ما كُنتِ إلَّا أنْ نَعيشَ سَلَامَا.
يا بُردَةً ضَمَّتْ لَها الأقلَامَا.
حَيثُ الحَياةُ تَوالَدَتْ أبكَارُها،
إنَّا نُطَرِّزُ عُمرَنا أَحلَامَا.
حَيثُ العُيونُ تَمَدَّدَتْ أَبصَارُها،
إنَّا نُصَلِّي جُرحَنا أَنغَامَا.
حَيثُ النَّجاةُ تقلَّصَتْ أسبَابُها،
إنَّا أَقَمنَا في الحِصَارِ مَقَامَا.
الأَرضُ تَبلعُنا، ونَحنُ نَباتُها،
سنُقيمُ حَيثُ المُستَحيلُ أَقَامَا.
الشَّامُ عُرسٌ صَامتٌ والرَّاقِصُونَ
تَوَضَّؤوا باليَاسَمينِ هُيَامَا.
الشَّامُ رَقصٌ هَاربٌ والحَاضِرونَ
تَعَطَّروا نَفَسَ الصَّباحِ خُزَامى.
الشَّامُ لَحنٌ هَادِرٌ والعَازِفونَ
نَسُوا الكَلامَ، يَخونُ فيكَ كَلاما.
شَيءٌ منَ الذِّكرى يَضجُّ بمَخدعٍ،
عَادَ الصَّباحُ، يُوَالدُ الأَنسَامَا.
الضَّاحِكونَ منَ الدُّموعِ صِغارُها،
و النَّاقشُونَ مَباسِماً وحَمَامَا.
والرَّاكِضُونَ على حَوافي دِجلةٍ،
نَسَجوا الغِيابَ حَدائِقاً وغَمَامَا.
والصَّامِدُونَ على تُخُومِ نَزيفِها،
بَلَغُوا مَداكَ تَشَوُّقاً وكِلَامَا.
و الشَّارِبُونَ سَدائِراً بفُراتِها،
لنْ يَشرَبوا الأَحزانَ والأَوهَامَا.
والسَّاكِنونَ خَمائلاً و فَرَاقِداً،
لنْ يَسكُنوا بالقَادِمَاتِ خِيَامَا.
الصَّاعدونَ إلى جَدائلِ شَمسِها،
يَتَوَالَدونَ منَ السَّمَاءِ سَلَامَا.
السَّاطِعُونَ برُوحِ رَبِّ شَآمِهمْ،
لنْ يَرتَضُوا غَيرَ النَّقَاءِ إِمَامَا.
الحَاضِرونَ بكُلِّ حُلمٍ نَابضٍ،
نَبَضُوا الحَياةَ مَلاحِماً وعِظَامَا.
وعَريسُها الخَيَّالُ فَارِسُ قَهرِهِ،
بثَباتِ وَعدٍ كَسَّرَ الأَصنَامَا.
فعُروسُهُ منْ دُرَّةٍ قدْ أَلبَسَتْ
كُلَّ العُيونِ مَحَبَّةً وسِلَامَا.
يا شَامُ يا أمَّ الزَّمَانِ وجَدِّهُ،
ماذا صَنَعتِ لتَحصُدي الأَسقَامَا.
هذي الشَّآمُ فهَلْ عَرَفتمْ جَنَّتي؟!
يا جَنَّةً تَستَلهِمُ الأَقوَامَا.
ما كُنتِ إلَّا أنْ نَكونَ رِسَالةً،
ستُعَلِّمُ الإِنسَانَ و الأَيَّاما.
وتُعَانقُ الغَدَ ألفَ ألفَ بَرَاءةٍ،
و تُهَذِّبُ الأَعماقَ و الآثَامَا.
يا شَامُ يا مَهدَ الجَمالِ تَزَيَّني
بالياسَمينِ بَهَيَّةً و عِصَامَا.
و تَذَكَّري أَمَوِيَّةً نَيَوِيَّةً،
يا بَنتَ عَمٍّ كي نُعيدَ هِشَامَا.
الحُبُّ شَامٌ والشَّآمُ أُمُومَةٌ،
الحُبُّ أَفعالٌ ولَيس كَلَامَا.
هذا التُّرابُ مُقَدَّسٌ، وطُقُوسُهُ
مَنْ أَنجَبَتْ في الطَّاهِراتِ شَآمَا.