لأجنحة الشهداء
الذين يسيرون نحو السماء
كخيط دخانْ
سأبكي
لصوت العصافير
وهي تزقزق فوق القبور
لتؤنس وحشة طفلٍ
تخطّفه الموت
قبل الأوانْ
سأبكي
لرائحة الأرض
حين يعانقها أوّل الدمِّ
بعد انهيار البنايات فوق الرؤوس
فتصبح ضربًا
من اللامكانْ
سأبكي
للون الفراشات
وهي تحاول أن تلثم الزهر
قبل تناثر دمِّ الصغار عليها
سأبكي
لغزّةَ
وهي تقوم مع الفجر
تكتبُ قائمةَ الشهداء
وتحصي البيوت التي سقطت فوق سكانها
لمزيدٍ من الموت
واللا أمانْ
سأبكي
لأمّي
التي جهّزتْ قبل أن يحضر الموتُ
ما سوف يلزم من مبلغٍ
ليليق بها كفنٌ كاملٌ
ليس ينزاح عنها إذا
وسّدوها الترابَ
وما سوف يلزمنا للعزاء
لأجل اللواتي سيأتين
لا للعزاء ولكن
لكي يتناقشنَ في ما يُعانين من مرضٍ
وفي ما لديهنّ من وصفاتٍ
وأدوية الضغط والسكري والهشاشةْ
سأبكي
لعينيّ
حين تريدان أن تخفيا الدمع
في زحمة الموتْ
كي أتمكن من أن أواجه
ما يتبقى من اليوم دون دماء
سأبكي
وحين يجيء مخاضُ القصيدة
تجتاحني رعشةُ الشعر
قبل ولادة نصٍّ جديد
فأبكي
دعوني أمارسْ طقوسَ البكاء
لعلّ قليلًا من الدمع
يكفي ليدفعَ عني شعور البلادة
في زمن الحرب،
حتى أقولَ بأنّي بكيتُ،
ولم أدعِ الموتَ يعبرُ قدّام عينيّ
دون بكاءْ.