أَمِنْ طِيْبِ ذِكْرَاكُمْ يَطِيْبُ تَدَفُّقِي
وَيَسْمُو عَلَى هَامِ الثُّرَيَّا مَحَلِّقِي؟
أَنَا الرَّحَّالُ، لِلأَشْوَاقِ قَلْبِي
وَصِيغَتْ مِنْ لَظَى الوَجْدِ.. خَوَافِقِي
نَثَرْتُ عُيُونَ الشِّعْرِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ
لَعَلَّ جِيَادَ الوَصْلِ يَوْماً تُسَابِقِي
عَفَتْ دِمَنٌ، لَوْ سِيْلَ بِالدَّمْعِ مَحْجِرِي
لَمَا صَحَّ فِي شَرْعِ الصَّبَابَةِ مَوْثِقِي
أَتَزْعُمُ حُبًّا وَالجُفُونُ شَحِيحَةٌ؟
ثَكِلْتُكَ، مَنْ يَصْدُقْ بِوَجْدٍ.. يُصَدَّقِ
قِفِ الدَّارَ واسْتَنْطِقْ جَمَادَ طُلُولِهَا
بِقَلْبٍ مِنَ الأَشْوَاقِ لَيْسَ بِمُفِيقِ
فَمَا الحُبُّ إِلَّا نَزْعُ رُوحٍ مَشُوقَةٍ
وَمَنْ لَمْ يُرِقْ نَفْسًا.. فَلَيْسَ بِذِي سَقِي
سَقَى اللهُ عَهْدَ العَاشِقِينَ غَمَامَةً
تَضِيقُ بِهَا جُدْرُ الفَضَاءِ.. وتَفْتَقِي
وَلَوْ يَمَّمُوا لِلْغَرْبِ صَوْبَ مَزَارِهِمْ
لَصِرْتُ لَهُمْ شَرْقًا.. لِكَيْ نَتَلاقي
سَلَوْا بَعْدَ بَيْنِ الظَّاعِنِينَ رُقَادَهُمْ
أَمَا ذَابَ جَفْنٌ مِنْ فِراقٍ.. وَأَوْرُقِي؟
فَلا الريحُ تُدْنِي مِنْ شَذَاهُمْ رِسَالَةً
وَلا الدَّمْعُ يُطْفِي حَرَّ وَجْدِي.. بِمُحْرِقِي
خَتَمْتُ بِحِبْرِ القَلْبِ آخِرَ لَوْعَةٍ
وَأَوْدَعْتُ فِي صَدْرِ القَوَافِي شَوَاهِقِي
فَإِنْ غِبْتُ يَوْماً فَالقَصِيدُ خَلِيفَتِي
يُحَدِّثُ عَنْ صَبٍّ.. بِحُبِّكِ يَرْتَقِي
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الغَرَامِ مُرَابِطاً
وَإِنْ بَادَ جِسْمِي.. فَالغَرَامُ بِمُنْطِقِي