تخطَّ إلى المحتوى

أيا سوسنا في الحسن أعجز من نطق

الطويل

١٩ بيت

النسيب

أَيا سَوْسَنًا فِي الحُسْنِ أَعْجَزَ مَنْ نَطَقْ

وَحَارَتْ بِهِ الأَلْبَابُ وَازْدَانَتِ الطُّرُقْ

تَمُرُّ فَيَصْحُو الزَّهْرُ مِنْ عِطْرِ نَفْحِهَا

وَيَنْثَنِي الغُصْنُ الرَّطِيبُ عَلَى أَلَقْ

كَأَنَّ الضُّحَى مِنْ وَجْهِهَا قَدْ تَعَلَّمَتْ

شُعَاعَ السَّنَا حَتَّى تَوَهَّجَ وَافْتَرَقْ

وَفِي الطَّرْفِ سِحْرٌ لَوْ أَطَلَّ عَلَى الدُّجَى

لَشَقَّ جُنُودَ اللَّيْلِ وَانْهَزَمَ الغَسَقْ

وَلَكِنَّهَا لَمْ تُؤْتَ حُسْنًا مُجَرَّدًا

فَقَدْ زَانَهُ خُلْقٌ كَرِيمٌ بِهِ ارْتَقَقْ

إِذَا نَطَقَتْ جَاءَ الحَدِيثُ مُهَذَّبًا

كَغَيْثٍ عَلَى الأَرْوَاحِ يَنْهَالُ وَانْدَفَقْ

وَإِنْ سَكَتَتْ أَغْنَى السُّكُوتُ بِلُطْفِهِ

فَكَمْ بَلَغَ الصَّمْتُ البَلِيغُ إِذَا صَدَقْ

تَرَى الحِلْمَ فِي أَخْلَاقِهَا مُتَوَجِّهًا

وَيَمْشِي الحَيَاءُ عَلَى خُطَاهَا وَيَعْتَنِقْ

وَلَا تَعْرِفُ الإِحْسَانَ يَوْمًا تَكَلُّفًا

وَلَا تَبْتَغِي مِنْ فَضْلِهَا مَدْحَ مَنْ خَلَقْ

إِذَا جَاءَهَا مَكْرُوبُ قَلْبٍ تَبَسَّمَتْ

فَأَزْهَرَ فِي وَجْهِ الأَسَى رَوْضُ مُشْرِقْ

وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُ اليَائِسِينَ تَرَفَّقَتْ

كَأَنَّ يَدَيْهَا لِلرَّجَاءِ هُمَا الأَفَقْ

وَمَا الحُسْنُ حُسْنُ الوَجْهِ إِلَّا زَهَارَةٌ

إِذَا خَلَتِ الأَرْوَاحُ مِنْ جَوْهَرٍ خَلَقْ

فَحُسْنُ السَّوْسَنِ أَنَّهَا جَمَعَتْ مَعًا

بَهَاءَ المُحَيَّا وَالفُؤَادَ وَمَا اتَّسَقْ

لَهَا مِنْ وَقَارِ البَدْرِ فِي تِمِّ نُورِهِ

وَمِنْ عِزَّةِ الأَنْجَامِ مَا فَاقَ مَا سَبَقْ

وَمِنْ نَفْحَةِ الرَّيْحَانِ طِيبُ شَمَائِلٍ

إِذَا ذُكِرَتْ فِي مَجْلِسٍ عَطِرَ العَبَقْ

فَيَا سَوْسَنًا، مَا الشِّعْرُ إِلَّا مُحَاوِلٌ

يُقَرِّبُ وَصْفًا ثُمَّ يَبْعُدُ مَا لَحِقْ

وَيَبْقَى جَمَالُ الرُّوحِ أَبْقَى مَنَازِلًا

فَكَمْ غَابَ وَجْهٌ، وَالخُلُودُ لِمَنْ خَلُقْ

وَلَوْ سُئِلَ السُّوسَنُ الأَبْيَضُ عَنْ سِرِّهِ

لَقَالَ: بِهَا نِلْتُ البَهَاءَ وَمَا أَرُقْ

هِيَ السُّوسَنُ الغَنَّاءُ حُسْنًا وَمِحْنَةً

لِقَلْبِ مُحِبٍّ كُلَّمَا ذَكَرَ اشْتَهَقْ.