تخطَّ إلى المحتوى

فؤادي للهوى سلمت قسرا

الوافر

٣٠ بيت

النسيب

فُؤَادي للْهَوَى سُلِّمْتَ قَسْرَا

فَحُزْتَ مِنَ اللِّحِاظِ النُّجْلِ أسْرَا

سَرَيْتَ لِمَنْزِلِ الأحْبَابِ ليْلاً

فَسُبْحَانَ الّذِي بالوَجْدِ أسْرَى

لِسِرِّ الكَهْرَبَاءِ شَهِدْتَ ذَوْقاً

لِتكْشِفَ منْ خَبَايا الحبِّ سِرِّا

فَما بَالُ القُلوبِ لها انجِذَابٌ

إلى الحُسنِ المُريعِ تَراهُ جبْرَا

وما بَالُ المُحبِّ يَذِلُّ رغْماً

وإنْ يكُ أشْجَعَ الآسَادِ طرَّا

أرَى في الكَوْنِ لُغْزاً دقَّ معْنىً

تَرَى في كَشْفِهِ الألْبَابَ حيْرَى

بدَتْ شَمْسُ الجَمَالِ فَقَابَلَتْها

سُوَيْدَاءُ الفُؤَادِ فَظَلَّ جمْرَا

مَرَايا الاحْتِراقِ غَدا إذا ما

يُقابلُ بالصَّفا شمْساً وبَدْرَا

ولَكِنْ ما عهِدْنَا البَدْرَ ناراً

فَكَيْفَ يَزيدُني الإقْبَالُ حرَّا

إذا حَقَّقْتُ أنَّ البَدْرَ فِيهِ

حَرُورٌ في الفُؤادِ يَزِيدُ أزْرَا

وعِنْدَ القُطْبِ يُعْلَمُ ذَاكَ طَبْعاً

فَقَلبِي للغَرَائِبِ كَانَ خِدْرَا

غَرَامِي والتِيَاعِي واشْتِياقي

عَجِيبٌ ظَلَّ للعُشَّاقِ خِدْرَا

يُبَشِّرُنِيِ بِهِجْرَاني وصَدِّي

فَهَلاَّ بالتَّواصُل مِنْهُ بُشْرَى

عَذُولِي في الهَوَى أمْسَى جَهُولا

غبيّاً لا يَرى للفَضْلِ قَدْرَا

تَساوَتْ عِنْدَهُ صُوَرُ المعاني

فَما للظاهِرات يُطيقُ خُبْرَا

فَلَوْ يَدْري مِنَ الحُسْنِ المُفدَّى

عَجائِبَ سِرِّه ما ازْدادَ كُفْرَا

فَفِي مَعْنَى الجَمَال يَحَارُ عَقْلٌ

بِفَلْسَفَةِ العُلُومِ يظلُّ دَهْرَا

فإن مِنْهُ الشُّعَاعُ على كَثيفٍ

تسَلَّطَ يطْوه في الحَالِ فَوْرَا

فلا الدِّرْعُ المنِيعُ ولا الحنَايا

عن القلْبِ الجَريح تكونُ غفْرَا

له بالرِّادِيُومِ شَبيهُ معنىً

ولكِنْ باخْتِراقِ الحُجْبِ أدْرى

وفي تَلَفِ النُّفُوسِ من المَوَاضِي

وأطْرَافِ الرِّمَاحِ يجِلُّ قدْرَا

عَجِبتُ من المُحبِّ على لظاهُ

وذاكَ الفعْلِ كيفَ يُطيقُ صَبْرَا

أمَا يَخْشَى الفنَاءَ بهِ إذا مَا

يُقابِلُهُ فَلا يَألُوهُ غدْرَا

وأعْجَبُ مِنْهُ أنَّ الحِبَّ يَجْنِي

فيَقْتُلُ صَبَّهُ صَدّاً وهَجْرَا

بهِ قَلْبُ الحَقَائِقِ قرَّ عيْناً

فكَمْ نَسَبَ الغّبِيُّ إليه سْحْرَا

به امْتازَ الصَّفِيُّ منَ المَعَانِي

مَعَاني العِشْقِ تلْبيساً وَمَكْرَا

يَصِيرُ به الجَبَانُ شديدَ بأسٍ

شُجَاعاً يَنْثُرُ الأبْطالَ نَثْرَا

ويَصْعَدُ بالبلَيدِ إلى مَقَامٍ

بعيدٍ في المَدَى فِكْراً وغَوْرَا

هُوَ السِّرُّ المَصُونُ فَكَمْ تَجَلَّي

فَأَعْجَزَ كَشْفُهُ سِرّاً وجَهْرَا

فما هِذي المَعَانِي يا خَليلي

أجِبنِي واسْبِرِ الأغْوَارَ سَبْرَا