تخطَّ إلى المحتوى

من نهرك الرقراق روحي تغبق

الكامل

٢٣ بيت

المديح

مِن نَهْرِكَ الرَّقراقِ رُوحِيَ تَغبِقُ

وتَقرُّ عَيْنيَ بالكَمالِ وتَفهَقُ(١)

نُزِّلْتَ من حُجُبِ السَّماءِ مُنجَّمًا

شَهْدًا أَتَيْتَ إلى النُّفُوسِ فتُورِقُ

طَوَّقتَ جِيْدَ الدَّهرِ مِن سُبُحاتِهِ

ومضيتَ كالعِطرِ المعتَّقِ تَعبَقُ

لا أنتَ من هَذَرِ الأنامِ مَجيئُهُ

كَلَّا.. ولا فيكَ الخَوارِمُ تَعْلَقُ

لا أنتَ بالشِّعْرِ المُدوْزَنِ حاكَهُ

غَرِدٌ.. ولستَ السِّحْرَ فِيْنا يَنطِقُ

ما أنتَ إلا "قالَ ربُّكَ".. هذهِ

وصَلَتْ حُرُوفَكَ بالإلهِ فتَصدُقُ

وقُذِفْتَ في روعِ الحبيبِ(٢) هِدايةً

مَلأتْ رِحابَ الأرضِ عدْلًا يَسْمُقُ

"اِقْرَأْ".. بها نزلَ الأمينُ(٣) رسالةً

بُشرى تُزَفُّ.. وبالمَكارِمِ تُغْدِقُ

في النُّورِ(٤) كان نزولُهُ نورًا على

خيرِ الأنامِ بشِرْعةٍ تَتَخَلَّقُ

قرآنُنا "لا ريبَ فيهِ".. وحِفظُهُ

مُتكفَّلٌ.. ولهُ المشاعرُ تَخفُقُ

هيهاتَ.. ما سمِعَ الوجودُ بمثلِهِ

كلَّا.. ولا فيهِ العَجائبُ تَخْلَقُ

وإذا الفصاحةُ قامَ يُطْرِبُ سُوقُها

جاءَ الكتابُ(٥) بلاغةً تَتَنمَّقُ

وإذا العُلومُ تَطاولتْ أصْواتُها

جاءَ الكتابُ بعِلْمِهِ يتأنَّقُ

وإذا البريةُ نُكِّسَتْ أفهامُها

جاءَ الكتابُ بِهدْيهِ يتفتَّقُ

وإذا الضلالُ استَحكَمتْ أغلالُهُ

جاءَ الكتابُ مُخَلِّصًا يَترفَّقُ

إعجازُهُ باقٍ.. ومِن آياتِهِ

نهرُ الجَمالِ على المَدَى يَتدفَّقُ

فيهِ شِفاءٌ للأنامِ ورحمةٌ

حبلُ النَّجاةُ لكلِّ نَفْسٍ تَغرَقُ

حسناتُهُ بالحَرْفِ عَشْرٌ ضُوْعِفَتْ

وبِحارُهُ بالدُّرِّ يَبْرُقُ دُفَّقُ

تاجُ الوَقارِ على رُؤُوْسِ صِحابِهِ

في يومِ نَحْسٍ والخلائقُ تُصْعَقُ

هديُ الإلهِ إلى العِبادِ ورحمةٌ

وبيانُهُ عَجَبٌ.. فنعمَ المَنطِقُ

١

تمتلئ.

٢ محمد صلى الله عليه وسلم.

٣ جبريل عليه السلام.

٤ جبل النور في مكة.

٥ القرآن الكريم.