زَمَنٌ يُقَاسُ بِشَوقِهِ، و يُعَادُ.
لا تَنكُرِ الأَشوَاقَ يَا مِيعَادُ.
وَقتٌ يَمُرُّ بِنا، نَمُرُّ خِلَالَهُ
صُوَراً تُضِيءُ، وَوَحشَةٌ تَزدَادُ؟
نَحنُ اتَّشَحنَا لَحظَةً مَجنُونَةً،
وخَيَالَ سِرٍّ هَارِبٍ يُقتَادُ.
هَلْ لِي بعَينَيكِ السَّلامُ حَبِيبَتي؟!
أَمْ جَارَ مِنْ تَعَبِ الفِرَاقِ عِنَادُ.
أَبلَغتُ عَنَّا لَهفَةً و جُمُوحَها،
و تَقَلُّباً يُغنِي النِّدَاءَ مِدَادُ.
لا نَكتُبُ الأَشبَاهَ لَكنْ شُبهَةً
نَطَقَتْ لِكَي لا تَخسَرَ الأَولادُ.
وحَصَادُنا وَجَعٌ يُكَحِّلُ رَعشَةً،
إِنَّ اللِقَاءَ مَعَ الأَنِينِ حَصَادُ.
مُدِّي يَدَيكِ، أَحِنُّ لَمسَ طُفُولَةٍ،
كَي تُحضَنَ الأَنوَارُ و الأَبعَادُ.
كَي يُعلِنَ البَدءُ القَدِيمُ جَدِيدَهُ،
كَي يَكسُرَ الطَّوقَ المَتَينَ وِدَادُ.
نَحنُ اختِلَافٌ خَارِقٌ مُتَوَافِقٌ،
أَنقَى المَشَاعرِ تَخلُقُ الأَضدَادُ.
يا أَنتِ يا ثَغرَ النَّقَاوةِ رُدَّني
نَحوَ الحَيَاةِ، بنَظرَتَيكِ تُقَادُ.
بَعدَ الصِّراعِ تَصَالَحَتْ أَنقَاضُنا،
و تَعَانَقَ التُّولِيبُ و المَيَّادُ.
وتَجَمَّعَ الإِحسَاسُ فَوقَ جُنُونِهِ،
يَتَزَاوَجُ النِّعنَاعُ و الكُبَّادُ.
نَغدُو، ليَنبَثِقَ الوُجُودُ عَوَاطِفاً،
مِنْ رَائِعَاتٍ كمْ يَضُوعُ رَمَادُ.
يَا أَنتِ يَا كُلَّ الجَمَالِ تَكَاثَرِي
رُوحاً وإِحسَاساً، هُنا المِيلادُ.
وتَنَاثَرِي، أَو عَطِّرِينِي بَسمَةً،
كَي يَنتَقِينَا النُّورُ و الإِسنَادُ.
طُوفِي عَلى جَسَدي حَنِينَ أُمُومَةٍ
هَذا الشُّعورُ مِنَ النُّخَاعِ مُرَادُ.
كُونِي أَنَا حَيثُ الأَنَا أَنتِ الدُّنَا،
كَي يَطرَحَ الأَفرَاحَ مِنكِ فُؤَادُ.
يا أَلفَ صُبحٍ طَافَ بي ويَشُدُّني،
ويَضُمُّني، نَبضُ الصَّفَاءِ يُشَادُ.
يا مَاءَ طِيني يا زُلَالَ تَكَوُّني،
يا جَنَّةً عِندَ الأَسَى تُرتَادُ.
مَازِلتِ في عَتمِ السِّنينَ مضيئةً،
و العُمرُ أَسبَابٌ ولا يُعتَادُ.
إِنِّي أُحِبُّكِ، فابعَثي إِشرَاقَنا
طِفلاً يُصَلَّي، ليَحتَوِيكِ مَهادُ.
الذَّاتُ أَنتِ وإنْ بَعُدتِ نِكَايَةً،
والعَقلُ أَنتِ وإِنْ يَضِيعَ رَشَادُ.
مَا بَينَ حَالَينِ ابتَدَا فَبَرَاءَةٌ،
أو لَحظَةٌ غَامَتْ بِنَا و سُهَادُ.
تَبقِينَ أَنتِ حَقِيقَتي و كَرَامَتي،
لَو يَعتَلِي فَوقَ البَيَاضِ سَوَادُ.
نَمشِي عَلى ظِلَّينِ، كَانَا شَهقَةً،
يَمضِي عَلى وَقعِ الصَّدَى الإِنشَادُ
عَينَاكِ في عَينَيَّ سِفرُ نُبُوَّةٍ،
أَتبَاعُهُ أَحلامُنا و بِلَادُ.
شَفَتَاكِ في شَفَتَيَّ نَصرُ إِرَادَةٍ،
و رَسَائِلٌ أَبَدِيَّةٌ و نَفَادُ.
مَا بَينَ أَنتِ أَنَا هَوَاءُ قَصِيدَةٍ،
وَ عَقِيدَةٌ وَضعِيَّةٌ وَ سَدَادُ.
مَا بَينَنا نِيلٌ فُرَاتٌ حَالِمٌ،
مِصرٌ وشَامٌ لَو شَكَتْ بَغدَادُ.
ما بَينَنا كَونٌ فَرِيدٌ سَاحِرٌ،
و تَنَبُّؤٌ و تَهَوُّرٌ و نِهَادُ.
يَا شَهلَةَ العَينَينِ إِنِّي عَاشِقٌ،
العُمرُ أَنتِ و قَلبُكِ الوَقَّادُ.