يا ضَجَّةَ الحُرْفِ في أعماقِ صمتِ دَمي
كيفَ اختبأتَ ونارُ البوحِ لم تَنَمِ
تُخفي اللظى وتُري في اللفظِ مُعجِزةً
حتى كأنَّكَ سرٌّ غيرُ مُنْكَتِمِ
تَجري المعاني على شفتيكَ مُنطلِقًا
وفيكَ يشتدُّ إيقاعٌ من الكَلِمِ
تُحيي القلوبَ إذا ما الصمتُ قيّدها
وتبعثُ الروحَ من رمْسٍ ومن عَدَمِ
كأنّكَ البحرُ إذ تعلو عواصفُهُ
تَهْوي الجبالُ ولا تخشى من الحُطَمِ
وإن سكنتَ رأينا الحُلمَ مُبتسمًا
يمشي بنورٍ على دربٍ من القِيَمِ
تُغنّي الحروفُ على أنغامِ مَوقِعِكَ
فتُزهرُ النفسُ بالألحانِ والنَّغَمِ
وتستفيقُ قصيداتي إذا حضرتْ
روحُ البيانِ، فتمضي أصدقَ النَّسَمِ
تُزاحِمُ الليلَ، لا تخشى دُجى زَمَنٍ
إذا تمادى، ولا ترضى بمُنهزمِ
يا ضجّةً من حنينِ الحرفِ ما برحتْ
تُحيي الفؤادَ إذا ما ضاع في الألَمِ
إذا تضايقَ صدرُ الدهرِ عن أملٍ
كنتَ الفضاءَ… وكنتَ الضوءَ في الظُّلَمِ
وإن تَوَارى صدى الحقِّ الذي انطفأتْ
أنوارُهُ… كنتَ صوتًا غيرَ مُنْهَزِمِ
فلا سكونُكَ يُخفي نزفَ أجنحتي
ولا ضجيجُكَ يُغري زيفَ مُتَّهِمِ
لكنّكَ النبضُ بين الحرفِ نعرفُهُ
إذا استوى القولُ ميزانًا بلا وَهَمِ
تُقيمُ عدلَ المعاني في مسارِ دُجىً
فلا يطولُ ليلُ الزيفِ في القِدَمِ
كأنّكَ الفجرُ إذ يمتدُّ مُبتسمًا
يمحو بقايا ظلامٍ عالقٍ بدمِي
فامضِ بنا حيثُ صفوُ الحُبِّ نُدركُهُ
وحيثُ يعلو يقينُ القلبِ كالعَلَمِ
فالقولُ إن صادقتْهُ الروحُ في صدقٍ
يُخلَّدُ الدهرَ… في سرٍّ وفي عَلمِ