هامَ ذاكَ النهرُ، لا ضفّتاهُ تَحويانهُ
ولا الزمانُ إذا ما جارَ يَحتكمُ
يمضي كأنَّ خطاهُ الوحيُ تتبعهُ
وفي انسيابِ يديه الحُلمُ والقِدَمُ
سقَى البلادَ، فما ضاقَتْ خزائنُهُ
ولا شكا وهو للأرواحِ مُلتزمُ
كم أخصبَ من قلوبٍ كانت يابسةً
حتى غدتْ بسناهُ تُثمرُ القيمُ
لا السيفُ يدنو إليه في معاركهِ
ولا تُنازعهُ في مجدهِ العَلَمُ
هو الأبُ الصابرُ، المشدودُ قامتهُ
على المصائبِ، لا يَشكو ولا يَسأمُ
يا نيلُ، يا شاهدَ الدنيا على أممٍ
أتتْ وماتتْ، وبقيتَ أنتَ مُبتسمُ
ما زلتَ تمضي، وفي عينيكَ أسئلةٌ
عن الخلودِ، وعن إنساننا الهَرِمُ
إن خاننا بعضُ هذا الدهرِ يا سندي
فأنت عهدُ الوفا، وأنت المُعْتَصمُ
هامَ ذاكَ النهرُ، لا يُطفى توهُّجُهُ
ما دام في الأرضِ قلبٌ نابضٌ يَحلمُ.