تخطَّ إلى المحتوى

حيا زرودا وحيا موطن العرب

البسيط

٤٦ بيت

المتفرقات

حيّا زرُوداً وحيَّا مَوْطنَ العَرَبِ

وأرْضَ يثْربَ هطَّالٌ مِنَ السُّحُبِ

مَنَازِلٌ تُرْبُهَا كُحْلُ العُيُونِ فَمنْ

يَرْجُو الشِّفَاءَ بِهِ يَنْجُو مِنَ الوَصَبِ

جَادَ الحَيَا مَشْرِقَ الأنْوَارِ غَارَ حرَا

بالنُّورِ جَلّى ظَلامِ الشّكّ والرّيبِ

جاءَ الأمينُ بهِ بالحَقّ مُعْجِزةً

تحْيي قُلُوباً بِها الطّغْيَانُ في لَجَبِ

خَيْرُ الخَليقَةِ كَانَ الإصْطِفَاءُ لَهُ

في عَالمِ الغَيبِ قبلَ العَرْش والحجُبِ

مُحَمّدُ المُصطفَى آيَاتُهُ نَسَخَتْ

ما كانَ منْ قَبْلُ منْ سفْر ومنْ كُتُب

دَعَا إلى اللهِ في سِرّ وفي عَلَن

فَمَنْ أجَابَ اهْتَدَى والوَغْدُ لمْ يُجِبِ

بَيْنَ النّبيّينَ والأمْلاك قاطِبَةً

شاعَتْ نُبُوّتُه في سَالِفِ الحِقَبِ

وكلّهُم نَائِبٌ في نَشْرِ شِرْعَتِهِ

فَشَأنُهُ بينهُم ليْسَ بمُضْطَربِ

تَوراةُ موسى بهِ جاءت مبشّرة

وقدْ أتى الوصفُ في الإنجيلِ من كثبِ

فَهْو النّبيُّ الّذي آياتُهُ ظَهَرتْ

منْ قَبْلِ مبْعَثهِ في مَظْهَرِ العَجبِ

قدْ أوْضَحَ الحقّ بالنّورِ المُبينِ فَمَنْ

شاءَ الهدايَةَ أضحَى غيْرَ مُحْتَجبِ

منْ تَمرّدَ في طُغيانِهِ ولغَا

صَارَ السَّميرُ لهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ

تَبّتْ يداهُ وتبَّ السّامعُونَ لهُ

وفي الجَحِيمِ لهُ مثوىً من اللّهَبِ

آياتُ حقّ وصدقٍ كلّما تليتْ

زادَتْ عَجَائِبُها للعَارفِ العَرَبي

قدْ أنكرَ الوحْي قومٌ لا خلاقَ لهُم

ظنُّوه فلْسَفَةً بالزُّورِ والكذِبِ

وأنْكرَ البَعْضُ إعْجازَ الكتَابَ وقدْ

حلّوا زخَارِفَهُم بالشّكّ والرّيبِ

فالإنْسُ والجِنُّ لَوْ رَامُوا مُعَارضَةَ

آيَاتِهِ رجَعُوا بالعَجْزِ والتّعبِ

هُوَ الكِتَابُ الَّذي قدْ جاءَ مُعْجِزَةً

فأعْجَزَ البُلَغَا بالشّعْرِ والخُطَبِ

نَزَلَ الأمِينُ بهِ حَقّاً بِلاَ ريَبٍ

يرْمِي مُعَارِضَهُ المَفْتُونَ بالشُّهُبِ

أسْرَى بهِ ربُّنَا للقُدْسِ في غَسقٍ

إلى مَقامٍ عنِ الأمْلاكِ مُحتجِبِ

وللنّبيّينَ أضْحَى شَمْسَ كَوْكَبِهمْ

منهُ استمدُّوا جَمِيعاً أعْظمَ الرّتَبِ

تَبارَكَ اللهُ ما أحْلَى شَمَائِلَهُ

تُعَلّمُ المُقتدِى قَسْطاً منَ الأدَبِ

فاقَ النّبيّين تَكْريماً ومُعْجِزَةً

وحبُّهُ عِنْدَهُمْ مِنْ أعْظَمِ القُرَبِ

ولمْ يكنْ همّهُ الدّنْيَا وزِينتَها

ولا الجُمَانُ ولا مَالٌ منَ الذَّهَبِ

أتَى بِشَرْعٍ على الأزْمَانِ مُنْطَبِقٍ

لا يقبَلُ النّسخَ والتَّبديلَ في سَببِ

فَحَارَبَ الشّرْكَ والأصْنَامُ بدَّدَهَا

حتّى غَدّتْ ملّةُ التّوْحِيدِ في نَسبِ

خَوّارقُ المُعْجزَاتِ الغُرّقَدْ خَرَقَتْ

ما لفَّقَ السِّحْرُ الكُهَّانُ منْ لَهَبِ

إنْ سرَّ منْ قَبلَهُ إهْلاكُ أمَّتِهِ

فالمُصطفى رَحْمَةٌ والصّدْرُ في رَحَبِ

يدْعُو لَهُمْ بالهُدَى فِي كلِّ نَازِلةٍ

واللهُ يُسليهِ مِنْ هَمّ ومنْ كُربِ

كَمْ أضْمَرُوا الغَدْرَ مُقْرُوناً بِكَيْدِهِمُ

واللهُ يعْصِمُهُ منْ كلِّ مُرْتَقِبِ

وبالمَلائِكَةِ الجَبّارُ أيّدَهُ

مَسِيرَ شَهْرٍ أتاهُ النَّصْرُ بالرُّعُبِ

كَمْ أوْقَدَ المُشْرِكُونَ الحَرْبَ فانقَلبُوا

هلْكَي ونَاجِيهِمُ يرْتَدّ بالحَرَبِ

للإنْسِ والجِنِّ ربُّ العَرْشِ أرْسَلَهُ

طُوبَى لِمُتَّبعٍ للحَقِّ مقْتَرِبِ

كَمْ مِنْ غزَاةٍ بِهَا قَلْبُ العِدَا وجلٌ

وكَمْ مِنْ سَرَايَا حوَتْ مَا كانَ من نَشَبِ

قَدْ أرْهبَتْ كلَّ صنْديدٍ شجاعَتُهُ

وجَيْشُهُ يحْتمِي فيهِ منَ الرَّهبِ

والوَحْيُ يَنْزِلُ والأنْوارُ سَاطِعَةٌ

ترْمِي الأبَاطِيلَ والأهْواءَ منْ صَبَبِ

حتَّى غدَتْ مِلَّةُ الإسْلامِ مشْرِقَةً

مذَاقُهَا في فَمِ الأقْوامِ كالضَّربِ

صَلَّى علَيْهِ الإلهُ والملائكَةُ

فمَنْ يصَلِّي عليهِ فازَ بالأربِ

فيا سميعَ الدُّعَا أرْجُو بِحُرْمَتِهِ

شفَاءَ دائِي وإسْعَافِي إلى طَلَبي

إنِّي غريبٌ فلا أهْلٌ ولا سَكَنٌ

ولا صديقٌ يُرَى في زيِّ مُحْتَسِبِ

يا ربِّ عجِّل لمِضْطرٍّ إجابَتَهُ

فمَنْ رجَا فَضْلكَ الهتَّانَ لم يخِبِ

بالمُصطَفى سيِّدِ الأكْوَانِ مَرْحَمَةً

بها شِفائِيَ فالأعْدَاءُ في طَرَبِ

حارَ الطَّبيبُ بدائِي كلَّما بَذَل ال

مَجْهُودَ أدْرَكَهُ نَوْعٌ مِنَ الغَلبِ

صلَّى الإلهُ على الهَادِي الشَّفِيع لنا

والآلِ والصَّحْبِ أهلِ المَجْدِ والحَسَبِ

معَ السلام على مر الزمان وما

جَادَ الغَمامُ بمُنْهَلّ منَ السُّحُبِ