أَتَتْ لَحظةُ التَّأنيبِ والذَّنبُ عَاصِمُ.
تلوَّتْ على ميلِ السُّقوطِ تُهَاجِمُ.
فقَاربْ أَنينَ الذَّاتِ تَنجُو براءةً،
تداعى القضا ، بَانتْ بعَقلٍ قَوَاصِمُ.
سيَهزِمُكَ الخَوفُ المُعَتَّقُ فاستَعَدْ
لحَربٍ إِذا غَصَّتْ بقَلبٍ هَزَائِمُ.
ستَغلِبُكَ الذِّكرَى تَصَوَّرْ حُضُورَها
قيوداً منَ المَأسَاةِ بَاءَتْ تُلازِمُ.
ستَسقي تُرابَ النَّشأِ مَاءَ طَهارَةٍ
وعِندَ قِطافِ القَولِ شحَّتْ مَواسِمُ.
مَرايَاكَ يا كُلَّ النَّقَائِصِ تَستَوِي
بأَعماقِ قَلبٍ و المُجالِدُ هَائِمُ.
تَمُدُّ إِلى مَولاكَ حُزنَ جَنائِزٍ،
ومَولاكَ في الأَمواتِ عاثَ يُداوِمُ.
يَعِبُّ مِنَ السَّكرَى شَقيَّ مَرَارةٍ،
ويَبقَى بذُلِّ المَضغِ وَجداً يُنادِمُ.
تَضُمُّ خَيالَ الحُبِّ في سَكَرَاتِهِ،
تُعانِقُ إِجحَافَ الخَيالِ النَّسائِمُ.
بَقيتَ على الدَّربِ الطَّويلِ قَصيدَةً
يَمُرُّ بِها الغَاوُونَ والحَرفُ نَادِمُ.
شَكَوتَ إلى مَسعَاكَ تندبُ تَوبَةً،
وشَكواكَ بالإِحقَاقِ تَاهَتْ تُقَاوِمُ.
أَيا شَاعرَ المَثوَى تعالتْ مَتاهَةٌ،
يُقَلِّدُ أَوصالَ الجِراحِ تَشاؤُمُ.
يَعِزُّكَ تَاريخُ القَرِيضِ فتَحتَفي
بقَولٍ ونِصفُ الصَّمتِ بَارَ يُزاخِمُ.
مَلَكتَ فُلولَ الضَّائِعينَ لتَنتَشِي،
شِفاهُكَ صَحراءٌ تكزُّ غَنائِمُ.؟!
تُجَدِّبُ رُوحَ الشِّعرِ في خَلَجَاتِهِ،
يَقينُكَ مَسفُورٌ و لُبُّكَ لائمُ.
تَعودُ فتَستَجدي فَراغَكَ صَاخِباً،
ونَجواكَ بالزَفرِ البليدِ تُقاسِمُ.
أَيا رَجفةَ الإِحساسِ ما لي ظَنَنتُها
ضَميراً يَفِزُّ الحَقَّ والرَّدُّ نَائِمُ.
نَشِيجُكَ مَغفُورٌ وجُرحُكَ خَالِدٌ،
يُسَطِّرُ لَيلاكَ العَمِيقَةَ سَاهِمُ.
يُجاحُ بِكَ الإِسهَادُ فاحذرْ تَخَبُّطاً،
بمُنتَصَفِ النَّجوَى صَحَوتَ تُجاثِمُ.
يُغَنُّونَ إِشرَاقَ العِرَاقِ مَشَانِقاً،
وتُدمِي تَوَارِيخَ العِراقِ عَمائِمُ.
يُبَدِّلُ إِنسَانَ البُلوغِ مُنَافِقٌ،
وتُعمِي عُيونَ الصِّدقِ زَيفاً حَزائِمُ
على الأَمَوِيِّ الفَاسِقونَ مَذاهِبٌ،
تَلُوكُ رَحيقَ اليَاسَمينِ جَرائِمُ.
دِمشقُ وإنْ غَنَّتْ طُقُوسَ شُجونِها
تَنامَتْ على طَرْفِ السَّماءِ مَزاعِمُ.
ويَستَنشقُ التَّارِيخُ نَقشَ حُرُوفِها،
فيُولدُ مِنْ أَوصَالِها مُتَعَاظِمُ.
ومَا بَينَ أَنتِ المُشتَهاةُ تَعُدُّني
إلى بَرَدَى العَطشَانِ مَاءً خَمَائِمُ.
بكُلِّ احتِمَالٍ قَدْ مَرَرتِ محلِّقاً،
أَيا طِفلَةَ الأَعيَادِ فَرَّتْ حَمائِمُ.
تَصومُ عَنِ الإِنجَابِ تَحزِمُ خَيلَها،
فتُحرِنُ صَوتَ الخَوفِ فِينا عَزائِمُ
خُذِيني إلى الفَيحَاءِ أَلثُمُ خَدَّها،
فصَبري عَظيمٌ والقُلوبُ مَباسِمُ.
إِليكِ تَرَاتيلُ الضِّياءِ مَحَجَّةٌ،
طَوَافي غَرَيبٌ والمُعِزُّ خَصائِمُ.
لأَحضُنَ شِريَانَ الغِيابِ بأضلعي
منَ الأَمسِ والإِحسَاسِ طافَ يُداهِمُ
فوَجهُكِ مَحفُورٌ بقَاعِ مَشاعِري،
و شَعرُكِ مَنثُورٌ ولَيلُكِ غَائِمُ.
أُرَمِّمُ مَعنَاكِ الحَميمَ بدمعتي
فصَلِّي على الأَسمَاءِ رَمزاً يُلاحِمُ.
وبَعضيَ أَشياءٌ مَرَرنَا بضَعفِها،
صَحَتْ رَغبةُ المَوتَى تَقومُ تُناقِمُ.
نَشِدُّ وَعِيدَ العَابِرينَ مَنابِراً،
ليَقرَأَ منْ نَزفِ المَريضِ مُسَاوِمُ.
إِليكِ تَسَابِيحُ الصَّباحِ تَقُضُّني
أَنا الفَارغُ المَلآنُ والفَجرُ عَاتِمُ.
كَفَرتُ بعِشقِ الشَّامِ والكُفرُ نَاسِكٌ
لِماذا تُمِيتُ القَلبَ ظُلماً غَنائِمُ.
دَمي في كُؤُوسِ الحَاكِمينَ نَبِيذُهمْ
وطِفلي مَداسُ الحقدِ والدَّربُ قَائِمُ.
فلا تُنشِدِ الأَحلامَ في لَعَنَاتِهمْ،
فبَعضُ الوَصَايا للسَّبيلِ لَوَاجِمُ.
سيَصحُو عِراقُ الرَّافِدَينِ بشَامِنا،
يَقولُ بمِصرَ المُرتَجَى يَتَرَاحَمُ.
يَقولُ: فِلسطينُ الحَزينةُ طفلتي
إِليها يَحِجُّ الحَقُّ والدَّمُ قَاسِمُ.