حُزنُها يُشبهُني هَذي الشَّآمُ.
كعَروسٍ بشَذا المَوتِ تَنامُ.
كحِصانٍ لضَريحِ العِمرِ تَكبو،
يَبتَلِيها في انحِناءاتٍ لِجامُ.
دَمُها يَلفَحُني إنِّي أَنَاها،
أَصقُلُ المَعنى وللشَّامِ الكَلامُ.
هِيَ نُورُ العَينِ نَبضُ القَلبِ أُمِّي
هِيَ فَوحُ الصُّبحِ والوَجهُ ابتِسَامُ
حَاصرَتنِي عندَ نِسيانِ هَواها،
شَوقُها يُبنى لنِسيانٍ حَرامُ.
لي صَلاةٌ فَوقَ أَهدابِ دِمشقٍ،
كمَلاكٍ يُسرِجُ الليلَ غَرامُ.
لي حَنينٌ صَاخِبٌ هَزَّ كياني،
جَعَلَ الشَّوقَ على صَدري يُرامُ.
مُمسِكٌ بالأَرضِ تَروِيها جُذوري
ببَقاءٍ تَلعَقُ الرِّيحَ عِظامُ.
هَاربٌ عَنِّي وعنْ أَبناءِ حُزني،
يَنفَثُ الأَحلامَ في الصَّعبِ انتِقَامُ.
قَبَسُ الضَّوءِ بسِيناءَ أَتَاها،
لَمعةُ البَرقِ بعَينَيكِ شَآمُ.
دَمُ أُوغَاريتَ فَيَّاضُ صَباها،
كنُقوشٍ يُرجِعُ الذِّكرَى حُطَامُ.
رَاحَتَاكِ المَهدُ والجُرحُ مَسِيحٌ
قَالَها الحُلمُ على عَينٍ يُقَامُ.
قدْ مَلأتُ الكَأسَ منْ دَمعِ المَنَافي
فعُيوني الكَأسُ والدَّمعُ مُدامُ.
سنَمرُّ البِئرَ تَخبو صَرَخَاتٌ،
فذِئابُ الجُبِّ رَبَّتْها ذِمامُ.
لو عَبَرنا المَوتَ يَسقِينا قَصاصٌ
إنْ سَكَتنا ضَاعَ عنْ حَقٍّ سَلامُ.
يا بِلادَ الحُزنِ والمَوتِ سَلاماً،
هلْ يَردُّ الرُّوحَ للجِسمِ سَلامُ.
إِنَّني الخَارجُ عنْ قَانونِ ذَبحي،
لَوعَتي في غُربةٍ سِرّاً تُضَامُ.
لا تَخَافي منْ عُبورِ الأَسرِ أمِّي،
هوَ عَهدُ النُّورِ لو طَالَ الظَّلامُ.