تخطَّ إلى المحتوى

هنا المنى وفيوض الحب تغشاك

البسيط

٢٢ بيت

المديح

هُنا المُنَى.. وفُيُوضُ الحُبِّ تَغشَاكِ

يا طَيْبةَ الرُّوحِ.. يا عِطرَ الأَنا الذَّاكي

هُنا.. هُنا مأْرِزُ الإيمانِ.. موئلُهُ

يا دوحةً في هَجيرِ البَوْنِ.. أهواكِ

مُهَاجَرَ المُصْطَفى.. يا خَيرَ مُعتَصَمٍ

ما كانَ حالُ الهُدَى في الناسِ لولاكِ؟

ما كانَ حالُ الورَى لو كُنتِ نَابذةً

محمدًا.. وَهْوَ مَن بالسَّعْدِ وافاكِ؟

هنا قُبَاءُ السَّنَا.. في أرضِها نَزلَتْ

طَلائعُ الهِجْرةِ الكُبرى.. فبُشراكِ

ومسجدُ المُصْطَفى والزائرونَ لهُ

ما بينَ داعٍ.. مُصَلٍّ.. قارِئٍ.. باكِ

وهَا هُنا الروضةُ الخَضراءُ قد حَفَلتْ

بالمُخبِتِينَ.. وعَينُ اللهِ ترعاكِ

هنا يَضُمُّ الثَّرى في تِبْرِهِ جسَدًا

لخاتَمِ الرُّسْلِ.. قَرَّتْ منهُ عَيناكِ

والصَّاحِبانِ.. بهِ قد أُلْحِقَا رَغَبًا

تَجَاوَرُوا بَرْزَخًا تحتَ الثَّرى الزَّاكي

هنا البقِيعُ وكم ضَمَّتْ جوانبُها

أرواحَ مَن شُغِفُوا حُبًّا بسُكْناكِ!

والمِنبرُ النائحُ الباكِي لهُ ازدلفتْ

كلُّ القُلُوبِ.. فمَن بالرَّوْحِ أغناكِ؟

يا زائرًا خَندقَ الأحزابِ.. زُرْ أُحُدًا

وسَلْ أُسُودَ الشَّرَى عَن أمسِها الحَاكي

وقفْ مَليًّا على ذِي القِبلتَينِ وقُلْ

يا طَيبةَ الرُّوحِ إنَّ الربَّ أولاكِ

ما في المَدائنِ ما يُغري بِسيرتِها

إلَّاكِ يا طَيبةَ الأنوارِ.. إلَّاكِ

أَيقونةَ الرُّوحِ.. إنَّ الرُّوحَ قد نَزعتْ

إلى ثرَاكِ.. وقلبُ الصَّبِّ يَهواكِ

أيقونةَ الرُّوحِ .. جُوْدِي بالمُنَى فأنا

في البُعدِ لمَّا أزلْ أهفُو للُقْياكِ

أُنشُودَتي أنتِ في صَحْوِي وفي سِنَتِي

وأنتِ مَن أنتِ في طُهْرٍ لنُسَّاكِ!

وأنتِ كالشَّهْدِ.. للأرواحِ مُنتَهَلٌ

وللقُلُوبِ رَبيعٌ حينَ نلقاكِ

تاريخُكِ النُّورُ.. يغدُو حينَ نَنْشُرُهُ

مِسكًا تضوَّعَ طُهْرًا في حناياكِ

جُودِي علَيْنا بنَفْحٍ من نَسائمِهِ

حيِّيْ بهِ اليومَ مَن بالشِّعْرِ حَيَّاكِ

يا سَيِّدَ الخَلْقِ.. هذِي طَيْبَتِي أَسَرَتْ

قلبَ المُحِبِّ وقلبَ المُغرَمِ الشَّاكِي

لعلَّ شَوقي لها يُدنِي شَفاعتَكُمْ

في يومِ نَحْسٍ تَوَارَى فيهِ إدْراكِي