تخطَّ إلى المحتوى

عفت الديار فما يجيب نداؤها

البسيط

٢٤ بيت

الزهد

عَفَتِ الدِيارُ فَما يُجِيبُ نِداؤُها

وَتَقَادَمَت بِالرَّيحِ بَعدَ بَهائِها

وَقَفَ الفُؤادُ عَلى الطُلولِ مُسائِلاً

صُمّاً تَجاوَزَ عَهدُها وَبُكاؤُها

كانت هُنا أَنفاسُ قَومٍ أَصبَحوا

ظِلاً تَخَطَّفهُ الزَمانُ وَفاؤُها

مَرَّت رِياحُ البَينِ تَمحُو أَثرَهُم

فَتَغَيَّرَت حَتّى الحِجارَةُ ماءُها

حَتّى إِذا أَعيَت جُفونِي عَبرَةً

وَاِستَوقَفَتني فِي الفِلاةِ خُطاؤُها

سِرتُ اِبتِغاءَ النورِ أَطرُقُ بَيدَها

وَالأَرضُ تَشهَدُ وَالهِلالُ رِداءُها

فَرَأَيتُ قَومًا قَد تَصارَعَ جَهلُهُم

وَتَشَقَّقَت بِالدَمِّ مِنهُم رِباطُها

حَتّى أَضاءَ مُحَمَّدٌ فَتَبَدَّلَت

سُنَنُ البَرِيَّةِ وَاِستَقامَ عَناءُها

نَزَلَ الأَمينُ بِالوَحيِ يَحمِلُ نُورَهُ

فَاِنشَقَّ فَجرُ الحَقِّ وَانجابَ داجِها

يا سَيِّدَ الأَخلاقِ لَو نُقِشَت لَها

لَكانَ أَنتَ لِحُسنِها إِملاؤُها

حِلمٌ إِذا الجُهّالُ ضاقَ صَبورُهُم

وَعَفوٌ إِذا ما أَغلَقَ الأَحقادُها

تَمشي عَلى الأَذى وَقَلبُكَ مُشرِقٌ

كَأَنَّما التَقوى خُطاكَ ضِياؤُها

ما خُيِّرتَ إِلّا وَالرَحيمَةُ دَربُكَ

وَالحَقُّ يَعلَمُ أَنَّها اِختارُها

وَإِذا تَبَسَّمتَ الفُقَراءُ تَنَفَّسَت

وَتَفَتَّحَت فِي الكَفِّ مِنهُم سَماؤُها

وَإِذا خَطَبتَ تَخشَعُ الأَلفاظُ فِي

فَمِكَ الَّذي بِالصِدقِ زانَ نِداؤُها

نَبِيٌّ تَهادَت فِي خُطاهُ شَرائِعٌ

وَاِستَيقَظَت بِهِ العُقولُ وَراءُها

قَرَأَ الزَمانَ فَكانَ أَصدَقَ قارِئٍ

فَاِستَسلَمَت لِبَيانِهِ أَسماؤُها

مِن يَثرِبٍ سَرَت البِشارةُ نَحوَنا

فَاِرتَعَشَت شَوقاً لِذِكرِكَ صَحراؤُها

وَتَفَتَّحَت أَبوابُ كُلِّ مَدينَةٍ

وَتَهَدَّمَت بِالهُدى قُصورُ رِباءُها

أَنتَ الأَمينُ وَقَد تَشَظّى عَهدُنا

فَبِكَ اِئتَلَفنا وَاِستَقَرَّ فَناؤُها

فِي رَوضَتِكَ الخَضراءِ تَسكُنُ رَحمَةٌ

لَو لامَسَت قَلباً لَذابَ جَفاؤُها

وَالمَقامُ يَشهَدُ أَنَّ خُطوَةَ زائِرٍ

تَحيا إِذا ذُكِرَ النَبِيُّ ثَناؤُها

يا رَحمةَ العالَمينِ يا سِرَّ السُرى

ما بَينَنا إِلّا الصَلاةُ رِداءُها

صَلّى عَلَيكَ اللهُ ما لاحَ الدُجى

وَتَعاقَبَت بِذِكرِكَ الأَنباءُها