تخطَّ إلى المحتوى

سطع الهدى فانجاب ليل ظلامها

البسيط

٢٠ بيت

الزهد

سَطَعَ الهُدى فَانجابَ لَيلُ ظَلامِها

وَتَنَفَّسَت بِمُحَمَّدٍ أَيّامُها

وَتَهاوَتِ الأَوثانُ لَمّا أَشرَقَت

شَمسُ النُّبوَّةِ وَاِستَنارَ خِيامُها

نَزَلَ الأَمينُ بِوَحيِ رَبٍّ مُحكَمٍ

فَتَزَكَّتِ الأَرضُ الوَغى وَقِتامُها

خُلُقٌ كَأَنَّ الحِلمَ صُوغَ رِدائِهِ

وَالعَفوُ مِن أَخلاقِهِ إِقدامُها

يَمشي عَلى الأَذى وَيَصفَحُ صابِراً

وَيَلينُ حَيثُ تَضيقُ بِالأَحقادِ فامُها

ما قالَ إِلّا صادِقاً فَتَصَدَّقَت

عَنهُ السَماءُ وَصَدَّقَت أَحلامُها

وَإِذا تَبَسَّمَ لِلفَقيرِ تَفَتَّحَت

فِي الكَفِّ أَرزاقٌ وَفاضَ غَمامُها

وَإِذا غَضِبَ فَما يَكونُ غَضابُهُ

إِلّا لِحَقٍّ قَد تَهاوى حِزامُها

نَبِيٌّ تَهادَت فِي خُطاهُ مَلاحِمٌ

وَتَخَشَّعَت لِهُداهُ أَعلامُها

قَرَأَ الزَمانُ بِصَوتِهِ فَتَغَيَّرَت

سُنَنُ البَرِيَّةِ وَانطَوَت أَوهامُها

مِن يَثرِبٍ سَرَت البِشارةُ نَحوَنا

فَتَعانَقَت فِي الأَرضِ أَرحامُها

وَتَدافَعَت أَجيالُها نَحوَ الضِياءِ

حَتّى تَسامَت بِالهُدى أَعلامُها

هُوَ رَحمَةٌ مَمدودَةٌ أَنفاسُها

عِطرٌ يُداوِي القَلبَ إِذ آلامُها

فِي رَوضَتِهِ تَحيا القُلوبُ كَأَنَّها

غُصنٌ تَراقَصَ فَوقَهُ أَنسامُها

تَهفو الخُطا نَحوَ المَقامِ تَواضُعاً

وَتَذوبُ فِي سُكناهُ كُلُّ مَلامُها

سَلِّمتُ رُوحي عِندَ بابِ رِحابِهِ

فَاِستَأذَنَت وَتَعَطَّرَت أَقدامُها

بَشَّرتَ يا خَيرَ البَرِيَّةِ أُمَّةً

فَتَجَمَّلَت بِرِضاكَ أَحكامُها

وَرَفَعتَ قَدرَ الإِنسانِ حَتّى اِرتَقَت

بِكَ فِي المَكارِمِ أَوجُها وَسَنامُها

يا سَيِّدَ الكَونَينِ يا بَحرَ النَدى

ماذا يَقُولُ المَدحُ وَهوَ يَتامُها

صَلّى عَلَيكَ اللهُ ما نَطَقَ الثَرى

وَتَعاقَبَت بِذِكرِكَ الأَعلامُها