سَكَبْتُ نَدَى الأشواقِ في مُقْلَتَيَّ
فأَورَقَ في صدري ربيعُ التَّوَدُّدِ
وأَشرقَ جِيدُ الحُسنِ من لُؤلُؤِ المُنى
كعِقدٍ تهادى في ضِياءِ التَّفَرُّدِ
وهاجَتْ كؤوسُ الوَجدِ في راحِ مُهجتي
ففاضتْ رحيقًا من شَذَى المُتَجَدِّدِ
كأنَّ حُبابَ الشَّوقِ في كفِّ عاشقٍ
فتاتُ كُثَيبِ المِسكِ في عِطرِ مُورِدِ
تَهادى الهوى سِرًّا على نَبضِ خافقي
فأَبدى الذي أُخفيه دونَ التَّجلُّدِ
وصاغَتْ لنا الأيّامُ من لُطفِ حُسنِها
مَدامًا تُحيّي الروحَ دونَ التَّبدُّدِ
إذا ما ارتشفناها تناثَرَ نورُها
كَبَرقٍ تهادى في سَحابٍ مُوَرَّدِ
يُداعبُ أطرافَ اللّيالي سُناهُما
ويَشُقُّ دُجى الأحزانِ شَقَّ المُهَنَّدِ
كأنّكِ يا نَبضَ الفؤادِ إذا سَرَتْ
نسائمُكِ الغنّاءُ روحُ التَّوَدُّدِ
غزالٌ تثنّى في رداءٍ من النَّقا
وأَهدى لقلبي سِحرَهُ دونَ موعدِ
وأَبدى من الخدِّ المُنَوَّرِ جمرةً
تُذيبُ جليدَ الصَّبرِ في كلِّ مَشهَدِ
فحارَ فؤادي في لظى الحُبِّ وانثنى
يُناجيكِ بينَ الجهرِ سِرًّا ومُفردِ
وأَضحى الذي أُخفيه أصدقَ لَهجتي
إذا ضاقَ صدري عن بُلوغِ التَّعدُّدِ
وما الحبُّ إلا أن نكونَ كما نرى
صفاءً بلا زيفٍ، وصدقًا مُجرَّدِ
نُساقي الليالي من رحيقِ مودَّةٍ
ونُهدي القلوبَ الأمنَ دونَ التَّقيُّدِ
فإن خانَتِ الأيامُ عهدًا تَمسَّكوا
بحبلِ الهوى السامي إلى أفقِ مَقصِدِ
ففيهِ من الإشراقِ سرٌّ مُقدَّسٌ
يُعيدُ انبثاقَ النورِ بعدَ التَّبَدُّدِ
ويا قَطَراتِ النَّدْيِ هاتي بشارةً
تُعيدُ ربيعَ القلبِ بعدَ التَّجَمُّدِ
فإنَّكِ إن لامستِ صحراءَ مُهجتي
تفتّحَ فيها الوردُ دونَ تردُّدِ
وإن مرَّ طيفُ الحُبِّ فينا مُؤمَّلًا
تألّقَ في ليلِ المشاعرِ كالكَوْكَبِ المُفْرِدِ