تخطَّ إلى المحتوى

يا من شمائله أرق وألطف

الكامل

٢٣ بيت

المتفرقات

يا مَنْ شَمَائِلُهُ أرَقُّ وألْطَفُ

مِنْ نَسْمَة الأسْحَارِ وهْوَ الأظْرَفُ

إنْ كانَ صَدْرُكَ ضَائِقاً في سِجْنِهِ

فيهِ ابْتُلي منْ قَبْلِ ذلِكَ يُوسُفُ

لا تَبْتَئِسْ فَالعُسْرُ يَأتِي بَعْدَهُ

يُسْرٌ بأنْواعِ الصَّفَا يَتَألَّفُ

والفَضْلُ لا يُؤتَاهُ إلاَّ مَاجِدٌ

مَاضِي العَزَائِمِ شأْوُهُ لا يُوصفُ

وإذَا الأمُورُ تَعَاظمَتْ ألْقَى لَهَا

صَدْراً رَحيباً بالتّصَاغُرِ يُسعِفُ

والشَّمْسُ ليْسَ يَضُرُّهَا طَبْقُ الغيُو

مِ ولا الكُسُوفُ إذَا أتَاهَا تَضْعُفُ

كَمْ قَبْلكَ المَاضُونَ مِنْ آلِ النُّهَى

سِيمُوا بِخَسْفٍ للفَرَائِصِ يُرْجِفُ

فانْجَابَ لَيْلُ الشّكِّ عن أحْسَابِهِمْ

فَرَقُوا مَقَاماً للبَصَائِرِ يُرْهفُ

ومَضَى الظَّلامُ فأصْبَحُوا في نيِّر

نُوراً يُضِيءُ وكَوْكَبٌ لا يُخْسَفُ

فَاصْبِرْ أخَيَّ فَعَهْدُنَا ما شمْتَهُ

يَوْماً عَنِ الوُدَّ القَدِيمِ يُصَرَّفُ

أَعْزِزْ عليَّ بأنْ أرَاكَ وأنْتَ في

ضيقٍ وأبنَاءُ الوَفا لمْ يُسعِفُوا

تَبّاً لَهُمْ منْ غادِرينَ تَرَقَّبُوا

فُرَصَ الزَّمانِ فَغَالَطُوكَ وسَوَّفُوا

والصَّحْبُ إنْ كانُوا بِعَقْلٍ نَاقِصٍ

تَرَكُوا العَشِيرَ لنَحْسِهِمْ يَتَأسَّفُ

يا ليْتني مِنْ قَبْلِ ذلكَ عَالِمٌ

بصَنيعِهِمِ وبِمَا إليْهِ يُصَرَّفُوا

لَحَذَوْتُ حَذْوَ أًولي المَفَاخِر والنُّهَي

فرّأَيْتُ أنِّي بالحَقائِقِ أعْرَفُ

لَكِنَّ مِثلَكَ باعَ دُرَّاً بالحَصَى

فَسَرَوا إلى الأسَفِ المُبينِ وأسْلَفُوا

جَعَلُوكَ مَلْعَبَةً لِخُبْثِ خِدَاعِهِمْ

والحَقُّ يَعْلُو والأَبَاطِلُ تُتْلَفُ

والدَّهْرُ في دَوَرَانِهِ يُعْطِي الفَتَى

عَقْلاً يَعِزُّ على السِّماكِ ويشرُفُ

يا أمَّ دفْرٍ كَمْ خَدَعْتِ مُبَجَّلاً

فَغَدا بِقَيْدٍ مِنْ قُيُودِكِ يَرْسُفُ

ومَزَجْتِ بالسُّمِّ الزُّعافِ شَرَابَهُ

ويَظُنّهُ صِرْفاً وذاكَ القَرْقَفُ

كَمْ منْ حَكيمٍ قدْ قَلاكِ وإنَّهُ

منْ سُوءِ فِعْلِكِ والخَدِيعَةِ يَرْجُفُ

فالصَّبرُ مُخْتَارُ الكِرامِ علَى المَدَى

واللهُ بالعَبْدِ المُفَوِّضِ يَلْطُفُ

واليُسْرُ يَأتِي بَعْدَ عُسْرٍ دائِماً

فَاصْبِرْ فَرَبُّكَ بالمَسَرَّةِ يَعْطِفُ