تخطَّ إلى المحتوى

لله أشكو الذي قاسيت من ألم

البسيط

٤٦ بيت

الحكمة

للهِ أشكُو الّذي قاسَيْتُ من ألمِ

ومنْ همومٍ بها زادا ضنى ضَرَمي

قَدْ بتُّ ليليَ في أمْنٍ وفي دعةٍ

وفي صَبَاحِيَ لا أمْشِي على قَدَمي

أيْقَظْتُ طَرْفِي ورجْلِي مَسَّهَا خَدَرٌ

وجاوَبَتْهَا يدي بالضّعْفِ والوَدَمِ

نَصْفِي اليَمينُ أرَاهُ لا حرَاكَ بِهِ

ولسْتُ أظْهِرُ ما أبْدِيهِ من كَلِمي

مِنْ قبْلُ كنْتُ كسحْبَانٍ بلا مَللٍ

ومرْهَفُ القَلمِ المَحْبوبِ من خَدَمِي

مَكَثْتُ في غُرفَتي والوَهْمُ خَامَرَني

في وحدةٍ عنْ جميعِ النَّاسِ والأمِمِ

سكَّانُ مدْرستِي ثارَتْ مطَامِعُهُمْ

فاجْمَعُوا أمْرَهُم للغدر بالذِّممِ

جاؤُوا عِجالاً وقالُوا في الوصيَّةِ قدْ

جاءَتْ بهَا سنَنٌ منْ قبلِ أنْ تَنَمِ

غَدْراً ومَكْراً أتَوا للإسْتِلابِ فَمَا

فيهِمْ صدِيقٌ سوَى لصٍّ ومُجْتَرِمِ

فقلْتُ مالي سوى الأسْفَارِ منْ نَشَبٍ

مملوءةٍ بصحيحِ العلمِ والحِكَمِ

رأيْتُ كلَّ خليلٍ كنتُ آمُلُهُ

بالطَّرفِ يرْمُقُني والسَّمْعُ في صَمَمِ

جاءَ الطّبيبُ فأعطاني الدَّواء بلا

مُقَابلٍ وبدا في أنسِ محْتكِمِ

قَضَّيْتُ يوماً وثاني اليومِ جاءَ فتىً

وقالَ دارُ الشِّفَا خيرٌ لمُغْتَنِمِ

فَسيَّرونيَ محْمُولاً إلى نُزُلٍ

لم نلقَ فيهِ سوَى الشَّاكي من الألمِ

وأصْعَدُوني كأنِّي ميتٌ حمِلَتْ

أعوَادُ حدْبَائِهِ للقَبْرِ منْ أكَمِ

إلى سَريرٍ وحوْلِي في أسرَّته

كلٌّ عليلٌ بهِ ضربٌ من اللَّمَمِ

فَبتُّ فيهِ مبيتَ الوَالهينَ إذا

بالهَجْرِ ذاقُوا الضَّنَى في دَاجي الظُّلَمِ

هذا يصيحُ ولا خلٌّ يصيخُ لَهُ

وذاكَ يَصْرُخُ في الظّلماءِ وا غَمَمِي

وذا يئنُّ أنينَ الوالهينَ لَهُ

صوتٌ يردِّدُهُ مِنْ منَكَرِ النَّغَمِ

وآخَرُون بهِ يبْغُونَ راحتَهُمْ

وذا بِلا مرَض يحتالُ للُّقَمِ

وَوَاحِدٌ سِجْنُهُ أفْنى تَصبُّرهُ

يؤُمُّ دارَ الشِّفَا قدْ قالَ وا سَقَمِي

والقَائِمُونَ بأمْرِ الطّبِّ أكثَرُهُمْ

لا فَرْقَ يَعْرفُ بيْن البَهْمِ والبُهُمِ

يَحْتَاجِ داخلُهُ كُلَّ اللُّغاتِ إذا

يبغي مُخَاطَبَةَ الخُدَّامِ والحَشَمِ

إلى الخُصُوصِ نُقِلْتُ فالتَقَيتُ بهِ

جَاراً خَلائِقُهُ أدْهَى مِنَ التُّهمِ

فالله يُلْهِمُني الصَّبْرَ الجَميلَ على

هذا المُصابِ ويَشْفِي دَائِيَ العَمَمِ

مَكثْتُ عشْراً ويوْمَيْن على لبنٍ

لا شيءَ أرْزَقُهُ إلاَّ منَ الغَنَمِ

جاءَ الطّبيبُ يرومُ الفَحْصَ عنْ مَرضي

في دقّةٍ ولهيبُ القلبِ في ضَرَم

أضْحَى يُلاطفُني أحْلَى مُلاطَفَةٍ

حَسْنَاءُ تُنْبِئ عنْ لطفٍ وعن شَمَمِ

حُسْنِي الطَّبيبُ جزَاهُ اللهُ صَالِحَة

وزَادَهُ شَرَفاً في سَائِرِ الأمَمِ

إلى الأكَارِمِ ينْمي منْ بَني سَبَحٍ

لا زالَ مُشْتَهَراً في العُربِ والعَجَمِ

بَدْرُ الأطِبَّاءِ في بُلدانِنَا ولَهُ

مآثِرٌ منْ جَمِيلِ الحِلْمِ والشِّيمِ

طَوْراً تدَلّكُني شمْطَاء خادِمَةٌ

منَ الفِرنْسيسِ من نِصْفِي إلى القَدَمِ

يَتْلوهُ دلكُ يَدِي وهيَ تُضَاحِكُني

فاعْجَبْ لهَا إذ أتَتْ في زيِّ ملْتَزِمِ

والزَّائِرُونَ يرِيِني الدَّاءَ أنْمُلَةً

بَعْضٌ وبَعْضٌ يُرينيهِ كذَي سَلَمِ

على الوُقوفِ قَدَرْتُ بعْدُ وانْطَلَقَتْ

رجْلي فكَانَ لهَا نَوْعٌ من الهِمَمِ

والكَهْرَبَاءُ غدَتْ فيهَا مُعالَجَتي

غبّاً ودَائِي بِهذا غيْرُ منْحَسِمِ

لي ثلثُ عامٍ أعاني الدَّاء مُصْطبِراً

لم أدْرِ منْ بَعْدِهِ ما خطّ بالقَلَمِ

يا ربِّ لا أرْتَجِي عَوْناً سِوَاكَ فلا

أشْكُو إلى أحدٍ يا بارِئ النّسَمِ

إنْ لمْ تُعنّي فمَنْ لي منْجِدٌ وأنا

غريبُ دارٍ فقِيرٌ غيْرُ مُحْتَرمِ

يا خَالِقَ الخَلْقِ يا مَنْ لا شريكَ لهُ

يا سامِعاً دعْوة المُضطرّ في الظّلمِ

أجِبْ دُعائي وعجِّلْ بالشّفاءِ فَقَدْ

فقَدْتُ صبري بهِ يا مُحيِي الرِّمَمِ

وظَلَّ حُسْنِي على التَّدْليكِ يعْرضُني

بالكَهْرَبا وشِفَائي خَائِنٌ ذِمَمي

أَصْبَحْتُ منْ بَعْدِهَا مُتَقَلِّصاً عَصَبِي

وقدْ تهَيّأت للتّأخيرِ والسَّأمِ

فاسْتَحْسَنَ الأطبَّاءُ ترْكَهَا زَمَناً

علّي أرى ما جَرى بي غَيرَ مُلتزِمِ

وأحْضَروا لي دواءً زادَتْ حلاوَتُهُ

واليَوْمَ أشْرَبُهُ والبُرْءَ لمْ أشِم

وهذهِ علّتي أشْكُو لخَالِقها

شكوى فَقِيرٍ إليهِ مُلْقِي السّلمِ