إِنَّ الْخَلِيطَ نَأَوْكَ بِالأَمْسِ
وَاسْتَيْقَنَتْ بِفِرَاقِهِمْ نَفْسِي
وَغَدَوْا عَلَى خُوصِ الْعُيُونِ سَوَاهِمٍ
مِثْلِ السَّمَامِ خُلِقْنَ لِلْمَلْسِ
وَبِكُلِّ نَضَّاخِ الْمَقَذِّ مُدَاخَلِ الذْ
ذِفْرَى أَقَبَّ مُضَاعَفِ الْحِلْسِ
بَانُوا وَفِيهِمْ حُرَّةٌ مَيَّالَةٌ
حَوْرَاءُ آنِسَةٌ مِنَ اللُّعْسِ
مُلِئَتْ تَرَائِبُهَا وَجَاعَ وِشَاحُهَا
وَالْبُوصُ يُشْبِهُ رَمْلَةَ الدَّهْسِ
وَجَبَائِرٌ وَدَمَالِجٌ فِي مِعْصَمٍ
عَبْلٍ وَكَفٍّ لَيْنَةِ اللَّمْسِ
فَكَأَنَّمَا اغْتَبَقَتْ شَمُولًا بَارِدًا
أَوْ مَائِعًا مِنْ مَائِعِ الْجَلْسِ
سَمَقَتْ بِهِ الصُّقْرُ الْعِتَاقُ بِشَامِخٍ
دُونَ السَّمَاءِ مُصَعَّدٍ شَكْسِ
فَابْيَضَّ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ فَمَا
يَبْدُو لِذِي عَيْنٍ وَلَا شَمْسِ
حَتَّى أُتِيحَ لأَخْذِهِ ذُو رُجْلَةٍ
كَالذِّئْبِ لَا يَدْنُو إِلَى إِنْسِ
فَغَدَا بِمُنْجَرِدِ الْقَوَامِ مُحَمْلَجٍ
عَبْلِ الشَّوَى وَبِحَنْبَلٍ ضَبْسِ
مِنْ بَعْضِ مَنْ يَغْشَى الْحِجَازَ بِأَهْلِهِ
أَوْ مِنْ فَزَارَةَ أَوْ بَنِي عَبْسِ
فَتَوَاثَقَا بِاللَّهِ رَبِّهِمَا
فِي قِلَّةِ الأَخْلاَفِ وَالْحَبْسِ
نَادَى بِأَنْ أَلْقِ الْحِبَالَ مَعًا
قَبْلَ الظَّلاَمِ وَقَبْلَ أَنْ نُمْسِي
وَاخْفِضْ بِصَوْتِكَ لَا تَرُعْ أَحَدًا
وَاكْتُمْ عَلَى الْهَجَسَاتِ وَالْوَجْسِ
أَلْقَى الأَزَبُّ الْحَبْلَ فَانْشَعَبَتْ
إِحْدَى الْمَنَايَا حَيْثُ لَمْ يُرْسِ
وَتَذَبْذَبَ الأَعْلَى فَمَا بَقِيَتْ
بَيْضَاءُ مِنْ سِنٍّ وَلاَ ضِرْسِ
مَا ذَاكَ أَشْهَى لَيْلَةً مِنْ رِيقِهَا
فِي لَيْلَةِ الشَّفَّانِ وَالقَرْسِ
فَدَعِي الْمَهَالِكَ مَا اسْتَطَعْتِ وَجَانِبِي
طَمَعَ الْمَعِيشَةِ وَاتْرُكِي ضَرْسِي
فَلَقَدْ أَجُوزُ الْخَرْقَ تَحْمِلُنِي
وَالْفَضْلَتَيْنِ وَقَيْنَتِي عَنْسِي
أُجُدٌ مُوَثَّقَةٌ كِنَازٌ عِرْمِسٌ
وَخَّادَةٌ فِي لَيْلَةِ الْهَمْسِ