مُمَزَّقٌ يَلمَحُ الأوجَاعَ مُرتَبِكَا.
قدْ حَطَّمَ العَاشقَ الحَسَّاسَ،وانتُهِكَا.
بَرَاءَةَ الحُلمِ لو جَفَّتْ مُنابِعُها،
فالفقدُ يَرضَعُ منْ أثدائِها النُّسُكَا.
أيا خريفيَّةَ الأسماءَ زَلزَلَني
بَعثُ الجفافِ،وغَطَّى القفرَ مُعتَرِكَا.
أنا الخُرافيُّ عُنوانُ الغَريبِ أَنا،
أَدمَيتُ قَلبي،وكَمْ يُدمَى الغَرامُ بِكَا.
خُذني قَطَعتُ حُدُودَ الحَرفِ،ما ثَقُلَتْ
خُطَاكَ، بَاتَ صَهِيلي بَاهِتاً مَعَكَا.
شَغِفتُ حَدِّي ارعَوَيتَ الحَدَّ مُحتَضِراً
ضَجَّ الذي بي يُعيدُ القلبَ منكَ لَكَا.
أسَّستُ فوقَ جَحيمِ العِشقِ مَملَكَتي
أُقاسِمُ العَزلَ ما عنْ خيبةٍ دُرِكَا.
سَجونُهُ تُسرفُ القُضبَانُ دَمعتَها
سُقوطُهُ سدرةٌ في قُدسِهِ حُبِكَا.
غَابَتْ سُجوداً، يَحومُ اللَيلُ وِحدتَهُ،
إِشراقُهُ مُثقلٌ منْ عَجزِهِ ضَحِكَا.
يَرميهِ منْ نَظرةٍ ظَلَّتْ تُلاحِقُهُ،
يَمضِي، ويُلقي لنَا الطُّعمَ والشَّبَكَا.
كَأنَّ في سِرِّهِ مَوتاً يُحاصِرُهُ،
يَكبُو على جُرحِهِ ما خَالَهُ صُكِكَا.
لمنْ تَجَلَّى غَريباً؟! والنَّجاةُ طَغَتْ
سَتُغرِقُ الرَّاحلَ المَكسُورَ والفُلُكا.
تَضُجُّ دَامِعَةَ الأَشجانِ فِكرتُهُ،
ليسمَعَ الإنسَ والشَّيطانَ والمَلَكَا.
أهكذا يُسقِطُ العُشَّاقُ قصَّتَهمْ،
مَنْ يَقبضِ المُلْكَ والأملاكَ والمَلِكَا.
رَأَتْ نَبِيّاً شَقيَّاً هَدأَةٌ كُفِفَتْ،
فَضَّتْ مكَسَّرةً ما حِقدُها سَلَكَا.
فعَاقرَ الصَّمتَ مَدفوناً بغَايتِهِ،
وقبلَ إِشراقِهِ أَنوارَهُ حَلَكَا.
مُستَصرِخاً يُوغِلُ الأَشتَاتَ مُرتَجِفاً
وغَاضباً صَنَّفَ التَّأويلَ،وارتَبَكَا.
يُلامِسُ الوَجهَ، كَيفَ اللَمحُ يَسبِقُهُ؟!
وكَيفَ يُجرَفُ، ما إِخفاقُهِ تُرِكَا.؟!
هُنا لنا وَلَدٌ يَحبو على لَهَبٍ،
ضَمَمتُهُ حِمَماً بُركَانَنا وَرَكَا.
لَديكِ ما قَاربَ المِيعَادِ فَاجِعَتي،
لَديَّ سِفرُ المَجَازاتِ انبَرَى سُفِكا.
غَنَّيتُ وَجهَكِ بالمَرآةِ أَلثُمُهُ،
يا حُضنَ أمِّيَ،كمْ أَشتاقُ ما ضَحِكَا.
عَاوَدتُ وَصلَ خَيالٍ كُنتُ أَجفُلُهُ،
فإذْ بهِ يُوصِلُ التَّمزيقَ مُنتَهِكَا.
لا عُرفَ في ضَوعةِ الأَقلامِ أَتبَعُها
إلَّا صَلاةُ حَروفٍ أَشرَقَتْ فَبَكَى.
بشِعرِهِ نَبرَةٌ حَنَّتْ مَخَالِبُها،
أَدمَتْ بها شَاعراً،نَزفَ الحَنينِ حَكَى
غَدَا يُطَوِّقُ في الأَضلاعِ هَاجِرَهُ،
حَنينُهُ لَفَّ أَورَاقاً، ثَوَى وشَكَى.
يا دَارةَ الرِّيحِ شُدِّي الجِسمَ أَثقَلَني
فالقَلبُ منْ جَذرِهِ باللَوعَةِ احتَرَكَا.
رَوَى الرُّغامَ بذَاكَ البُعدِ يَسحَقُهُ،
وعَارمُ الصَّدِّ في إِيمانِهِ اشتَرَكَا.
يَسعَى دَبِيباً، ويُثني ظَهرَهُ أَلِماً،
في رُكنِهِ المُشتَكَى أو قَهرَهُ عَلَكَا.
يَسِنُّ أَحزانَهُ كَسراً يُطاوِعُهُ،
وحَينَ يَرقَى بِها في كَتمِهِ هَلُكَا.
يا مؤنسَ الذَّنبِ ذا غَفرانُهُ؟! أَدَبي
لَفَظتُ صَوتاً أَحِدُّ الحَرفَ لو سُبِكا.
نَاراً تَعُدُّ ظِلالَ المَوتِ حَاضِنَةً،
وتحلُمُ الشَّفعَ بَرداً والسَّلامُ نَكَا.
يا خُطوةً وَطَأَتْ والأَرضُ مِنْ دَمِنا
مَاذا تُفيدُ إذا صَارَ الدَّمُ الفَلَكَا.؟!
غَيمٌ عَلى الجُرحِ يا فَتقاً يُهادِنُهُ،
يُدَندِنُ الرُّوحَ يَشتَاقُ المَدى حَرِكَا.
يُخلِّدُ المَوتَ نُوريّاً و مُبتَئِساً،
ليَفقُدَ الظِّلَّ مائيّاً بما امتلَكَا.
وِشَاحُهُ دَفقةٌ حَطَّتْ تُبارِكُهُ،
فيَنبُتُ الضَّوءُ سِحريّاً كَما هُتِكا.
تَبَعثَرَ المُنقَضي مُستفَهِماً خَجَلاً،
وَعيدُهُ كَسرَةٌ وِجدانُهُ فُتِكَا.
مَرَّ الرَّجاءُ رَسُولاً دُونَ أَدعِيَةٍ،
قدْ خَانَهُ قَلبُهُ أو غَابَ مُرتَبِكَا.