كَنَازلٍ مِنْ شُعاعِ الشَّمسِ مُبتَئِسَا.
يُبَدِّدُ الظِّلَّ مَخفِيّاً ومُلتَبِسَا.
يُكَرِّرُ النَّقشَ في الأَرواحِ يَفصُمُها،
يا مُلقمَ الرَّسمِ تُغوِي الصِّدقَ والأُسُسَا
تُطارِحُ الوَهمَ مَتبُوعاً بفَارِغَةٍ،
تَعَثَّرَ الدَّربُ يُفضِي الرَّاحَ فاندَرَسَا.
تُهَدهِدُ الأُفُقَ المَغلُوطَ أَسطُرُهُ،
كَآهَةٍ عَرَمَتْ لَوماً بِمَا وُجِسَا.
يا مانحاً شظَفَ التَّقوِيضِ أَورِقَةً،
حَتَّى غَدَتْ شُهُباً تَسرِيبُها هَمَسَا.
أَو أَرغَمَتْ فِكرَةً في النِّصفِ تَجلِدُها
مَضَارِبُ النَّحلِ لَو إِيقَاعُها خُمِسَا.
تَدرينَ مَا لَعنةُ الشِّيطَانِ في لُغَتي،؟!
لَوْ نكتبِ الحَرفَ منْ إيمانِهِ اختُلِسَا.
أَخَافُ في خَدَرِ الآمَالِ خَاتِمَةً،
دِماءُ شِعري تُغطِّي الشَّمسَ والغَلَسَا.
تَسَلطَنَ الخَمرُ مِزمَاراً و رَاقِصَةً،
فأَشبَعَ الجِسمَ في التَّفرِيدِ مُنهَرِسَا.
لَهُ كَثيرٌ منَ الأَوهامِ يَعبُدُها،
ولي شَياطينُ نَفسِي تَخنُقُ النَّفَسَا.
سيَرجِعُ المَطَرُ الوَحشِيُّ منْ زُخَمٍ،
يُقَيِّدُ البَاطِنَ المَأفُونَ قَيدَ أَسَى.
قَسَتْ عَرَادِيدُهُمْ أَبقَتْ مَخَاوِفَنا،
إلى الذي يَرجُمُ الإِيمَانَ رَجْمَ قَسَى.
إِنَّا الحُفَاةُ نَمُرُّ النَّارَ نَلسَعُها،
واللَطعُ في قَدَمِ النِّيرَانِ نَامَ نَسَى.
بَينَ ازدِحَامٍ وإِفرَاغٍ يَكُونُ لَنا،
هَوَامِشٌ في الصَّدَى إنْ رَدُّها انتَكَسَا.
بُحَّتْ مَزَامِيرُها لا مَوتَ يَسمَعُها،
تَهتَزُّ أَرضٌ، بنَفخِ اللَهفَةِ احتَبَسَا.
يَا نَافِخَ البُوقِ للأَصوَاتِ زَعزَعَةٌ،
ستُرعِبُ القَلبَ والأَوصَالَ والرَّجَسَا.
مِنْ كُلِّ نَافِخَةٍ يَرتَدُّ سَامِعُها،
أَنقَاضُهُ مَنْ بذَنبِ الآخِرِ انبَجَسَا.
فأَعظَمُ الحَقِّ مَا بَانتْ بَوَاطِنُهُ،
وأَسعَدُ الخَلقِ مَنْ في حَقِّهِ جَلَسَا.
خُذْ منْ فَنَاءِ الرُّؤَى دِيناً تُعَارِضُهُ،
وقُلْ: تَرَى قَفَراً جَهلاً لَعَلَّ عَسَى.
لَعَلَّ يَنتَصِرُ المَظلُومُ يَرحَمُنا،
فلا نَضِيعُ، يَجُوبُ القَلبُ مُبتَئِسَا.
عَسَى نُقَادُ بأَصلابٍ وطَارِحَةٍ،
نَلُفُّ مَهدَ خِصابِ البَورِ ما التَمَسَا.
ويَنسَأُ الوَقَدُ المَبثُوثُ مِنْ بُرَكٍ،
مَالَ النَّهارُ يَغُورُ الرَّجْعَ مُنغَلِسَا.
نَبقَى نُزَاولُ أَوجَاعاً على صُحَفٍ
مَدَّ الغِيابُ بأَروَاحٍ كَمَا رُمِسَا.
يُجَاهِرُ المَدُّ في جَزرٍ يُهَزهِزُهُ،
ما يُؤخُذُ الدَّفعُ قَدْ يُرتَاعُ مُقتَبَسَا