أَيا عَبَقَ الأَشعارِ هُبَّ مُعَطَّرًا
فَإِنَّ رُبَى الإِلْهامِ تَشْتاقُ مِعْطَرُ
وَسِرْ فِي دُجَى الأَلْفاظِ نُورًا مُبِينًا
فَمِثْلُكَ بَيْنَ الحُسْنِ يَزْهُو وَيُذْكَرُ
أَنَا ابْنُ القَوَافِي لا أُجِيرُ حُرُوفَهَا
إِذَا مَا دَعَانِي المُلْهِمُ المُتَصَوِّرُ
أُقَلِّبُ وَجْهَ البَدْرِ فِي كُلِّ فِكْرَةٍ
فَيَنْهَلُّ مِنْ أَضْوَائِهِ مَا أُسَطِّرُ
وَأَرْكَبُ مَوْجَ البَحْرِ وَهْوَ مُعَبْعَبٌ
فَيَخْضَعُ لِلشِّعْرِ الَّذِي أَتَصَدَّرُ
إِذَا ضَاقَ صَدْرُ الدَّهْرِ عَنْ نَغَمَاتِنَا
فَفِي صَدْرِ بَيْتِ الشِّعْرِ رَوْضٌ مُنَوَّرُ
هُنَالِكَ تَلْقَى الرُّوحُ أَجْمَلَ مَوْعِدٍ
وَيَصْفُو لَهَا مَا كَانَ بِالأَمْسِ يُكْدَرُ
وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا نَفْحَةٌ مِنْ سَحَابَةٍ
إِذَا أَمْطَرَتْ أَحْيَتْ وَإِنْ هِيَ تُمْطِرُ
وَمَا القَوْلُ إِلَّا جَوْهَرٌ فِي مَعَادِنٍ
يُفَتِّشُ عَنْهُ المُلْهِمُ المُتَبَصِّرُ
فَإِنْ طَابَ عَبْقُ الشِّعْرِ فَالفَضْلُ كُلُّهُ
لِقَلْبٍ عَلَى أَفْنَانِ حُسْنٍ يُغَرِّدُ
وَإِنْ ذَاعَ ذِكْرِي بَيْنَ قَوْمِي فَإِنَّمَا
لِأَنِّي عَلَى دَرْبِ البَلاغَةِ أَسْهَرُ
أُشَيِّدُ مِنْ لَفْظِي قُصُورًا شَامِخَاتِهَا
تُحَيِّرُ فِيهَا النَّاظِرِينَ وَتُبْهِرُ
فَيَا عَبَقَ القَصِيدِ ابْقَ فِي الأُفْقِ نَافِحًا
فَبِاسْمِكَ يَحْلُو الحُسْنُ وَالفِكْرُ يَزْهَرُ
وَيَبْقَى صَدَى الأَبْيَاتِ بَعْدَ رَحِيلِنَا
كَمَا بَقِيَتْ لِلْعَظْمَاءِ آثَارُهُمْ تُذْكَرُ