الكريمِ مُقَبِّلِينا
تَرَوَّوا ماءَ زمزمَ ثُم مَالُوا
إلى سَعْيٍ بسَمْتِ المُخبتِينا
تَظلُّ قُلوبُهمْ لمَّا أفاضُوا
مُعلَّقةً بوصلِكَ في السِّنِينا
فَدُمْ أَمْنًا بهذا الكَونِ حتَّى
يَسُودَ السِّلْمُ كلَّ العالَمِينا
ودُمْ كَنَفًا إليهِ الرُّوحُ تَهفُو
ونُورًا في رِحابِ الأكْرمِينا
فكلُّ الأرضِ حولَكَ قد تَناهَتْ
إليكَ.. فكُنتَ مَركزَها المَكِينا