تَنُوءُ حِمالُ النَّفس عَنْ جَنَبَاتِها.
أَعِنَّتُها تَمضِي، فيَسلُو المُقَدَّرُ.
و تَدفَعُ أَخطَاءُ الحَيَاةِ مُجِيبَهَا،
إِلَى أَنْ يَلُوذَ القَبرَ، أَو يَتَسَتَّرُ.
عَجِبتُ لنَفسٍ، أُثقِلَتْ بهُرَائِها،
وفي عُمقِها خُبثُ المَنِيَّةِ يَحفِرُ.
يَقُودُ مَقَالِيدَ الصَّلاحِ خَوَارِقاً،
يَرُومُ هُدُوءَ الذَّاتِ ما لا يُفَسِّرُ.
خَطَايَاكَ أَحبَالٌ تَلُفُّ رِقَابِها،
و تَخنُقُ أَنفَاسَ اليَقِينِ، و تَقهَرُ.
وتَسلَمُ مِنْ نَقِّ الضَّمِيرِ خَلِيَّةً،
وتَكرِيمُ إِعجَازِها القُبحَ يَجهَرُ.
فنَمشِي،ومَجهُولُ الخُطَى مُتَعَاقِبٌ،
وخَلفَكَ أَشلاءُ التَّشَظِّي تُجرجرُ.
أَيَا صَاحِبَ الإِشهادِ لَستَ مُحَرَّماً،
إِذَا طَافِتِ الأَخصَامُ، وَعيَكَ تَغدِرُ.
تَشَبَّثْ بأَجوَاءِ السُّقُوطِ بشَعرَةٍ،
وحَمِّلْ عَلى مَتنِ الخَنَا، مَا يُدَمِّرُ.
كَشُبَّاكِ أَلبَابٍ يَضُمُّ مَحَبَّةٌ،
و حُلمٌ و أَسبَابٌ، و فِكرٌ مُؤَثِّرُ.
سَمَاؤُكَ أَجدَاثٌ رَعِيُّكَ خَافِتٌ،
سَقَطتَ بأَقدَامِ التَّرَدِّي، تُكَبِّرُ.
مُشَاةٌ حُفَاةٌ، والطَّرِيقُ طَوِيلَةٌ،
و أَهلُ المَصَابِيحِ الشَّريدةِ تَكفُرُ.
أَمَا زَلَّتِ اللَاءَاتُ يَوماً بحَبسِها،
أَمَا صَاحَ مَكبُوتٌ، وجَنَّ مُنَكِّرُ.
مَلِيقاً تَجُوبُ الخَيرَ تَفنَى مُؤَمَّلاً،
وسَاعِيكَ تَشكِيكٌ، وخَيلُكَ مُدبِرُ.
تَشُمُّ تُرابَ القَبرِ، تَنكَأُ مَيِّتاً،
و دَفنُكَ مَحظِيٌّ، و قَبرُكَ مُزهِرُ.
إِليكَ شُهودُ المَوتِ تَتلُو وَصِيَّةً،
تَحِزُّ وَرِيدَ الخَانِعِينَ، فتُبصِرُ.
أَمَازِلتَ في أَرضِ العُرُوجِ مُزَمَّلاً،
فِراشُكَ أَهدَابٌ، يَرِفُّ المُدَثَّرُ.
خَلاءٌ وشَهوَانٌ تَرَبَّى بحُضنِهِ،
جَليلٌ خَليلٌ خَائِفٌ يَتَعَثَّرُ.
ألا لَيتَ تَرمِيزَ الوُضُوحِ مَثَابَةٌ،
ولَكنْ وُضُوحَ الشَّيءِ لا يَتَخَيَّرُ.
جِهادٌ مَعَ النَّفسِ اللَئِيمَةِ صَاخِبٌ،
فلَنْ يَصمُتَ المُحتَاجُ حِينَ يُكَشِّرُ.