تخطَّ إلى المحتوى

نجوت بأطناب التوجع عاقرا

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

نَجوتُ بأطنابِ التَّوَجُّعِ عَاقِرا.

خُصوبةُ أَحلامٍ تَناهتْ خَسائِرا.

وَرَكتُ كَأنِّي فارسٌ مُتَرَجِّلٌ،

تَتَوهُ هُبوبُ الحَربِ أغزو الدَّوائرا.

أُتَوِّجُ تيجانَ النِّضالِ هَزيمَةً،

وأجلسُ عَرشَ الوَهمِ أعلو المَنابِرا.

نَزيفُ الجِراحاتِ الأسيرُ مُفَرَّغٌ

جفا وطناً منْ نَائحاتٍ سَواتِرا.

نَبَضتُكَ في القَلبِ المُؤلَّهِ دَعوةً،

بجَوفِ الدَّياجي أستَقيكَ بَشائِرا.

صَحَوتَ بإشراقِ النِّداءِ مُزَمَّلاً

ضَياعاً بكأسٍ فَارغٍ كمْ تَخامَرا.

تَداعى أنا الإنسانُ فيَّ تجهُّماً

لماذا تَداعى مَا يَجرُّ الجَرائِرا.

رُزِقتُ بأجوافِ القَصائِدِ نِعمَةً،

تَناثَرَتِ الألحانُ شِعراً و شَاعِرا.

قَصَصتُ بأرباضِ التَّأمُّلِ رُؤيةً،

فغَابتْ تُصلِّي نَزعةً و خَواطِرا.

فهلْ أغضَبَتْ مَصفوفَتي شَادياتُها،

فقدْ نَزَفَتْ نُوراً شُجوناً مَآثرا.

حَمَلتُ على أوجاعِ ذِكرى كَآبةً،

ومنْ قاعِ إبحاري غدا مُتَنَاثِرا.

بحَرفٍ تَجلَّى في سَوادِ سُؤالِهِ،

فتِلكَ المَعاني أَنجَبَتْنِي مُغامِرا.

أكَوِّرُ نَجماً في صَقيعِ زُجَاجةٍ،

وأبني قُصوراً منْ خَيالٍ مَحاجِرا.

أُصَرصِرُ أوراقي ثَنَايا تَنَسُّكٍ،

وألعنُ بَعضي في الصَّفاءِ كَبائِرا.

أُصَوِّرُ ذاتي هامِشاً مُتَصَدِّعاً،

تَهامَلَ منْ عَلياءِ سَخطٍ جَواهِرا.

على مَسرَحِ الدُّنيا تُمَثِّلُ لَعنتي،

وتُتقِنُ أدوارَ الوَصايا مَناظِرا.

على خَشَبِ المَلهى انتظارُ تَكَشُّفٍ

وراقِصُ أعصابي يَلِفُّ السَّتائِرا.

يُشيرُ صَغيرُ الظِّلِّ عنِّي عَرائِضاً،

وإنَّكَ مُلقى فوقَ خَيطي مَصائِرا.

أتدري؟! متى تَغتابُ وَحياً وتَنتَشي

فضَعفُي سأبقيهِ الطَّريدَ وغائِرا.

تَعي أنَّكَ المَجنونُ تَدفنُ دُرَّةً،

و مَنفاكَ في أحزانِهِ مُتَجاسِرا.

جُنِنتَ بهِ يَكفيكَ أنتَ مُؤثِّراً،

وتَجمعُ في سَطر الحَقائِقِ باهِرا.

ولو في جَناحِ اللَيلِ تَغفو مُخالِفاً،

ستَصحو في صُبحِ التَّنَفُّسِ عافِرا.

وتَنقُشُ بَصَّ الفَجرِ منْ رِئةٍ رُؤى

نَطَقتَ جَليلَ الكُفرِ رُمتَ السَّرائِرا.

سَكبتَ فَراغاً في السُّطورِ جَنازةً،

وكنتَ على نَقشِ المساربِ فاتِرا.

عَرَجتَ سَماءَ الحَرفِ تَقصدُ وَمضةً

بمَسرى خَفاياهُ سَرَيتَ مَشاعِرا.

تُعاقرُ خَمرَ الفَهمِ خُبثَ جَهالةٍ،

وصَوتُكَ مَخنوقٌ يُنادي الضَّمائِرا.

وتَبذرُ في الأفكارِ عَفرَ تَجارُبٍ،

تَنامتْ بِذورُ السِّرِّ بَعدَكَ عاثرا.

فهلْ بَلَغَتْ حُلقومَ حَشرَجةٍ فَغَتْ

مَتاهَةُ نَفسٍ تَحتَويكَ حَناجِرا.

يَعدُّكَ تَاريخُ التَّخَبُّطِ عابِراً،

وعَهدُكَ في سطرِ الشَّجى مُتَجاسِرا.

وكُنتَ على المَاءِ المُقدَّسِ رَشفةً

وضَوءاً يَمرُّ السَّرمَديَّةَ عابِرا.

جُبِلتَ بطِينِ النُّورِ قبلَ تَشَكُّلٍ،

وبَعدَ شِواءِ الطِّينِ خَسِفتُكَ صَاغِرا.

أيا أَسَفَاهُ تَختفي رَبْلَ فَاقَةٍ

يَبيعُكَ شَيطانٌ تُباعُ مَقابِرا.

تُناجي وَراءَ السُّورِ حَصْفَ بَلاغةٍ،

وجَرفُكَ مَحفورُ الصَّدى مُتَضافِرا.

ومَعناكَ مَفقوءٌ وعَصرُكَ خَالدٌ

تَمدُّ صِفاتِ الرَّسمِ فينا مُحاصِرا.

و مَأواكَ مَجرومٌ وأمُّكَ عَبدةٌ

تَسدُّ بِساطَ المَسخِ رُقَّتْ أَساوِرا.

أناكَ الجَليلُ الحرُّ أضحى سَفاسِفاً

ومُسترسلُ الجَمعِ الخَسيسِ مُناحِرا.

تُلازمُ صَمتَ الرَّدِّ حينَ تَعدُّهُ

عُضالاً، ونَزعُ الرَّدِّ يَأتيكَ حَائِرا.

نَجَوتَ بنَفسِ الإثمِ تَرتابُ جَزعَةً

أيا أنتَ تَرتَابُ التَّوَجُّسَ خَاسِرا.

فإيَّاكَ إيَّاكَ التَّأثُّرَ رَجفَةً،

فلَمعُ خِداعِ الوَهمِ زَادَ الصَّغائِرا.

و إيَّاكَ إيَّاكَ التَّخاطُبَ لَمزةً،

فجَاهرْ بأسبابٍ و عَظِّمْ دَفاتِرا.

وجَاهرْ بقَولِ الحَقِّ مَهما تَوَهَّموا

فحَقُّكَ يَبقى في الثَّوابتِ حاضِرا.