لو أن دمعاً يرجع الراحلا
أنزفت قلبي مدمعاً سائلا
هيهات لا وجدٌ ولا مدمع
يبرد ذاك الموجع الثاكلا
يا ويح قلبي ما لقلبي يدٌ
ترد عنه القدر النازلا
ثكلت من جللني رزؤه
خبلاً كما شاء الردى خابلا
أين أخي ويحيى إليه رمى
رامي المنايا سهمه القاتلا
عاجله المقدار في لمحة
نرقب فيها بره عاجلا
فما الأسى ما الصبر ما الدمع ما ال
وجد لقد ولى أخي راحلا
ما للردى في مصر مستأسداً
يعدو على أبنائها غائلا
إذا رمى اليوم بها قارحاً
منهم رمى صبح غدٍ بازلا
من كل ماضي الهم صبٍّ بها
تأمل فيه العضد الآملا
شهبٌ تهاوت من سماواتها
فوجاً على حكم الردى نازلا
تواردوا الموت سراعاً إلى ال
آجال حفلاً في الثرى حافلا
هذا لدنياها أعدت به
تلقى الزمان الخائن الخاتلا
وذاك في الدين رجاءٌ لها
ترمي به المأفوك والجاهلا
وذاك للإحسان والبذل إذ
يرجو بنوها المحسن الباذلا
تتابعوا كلٌّ إلى يومه
والنيل يشكو ويله الوائلا
يا قوم من أبكى ومنذا الذي
أنعى إليكم بالأسى ذاهلا
أنعى أخا العمر شقيق الصبا
هيهات قد ولى الصبا جافلا
عبد العزيز أين عهد الصبا
هل كان إلا حلماً زائلا
إذ نحن والآمال معسولةٌ
نطوي شباباً بالمنى آهلا
في معشر كانوا مآب الهدى
يأوي لهم دين الهدى وائلا
من كل ندب لا يرى غير ما
يرضى العلا شغلاً له شاغلا
قد جعلوا العلم سبيل العلا
فانتجعوه مرتعاً باقلا
صدوا عن الدنيا لتحصيله
واطرحوها زخرفاً باطلا
دار العلام احتسبي ما الأسى
مجدٍ وكفى دمعك الهاطلا
نجلته للعلم والدين والدن
يا فكنت الوالد الناجلا
واليوم قامت عاديات الردى
تدعوك فينا أمة الهابلا
فالعلم مقروح الحشا سادمٌ
يندب فيه العالم العاملا
الجائب الجوال في الدرس إذ
تفقد فيه الجائب الجائلا
والصائل الصائب في كل ما
ننشد فيه الصائب الصائلا
والقائل الفعال إذ ينشد ال
منبر ذاك القائل الفاعلا
والدين ما للدين مستعبراً
يجرى شآبيب الأسى وابلا
ينشد في أبنائه من قضى
أيامه برّاً به واصلا
يخشى عليه أن يرى ربعه
أمسى خلاء موحشاً ما حلا
كم موقفس أعلى منار الهدى
فيه وعاد الباطلا السافلا
جم القوى في نصره دائباً
بالحق لا عيّاً ولا باهلا
يقدمنا فيه إلى المشهد ال
محمود لا نكساً ولا ناكلا
والبر من للبر إن يمم ال
عافون ذاك الكافي الكافلا
منلمضيم لم يجد موئلا
من ليتمي لم يجد عائلا
من للتي تحت سواد الدجى
يذرى أساهاد معها الهاملا
ما بين أطفال كزغب القطا
ما كسيت زفّاً ولا طائلا
عودها عبد العزيز الندى
ترجو لديه غيثها الثاملا
من لعزيز بوأته العلا
بالملك مجداً في الورى آثلا
ناءت به البأساء حتى هوى
عن عزه مبتذلاً ذائلا
حالت بشاشات اليالي به
وانتكس الدهر به دائلا
يدعوك يا عبد العزيز استمع
حتى تجيب الداعي السائلا
يا روضة الأخلاق ما للربى
حالت فأمسى لونها حائلا
ما الروح والريحان إلّا شذى
شمائلٍ كان لها حاملا
فليس بدعاً أن ترى نورها
يوم تولى ذاوياً ذابلا
دار العلوم احتسبي فقده
نجماً هوى تحت الثرى آفلا
أرسلته نحو العلا فانبرى
لا واهن العزم ولا واهلا
مضطلعاً بالأمر يسمو إلى ال
غايات لا غرّاً ولا خاملا
يغريه بالبأساء حب العلا
يلذ فيها الموقف الهائلا
بين الردى والهول لا ناكباً
من موقف الليث ولا زاحلا
والدهر رجّافٌ بأحداثه
لا يرقب الناس له ساحلا
لاح من الشرق هلالاً على ال
غرب تجلى قمراً كاملا
في كل إقليمٍ له آيةٌ
تجيب عن آثاره السائلا
في المغربين مثلاً سائراً
في المشرقين علما ماثلا
سائل به برلين إن شئت أو
لندن أو باريس به كابلا
كل له فيها مقامٌ على ال
إسلام لم تعدل به عادلا
وموقف للَه هزت به
الأقلام ذاك الأسد الباسلا
جاء بما هز الأساطيل وال
بيض الظبا والأسل الناهلا
مجاهدٌ في اللَه لم يرتقب
من أحدٍ براً ولا نافلا
حتى توفاه إلى حضرة ال
إحسان في رضوانه راقلا