تخطَّ إلى المحتوى

دع ذكر سعدي والزمان الماضي

الكامل

٤١ بيت

المتفرقات

دَعْ ذِكْرَ سعْدي والزَّمانَ الماضي

واشْرَحْ بِرَبّكَ عِلَّةَ الأمْراضِ

تَرَكَتْكَ سَلَمَى واسْتَبدَّتْ غيْرُها

وبَنَتْ مَطَامِعَهَا عَلى الأنْقَاض

لا درَّ درُّكَ يا زمَانُ فإنَّني

ما دُمْتَ حيّاً لَسْتُ عَنْكَ برَاضي

يا دارَ سَلْمَى إنّ سُكّانَ الحِمَى

قَرِضَتْ مَعَالِمُهُمْ بِلا مِقْرَاضِ

تَرَكُوا سُلَيْمَى بينَ أنْيَابِ الأُسُو

دِ تَقُولُ ويْلِي مَنْ يَرُمْ إنْهَاضِي

يا أيُّها النُّعمانُ نعْمَانَ الأرَا

كِ أمَا علمْتَ بمَكْرِ ذِي الأغْراضِ

قَدْ حَطَّمُوا عَهْدَ الحَطِيمِ وبدَّلُوا

عَهْدَ الحبيبِ بذِلّةِ الأعْراضِ

لا عَاصِمٌ لكَ يا بْنَ نوحٍ فاتَّئذْ

واحْكُمْ بمَا تَهوَى فأنْتَ القَاضِي

حَكَّمْتَ نَفْسَكَ طامِعاً في لُقْمَةٍ

لوْ أنَّها بتَمَزُّقِ الأعْراضِ

وا لَوْعَتاهُ لِمُدْنَفٍ ظفِرَ الوُشَا

ةُ بِحُبِّهِ فَغَدَا على أرْمَاضِ

يَشْكو إلى العُقْبانِ شُؤمَ جُروحِهِ

يُسلِي الفُؤادَ بدمْعِهِ الفَيَّاضِ

يا آلَ بدرٍ والحُديبيةِ حلَّ في

وادِي الغضى جُرثومةُ الأمْراضِ

عهْدِي بدَار أحبَّتي بالمُنْحَنَى

فتبدَّلتْ بالصّدّ والإعْراضِ

فَرُبُوعُهَا أضْحَتْ ينَادِمُ مِصْرُها

لثرى من النّيليْن ذاتِ بَيَاضِ

يَتَمتَّعُ الورَّادُ من قمعِ الظَّما

لكنَّهُ شربٌ على إدْهَاضِ

يا للعَشِيرةِ للمتيّم إنّهُ

لمْ تؤْنسنْهُ تُونِسٌ بريَاضِ

يَهْفُو الفُؤَادُ إلى الجَزائرِ كلّما

مَرّ النّسيمُ بعرقهِ النّبّاض

قدْ كان في أجبالِها ملهىً وفي

رَوْضاتِها عِوَضٌ من الأعْواض

لكنَّها قد نازَعتْهُ مراكِشٌ

فابتذَّتِ الخلاَّنَ بالإيماضِ

يا لَهْفَ قلبي كمْ يجاذِبُهُ الغَرَا

مُ إلى التَنقّل في دُجا الإغْمَاضِ

أتَرُومُ منّي أنْ أكُونَ بِسُحْرةٍ

برِياضِ أنْدَلسٍ بلا إنْمَاضِ

ذاكَ المُحالُ أيا فُؤادُ فمِلْ إلى

وردٍ حلا بِتلألُؤ الرّضْرَاضِ

يَسري بأرضِ النّيربَيْنِ بجلّقٍ

أنْعِمْ بما تَحْويهِ طيبَ أراضِ

فإذا ظَفرتَ برَشفةٍ منْ دجلةٍ

قل للفُراتِ ظَفِرتُ بالأوْفَاضِ

وإذا تمخَّضتِ اللّيالي أنجبتْ

بعَجَائبٍ من بعْد طولِ مخاضِ

عَهْدُ الجزيرةِ لم أكدْ أنْسَى لَهُ

حُسْنَ الوِدادِ لِقَومهِ الرُّوَّاضِ

هي مرْتَعُ الآرامِ والآسَادِ منْ

جبروا شهامة (...) بتَرَاضِ

أحْيُوا الفَضَائلَ واستَهَانَوا بالأُلي

ألفُوا سُمُومَ الحيَّةِ النَّضْنَاض

جادَ الحَيَا وادي الدَّواسِرِ ما ابتغى

طيبَ المَعِيشةِ من رمراضِ

فَمَتى أراكِ أيا مَنَازِلَ يَعْرُبٍ

تتمتّعينَ بعيْشِكِ الفَضْفَاضِ

وإلامَ يا قلْبي الخؤون تبيعُني

بيعَ الإماءِ قانِعاً بتَراضِ

ولرُبَّ يوم بالحَجُونِ وبالصَّفا

ألْهُو به بِمَحاسِن التَّرياض

فَمَضَى وخلّفني الأسَى منْ بَعْدِهِ

وغدَاً مَجَالَ الفاتِك العِربَاضِ

وإذا النُّفُوسُ تصَاغَرَتْ وتَبَلّدتْ

قنِعَتْ لخِسّتها بفَضْلِ بضاض

إن أبْرَمَتْ أمراً تَراه في غدٍ

متَناقِضاً كالنّاقة المِجْهَاضِ

يا أمَّ دفْرٍ ضاقَ بي رحْبُ الفَلا

واغْتَالَ حبي صَوْلَةُ الفَضْفَاضِ

وأتى حرَاضاً ذلّة منْ بَعْدهِ

فبَدَتْ بذُلّ العاشِقِ المِحْراضِ

لا تستطيعُ الذَّودَ عنْ جَنَبَاتِهَا

وحقُوقُها آلتْ إلى الإدْحَاضِ

فلْنَجْعَل البَضْبَاض أشْرَف مأكلٍ

في بلدَح قدْ جادَ بالبَضباض

والنَّفْسُ لا تهْنا بغيْرِ أليفِهَا

والفَذُّ عنْهَ مفَرَّقُ الأبْعَاضِ

فلَعَلَّ سلْمَى أنْ تَجُودَ بوصْلِهَا

وندينُ عذَّالَ الهوى بقِراضِ