إِلٰهِي، وَمَا لِلرُّوحِ غَيْرُكَ مَوْئِلٌ
إِذَا ضَاقَ مِنْ أَعْبَائِهِ الْقَلْبُ وَالصَّدْرُ
وَمَا لِيَ إِلَّا أَنْ أُجِيبَ نِدَاءَهَا
إِذَا هَزَّهَا شَوْقُ الْيَقِينِ وَمَا يَدْرِي
أَنَادِيكَ يَا اللهُ الَّذِي جَلَّ ذِكْرُهُ
فَيَخْشَعُ مِنْ نُورِ الْجَلَالِ لَهُ الْفِكْرُ
إِلَيْكَ ارْتِحَالُ الْعُمْرِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
وَمِنْكَ ابْتِدَاءُ الْأَمْرِ وَالْحَشْرُ وَالنَّشْرُ
تَجَلَّيْتَ لِلأَكْوَانِ رَحْمَانَ رَحْمَةٍ
فَفِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَطَايَاكَ بَحْرُ
وَرَحِيمًا عَلَى الضُّعَفَاءِ وَعَلَى الَّذِي
أَضَاعَ الطَّرِيقَ وَاسْتَبَاحَتْهُ بِهِ الْقَفْرُ
وَيَا مَلِكًا مَا زَالَ لِلْمُلْكِ سَيِّدًا
تَزُولُ مُلُوكُ الأَرْضِ وَالْمُلْكُ لَكَ الدَّهْرُ
وَيَا قُدُّوسُ، يَا نُورًا تَنَزَّهَ سِرُّهُ
عَنِ الْوَهْمِ، لَا يَدْنُو إِلَيْهِ وَلَا الْفِكْرُ
وَيَا سَلَامُ، أَنْتَ الأَمْنُ لِلرُّوحِ كُلِّهَا
إِذَا مَا تَكَاثَرَ فِي جَوَانِبِهَا الْكَدْرُ
وَيَا مُؤْمِنُ، يَا مَنْ يُؤَمِّنُ خَائِفًا
إِذَا مَا رَمَتْهُ الْحَادِثَاتُ وَمَا تَذَرُ
وَيَا مُهَيْمِنُ، يَا مَنْ أَحَاطَ بِعِلْمِهِ
خَفَايَا الْوَرَى وَالسِّرَّ وَالْمُعْلَنَ الْجَهْرُ
وَيَا عَزِيزُ، الْعِزُّ مِنْ فَيْضِ اسْمِكَ اسْتَقَى
وَمَا ذَلَّ إِلَّا مَنْ تَوَلَّاهُ الْغُرُورُ
وَيَا جَبَّارُ، اجْبُرْ كُلُومًا تَفَتَّحَتْ
فَفِي النَّفْسِ أَحْزَانٌ وَفِي مُهْجَتِي كَسْرُ
وَيَا مُتَكَبِّرُ، يَا مَنْ لَهُ الْكِبْرِيَاءُ
وَكُلُّ الَّذِي فِي الْكَوْنِ يَفْنَى وَيَنْحَسِرُ
أَرَى أَسْمَاءَكَ الْحُسْنَى مَصَابِيحَ هُدًى
إِذَا أَظْلَمَتْ فِي دَرْبِنَا الْمَهْمَهُ الْوَعْرُ
فَهَذَا الْحَكِيمُ الْعَدْلُ يَهْدِي بِنُورِهِ
وَهَذَا الْغَفُورُ الْعَفْوُ يَغْسِلُهُ الْبِرُّ
وَهَذَا الْوَدُودُ الْبَرُّ يَفْتَحُ بَابَهُ
لِمَنْ جَاءَ يَرْجُو وَهْوَ مُنْكَسِرُ السِّتْرِ
وَهَذَا الرَّؤُوفُ الْحَلِيمُ يُرَبِّي الْفَتَى
فَلَا يَقْنَطَنَّ الْعَبْدُ مَهْمَا جَرَى الأَمْرُ
وَيَا أَوَّلًا قَبْلَ الْبَدَايَاتِ كُلِّهَا
وَيَا آخِرًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الَّذِي يَمُرُّ
وَيَا ظَاهِرًا فِي الْكَوْنِ آيَاتُ قُدْرَةٍ
وَيَا بَاطِنًا تَعْيَا الْعُقُولُ بِمَا تُسِرُّ
إِلٰهِي، لَسْتُ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَى اسْمِكَ الَّذِي
بِهِ يَنْجَلِي ظُلْمُ الْخُطُوبِ وَيَنْكَسِرُ
وَلَكِنَّنِي أَمْضِي أُرَتِّلُ حُبَّهَا
فَعَسَاهُ يَوْمًا أَنْ يُنِيرَ بِهِ الْعُمْرُ
سَأَمْضِي عَلَى دَرْبِ الأَسَامِي مُسَبِّحًا
فَفِي كُلِّ اسْمٍ لِلتُّقَى جَنَّةٌ وَعِطْرُ
وَهَذَا دِيوَانِي أُقَدِّمُهُ ضَارِعًا
وَمَا أَنَا إِلَّا عَبْدُكَ الْفَقِيرُ إِلَى الْبِرِّ
فَإِنْ حَسُنَتْ فَالْفَضْلُ مِنْكَ وَحْدَكَ الَّذِي
لَهُ الْحَمْدُ، لَا حَمْدٌ سِوَاهُ وَلَا فَخْرُ
وَإِنْ قَصَّرَتْ أَلْفَاظُنَا عَنْ جَلَالِكُمْ
فَحَسْبُ الْمُحِبِّ أَنَّهُ صَدَقَ الذِّكْرُ