وأحْنَفَ مُسْتَرْخي العَلابِيَ طَوَّحَتْ
بِهِ الأرْضُ فِي بَادٍ عَرِيضٍ وحَاضِرِ
بَغَى فِي بَنِي سَهمِ بنِ مُرَّة ذَوْدَه
زَمَانًا وَحَيًّا سَاكِنًا بالسّواجِرِ
وَعَارَفَ أصْرَامًا بِإيرٍ وأحْجَبَتْ
لَهُ حَاجَةٌ بِالجَزْعِ جَزْعِ خُناصِرِ
وصَادَفَ أغْلاثًا مِنَ الزَّادِ كُلّه
نَقِيفًا وفَثّاً وَسْطَ تلكَ العَشَائِرِ
فأَبْصَرَ نَارِي وَهْيَ شَقْرَاءُ أوقِدَتْ
بِلَيْلٍ فَلاحَتْ للعُيونِ النَّوَاظِرِ
فمَا رَقَدَ الوِلْدانُ حَتَى رَأيْتُهُ
عَلى البَكْرِ يَمْرِيهِ بِسَاقٍ وَحَافِرِ
كلا عَقَبَيْهِ قَدْ تشعَّثَ رأسُهَا
مِنَ الضَّرْبِ فِي جَنْبَيْ ثُفالٍ مُباشِرِ
فَسَلَّمَ حَتَّى أَسْمَعَ الحَيَّ صَوْتُهُ
بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَهْوَ دُونَ النَّقَائِرِ
فقُلتُ لهُ أهْلًا وسَهْلًا ومَرْحَبًا
بِهَذَا المُحَيَّا مِنْ حَبِيبٍ وَزَائِرِ
فقُمْتُ رَسِيلًا بِالَّذِي جَاءَ يَبْتَغي
إلَيْهِ مَلِيحَ الوَجْهِ لَيْسَ بِبَاسِرِ
فقالَ: اسْتَمِعْ مِنِّي العَجِيبَ عَذِيمَةٌ
مِن الغَيْثِ كانَتْ بَعْدَ عَرْكِ السَّوائِرِ
جَنوبَ رُخَيَّاتٍ فَجَزْعٍ تُنَاضُبٍ
مَزَاحِفُ جَرَّارٍ مِنَ الغَيْثِ بَاكِرِ
فقُلْتُ لَهُ: مَا كَانَ حَيْثُ تَقُولُ لِي
عِهَادٌ فهَلْ مِنْ حَادِثٍ بَعْدُ نَاصِرِ
أَنِخْ راشِدًا فانْزِلْ فَمَا دُونَ ضَيْفِنَا
حِجَابٌ سِوَى حِصْنِ النِّسَاءِ الحَرَائِرِ
فقُمتُ إلى بَلْهاءَ ذَاتِ عُلالَةٍ
مُعاوِدَةِ المَقْرَى جَمُومِ الأبَاهِرِ
عَلاةٍ عَلَنْداةٍ كَأنَّ ضُلُوعَهَا
كَتَائِفُ شِيزَى عُطِّفَتْ بالمآسِر
رَقُودٍ لَوَ انَّ الدُفَّ يُنْقَرُ تَحْتَها
لِتنْفِرَ مِنْ قَاذُورَةٍ لَمْ تُناكِرِ
فَدَرَّت مَرِيًّا حَالِبَيْهَا وأرْزَمَتْ
إلى حِسِّ مَعْذُومٍ عَنِ الضَّرْعِ فَاتِرِ
حَسِيمٍ نَفَاهُ العَبْدُ حَتَّى أَفَزَّهُ
عَنِ الضَّرْعِ إلّا حَكَّهُ بالمَشَافِرِ
دَفَعْنَا ذَنُوبَيْها فَلَمَّا تَفَسَّحَتْ
جَلَتْ عَنْ عَمِيقِ الرُّفْغِ جَابِي الأَبَاجِرِ
مُحَجَّلِ أَوْسَاطِ الغَرَامِيلِ رُكِّبَتْ
أََنَابِيبُهُ فِي صَرَّةٍ ذَاتِ سَاتِرِ
ِكَظَبْيِ القَنِيصِ قارَبُوا فَوْقَ رَأْسِه
وَأَوْصَالِهِ فِي مُكْنِبَاتِ المَرَائِرِ
فَمَا بَرِحَتْ سَجْوَاءَ حَتَّى كَأنَّمَا
بِأَشْرَافِ مَِقْرَاهَا مَوَاقِعُ طَائِرِ
وحتى سَمِعْنا خَشْفَ بيضاءَ جَعْدةٍ
على قَدَمَيْ مُسْتَهدِفٍ مُتقاصِرِ
وَحَتَّى تَنَاهَى الحَالِبَانِ وَخَفَّفَا
مِنَ القَبْضِ عَنْ خُثْمٍ رِحَابِ المَنَاخِرِ
وَجَاءَ جَمِيعًا يَهْدِجَانِ كِلَاهُمَا
يَبُدُّ يَدَيْهِ بِالعَمِيقِ الجُراجِرِ
فَقُلْتُ لَهُ اشْرَبْ لَوْ وَجَدْتَ قَضِيَّةً
قُرِيتَ الذُّرَا مِنْ مُرْبِعَاتٍ بَهَازِرِ
ولَكِنَّما صَادَفْتَ ذَوْدًا مَنِيحَةً
حُبسْنَ لِحَقٍّ أو لِجَارٍ مُجَاوِرِ
خَنَاجِرَ شُدْقًا بَيْنَ حَمْضٍ وَخُلَّةٍ
مَجَالِيحَ فِي المَشْتَى ثِقَالَ الكَرَاكِرِ
فَأقْنَعَ كَفَّيْهِ وَأََجْنَحَ صَدْرَهُ
بِجَرْعٍ كَأَثْبَاجِ الزِّبَابِ الزَّنَابِرِ
وَوَاجَهَهُ جَذْلانَ حَتَّى أَمَرَّهُ
بِيُمْنَى يَدَيْهِ كَاشْتِمَالِ المُخَاطِرِ
فَلَمَّا خَشِيتُ الذَّمَ قُلْتُ اشْفَعُوا لَهُ
بِثِنْتَيْنِ مِن ذَوْدِ العِيالِ الغَوَابِرِ
فَقُمْنَا إِلَى خَيْرَينِ فِي ضَرَّتَيْهِمَا
مَجَمُّ لِدرَّاتِ العُرُوقِ النَّوَاعِرِ
كُمَيْتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ لَوْنًا تَعَادَتَا
بِهِ نَسَبًا فِي الوَاشِجَاتِ الزَّوَاخِرِ
عَلاتَيْنِ تَمْضِي لَيْلَةُ الطَّلِّ عَنْهُمَا
وَقُورَيْنِ تَحْتَ السَّاقِطِ المُتَوَاتِرِ
عَلاتَيْنِ تَمْضِي لَيْلَةُ الطَّلِّ عَنْهُمَا
رَقُودَيْنِ تَحْتَ السَّاقِطِ المُتَوَاتِرِ
عَلاتَيْنِ تَمْضِي لَيْلَةُ الطَّلِّ عَنْهُمَا
رَفُودَيْنِ تَحْتَ السَّاقِطِ المُتَوَاتِرِ
تَرَافَدَتَا حَتَّى كِلا مِحْلَبَيْهِمَا
أَنَافَ بِزُبَّادٍ مِنَ الغُزْرِ فَاتِرِ
فَقُلْتُ احْلِبُوا قَبْلَ الصَّبَاحِ صَبُوحَهُ
لَهُ بَاكِرًا فِي الوِرْدِ أَوْ غَيْرَ بَاكِرِ
فَبَاتَ وَبَاتَ المَخْضُ عِنْدَ وِسَادِهِ
حَقِينًا وَمِنْ دُونِ اللِّحَافِ المُبَاشِرِ
فلَمَّا رَأَى أنَّ الصَّبُوحَ شَصَاصَةٌ
وأنَّ فَرِيسَ اللَّيْلِ إِحْدَى المَنَاكِرِ
فَأَصْبَحَ مَمْهُودًا لَهُ بَيْنَ وَحْفَةٍ
رَبُوضٍ وَمَضْرُوبٍ لَهُ بِالْوَتَائِرِ
فَمَا رَامَ حَتَّى مَسَّتِ الشَّمْسُ جِلْدَهُ
وَلَانَتْ عَلَى الحَافِي رُؤُوسُ الحَزَاوِرِ
وَأَضْحَى بِأَجْوَازِ الفَلاةِ كَأنَّمَا
يُقلِّبُ ثَوْبَيْهِ قَوَادِمُ طَائِرِ
تَرَامَى بِهِ نَقْبَا زِيَادٍ كَمَا ارْتَمَتْ
مَخَارِمُ ذِي فَلْحٍ بِأرْوَقَ صَادِرِ