تخطَّ إلى المحتوى

أراك تائها يسمي سره

الرجز

٤٩ بيت

المتفرقات

أَرَاكَ تَائِهاً يُسَمِّي سِرَّهُ.

يَعتَنِقُ البَدءُ القَديمُ شِعرَهُ.

يُوَثِّقُ الإيمَانَ هَمسَ نَجمَةٍ،

و يَكتُبُ النُّورُ البَعيدُ سَطرَهُ.

أرَاكَ مَاجِناً، تَلوكُ شَهوةً،

و حزنُكَ المَلفوحُ يَهوَى قَبرَهُ.

كيُوسُفَ المَغدورِ ضَلَّ حُسنَهُ،

في السِّجنِ يَحمِي بالتَّجَلِّي أَسرَهُ.

يا خَائِفاً منْ قَهرِهِمْ لَمْ تَعتَرِفْ،

مَنْ فاتَ يَحتالُ التَّشَظِّي قهرَهُ.

تَعِبتَ بَوحَ النُّونِ، تَبكِي ضَالِعاً،

بالصَّادِ يَستَقيمُ قَوسٌ هَصرَهُ.

يَغلِبُكَ المَكانُ يا مُستَفتِياً،

تَفيضُ، والمَكانُ يَنسَى عُذرَهُ.

شَمَمتَ رِيحَ الحُبِّ ما إنْ أَبصَرَتْ

نَجوَاكَ بالقَمِيصِ تُشفِي إِثرَهُ.

النُّورُ مَهزُومٌ و نَاكِرٌ دَمي،

يُعَلِّقُ الأوسَامَ ، يُخفِي نَصرَهُ.

والطُّورُ يَهوِي بالسَّنا، ويَشتَكِي

مَنْ ضَعضَعَ الأَركانَ،خانَ مِصرَهُ.

فلا تَخَافي ظَمَئِي و رَملَهُ،

سِينَاءُ تَروِي باليَبَاسِ قَطرَهُ.

غَدَوتَ مَاءً والغُيومُ غَادَرَتْ،

صَحراؤُكَ الجَرداءُ تَمحُو فِكرَهُ.

المَوتُ أَشهَى لو يَداكَ رَمسُهُ

واللَحدُ أَنضَى لَو يَذِلُّ صَدرَهُ.

ولَمْ تَزَلْ تَقنَعُ نَفسٌ وِسعَها،

يُسِيلُ في كُلِّ اعتِنَاقٍ عِطرَهُ.

تَشهَقُ رَاحَتَاكَ منْ نُبُوءَةٍ،

كَأنَّ في كَفِّ العِناقِ طُهرَهُ.

ومَا شَقَقتَ تُربَةً ولا مَدَى

لَكنَّ عَابِراً أَرَادَ فَطرَهُ.

وما كَسَرتَ الحَرفَ تَغدُو شَاعِراً،

لَكنَّ جَاهلاً يُهينُ كَسرَهُ.

عَطفاً إلى حَديثِنا هلِ ارتَوَتْ؟!

جُذورُ أمِّي ما تُدارِي جَهرَهُ.

سُحقاً لمَنْ أبَاحَ بَيعَ أمِّهُ،

منْ رَحَمِ التَّكوِينِ يُلغِي جَذرَهُ.

تَنَدَّمَ النَّبيُّ نَخلاً حِنطةً،

خُبزاً كَفافاً لا يُبيحُ خَمرَهُ.

يَبِلُّ كَسرَةَ الجِيَاعِ آيَةً،

يَستنشِقُ الأَوصَابَ يُدمي وَطرَهُ.

يُعَاوِدُ الإِشبَاعَ بَوحاً سَائِغاً،

ويُشبعُ الجَوعانَ يَغلي برَّهُ.

حَصَاتُهُ السَّوداءُ تَكوِي قِدرَها،

طَحينُهُ في الجُوعِ يُغوِي قِدرَهُ.

فهلْ بَلَغتَ العَطفَ سوءَ جَمرةٍ،

يَختَصِرُ السُّوءُ المُسِيءُ كُفرَهُ.

يُراوِدُ الغَيبَ البَهيمَ خِلسَةً،

يَنامُ فَوقَ الجُرحِ يَهفو جَمرَهُ

وهَلْ أَمِنتَ بالنِّسَاءِ لَعنةً،؟!

إنِّي ذَبَحتُ ما يَجِبُّ مَكرَهُ.

الوَجهُ مِرآةٌ خَفَايَا إِنَّنَا

نُقَلِّمُ الأَحدَاثَ لَو كَفَى سِترَهُ.

تَجَرَّدَتْ أَروَاحُنا منْ نَزفِها

سَيفاً، يُجَرِّدُ الهَياجُ بَترَهُ.

يَغفُو عَلَى سَنابلٍ ما أَغدَقَتْ،

كالهَمسِ يَعتَادُ الخَفَاءُ وِكرَهُ.

هلْ أَنتِ تَدرِينَ العِقابَ أو مَتَى؟!

مَاتَ ابتِهَالاً يَستشيرُ فَجرَهُ.

ما كُنتِ إلَّايَ تَعُدِّينَ الصَّدى

مَهداً يَنامُ الفَقدُ، يُمسِي سِحرَهُ.

والنَّائِمُونَ في فِراشِ خُثرِهِمْ،

أَفشُوا الكَلامَ لَمحَةً و فَقرَهُ.

شَاحِبَةٌ أُنثَايَ حِينَ أَرتَقِي

لنَهدِها فيَستَجِيرُ سُكرَهُ.

مَاجِنةٌ لَيلايَ حِينَ أَرتَوِي

وبَعضُها كُلُّي يُهيمُ حِبرَهُ.

عَطشَى وَصَايَانا إذا تَفَلَّتَتْ

بعَابرٍ يَبنِي يَسُفُّ نَهرَهُ.

ويَجرَعُ النَّهَارَ مِنَّا فَاسِقاً،

يُدَمِّرُ الآنَ انتِزَاعاً دَهرَهُ.

مَا شِئتَ مِنِّي غَيرَ نِصفِ قُبلةٍ،

و إِنْ أَضَاعَ باللِثَامِ ثَغرَهُ.

ما بَاعَ قَلبي في الشِّتاءِ بَردَهُ،

يَهِزُّ زَمهَرِيرَهُ و هَدرَهُ.

غَطَّى ثَنَايَاهُ رَسُولاً مُنهَكاً،

أَوصَى الكِتابَ كَي يَصُونَ سِرَّهُ.

تَرسُمُهُ وَجهَ البَقَايا جُرعَةٌ،

يُخَضِّرُ الوَعدُ المُرَاقُ عَصرَهُ.

تَزِقُّ عُصفُوراً يَطيرُ حَائِراً،

غِنَاؤُهُ بَلوَى يَهِيمُ نَسرَهُ.

أأَنتِ مَولَاتي أَحِنُّ ضَمَّةً،؟!

شَاخَ الطَّريقُ، أو تَنَاسَى ذِكرَهُ.

خَالِدَةٌ ذَاتٌ تَراكَ تَائِهاً،

تُلقِي على لَوحِ الوُجُودِ سِفرَهُ.

تَدُورُ حَولَها كَوَاكِبٌ غَفَتْ،

تَصحُو، يُهَجِّدُ الحَيَاءُ خَصرَهُ.

فاكتُبْ خَلاصاً آخَراً لَستَ هُنا

تُخَلِّدُ الأَسمَاءَ، تُعصِي أَمرَهُ.

على مَذَابِحِ النَّبِيِّ نُقطَةٌ،

فهَلْ تُغَطِّي باليَقينِ صَبرَهُ.؟!

في مَذبِحِ النُّبُوَّةِ اعتِذَارُهُ،

دَمٌ يُصَلِّي، واستَبَاحَ نَحرَهُ.

لَكَمْ جَنَازَةٍ تُهِيبُ قَاتِلاً،

لَهُ نَشِيدٌ يَستَنيرُ ظَهرَهُ.

لَهُ رُجُوعٌ يَفقَأ الشّمسَ بِهِ،

لَكمْ كِتَابٍ لا يَضِلُّ يُسرَهُ.