تخطَّ إلى المحتوى

قفي يا نفس بين يدي سؤل

الطويل

٣٥ بيت

النسيب

قِفِي يَا نَفْسُ.. بَيْنَ يَدَيَّ سُؤْلٌ

يُبَعْثِرُ كُلَّ مَا قَلْبِي بَنَاهُ

أَأُعْلِنُ رِدَّتِي عَنْ دِينِ حُبِّي

وَأَقْتُلُ مَنْ فُؤَادِي قَدِ اصْطَفَاهُ؟

سأكتُمُ ما أُجِنُّ ولو سأَلني

أأهواهُ؟ .. سأجحدُ ما طواهُ

أُحِبُّه؟ .. خِلتُ ذاكَ وكانَ زُوراً

وقلبي اليومَ قد طَلَقَ هَواهُ

أأطوي الليلَ في شَعري كئيباً؟

وقد أحرقتُ في الصبرِ جَواهُ

إذا ما مَدَّ مَقعدَهُ ليدنو

بَنيتُ من الجَفا سُوراً نَفاهُ

رسائلُهُ التي أزمعتُ أُلقي

بها في النارِ .. قد سَئِمَتْ لَظاهُ

وَمَا نَفْعُ الرَّسَائِلِ فِي لَظَاهَا؟

إِذَا كَانَ الحَنِينُ هُوَ السَّفَاهُ

أأبكيهِ؟ وكأسُ الصدِّ مالتْ

وهَرَّقْنا على التِّرْبِ حُلاهُ

سَأَكْسِرُ كَأْسَ حُبِّي ثُمَّ أَرمِي

حُطَاماً.. لَا أُرِيدُ بِهِ سِوَاهُ

أألقاهُ بثوبِ الذُّلِّ؟ حاشا

فثوبُ العِزِّ لَبَّسَني سَناهُ

جريدتُهُ التي في الرُّكنِ نامتْ

سأطوي من مَحاضِرِنا رُؤاهُ

كتابٌ كان يجمعُنا.. تهاوى

هباءً.. ضاعَ في الرِّيحِ صَداهُ

أناجي الرُّكنَ.. أسألُهُ بصمتٍ

ألم يترُكْ هنا.. يوماً شذاه؟

فلا أشياؤهُ الصُّغرى تُدمي

حَنايا القلبِ.. أو طيفٌ أتاهُ

بَنَيْتُ مِنَ الظُّنُونِ لَهُ مَلاذاً

فَكَيْفَ يَخُونُ مَنْ قَلْبِي بَنَاهُ؟

بَنَيْتُ مِنَ الظُّنُونِ لَهُ بِلاداً

فَكَيْفَ تَبَرَّأَتْ مِنِّي رُبَاهُ؟

أَقُولُ ارْحَلْ.. وَنَبْضِي سِجْنُ شَوْقِي

فَكَيْفَ يَفِرُّ سَجَّانٌ نَفَاهُ؟

أَقُولُ نَسيتُهُ.. والنبضُ يعلو

ليفضَحَ كِذبتي.. ربي رَعاه

أَقُولُ هَجَرْتُهُ.. وَالشَّوقُ طِفلٌ

يُنَادِي مَنْ نَأَى: "أُمَّاهْ.. أُمَّاهْ"

أَقُولُ مَضَى.. وَعِطْرُ الشَّوْقِ يُحْيِي

رُفَاتًا.. كَادَ يَنْبِذُهُ ثَرَاهُ

أَقُولُ نَأَى.. وَعِطْرُ الشَّوْقِ يَبْعَثُهُ

طَيْفاً تَعَهَّدَهُ القَلْبُ وَرَعَاهُ

أأكتمُ لوعتي والوجدُ يضنى

وقلبي تائهٌ.. يرجو لُقاه؟

أأَكْتُمُ صَمْتِيَ الوَلْهَانَ يَذْبَحُنِي

وَقَلْبِي هَارِبٌ.. يَبْغِي مُحَيَّاهُ؟

تُطاردُني ملامِحُهُ بليلي

فأينَ المهرَبُ النائي.. أراه؟

يُطَارِدُنِي فِي مِرْآتِي وَيَبْدُو

كَنَقْشٍ فِي الحَنَايَا.. مَا مَحَاهُ؟

أَيَسْأَلُنِي؟ وَمِلْءُ الدَّمْعِ صَوْتِي

وَفِي أَعْمَاقِ أَوْرِدَتِي صَدَاهُ؟

تَمُوتُ عَلَى شِفَاهِي كُلُّ "لاءٍ"

وَيَنْطِقُ كُلُّ مَا فِيَّ: أَبَاهُ

وَلَوْ نَادَتْ يَدَاهُ يَدِي لِحُبٍّ

لَسَالَ الدَّمْعُ مِدْرَاراً بِمَجْرَاهُ

إِذَا نَادَى السَّمَاعُ خُطَاهُ يَوْمًا

لَبَارَكَ أَدْمُعِي صَمْتٌ حَوَاهُ

إِذَا مَا جَاءَ يَطْلُبُ صَفْحَ قَلْبِي

فَمَنْ يُفْتِي لِقَلْبِي فِي خَطَاهُ؟

إِلَهِي.. ضَاقَ هَذَا الكَوْنُ ذَرْعًا

فَأَيْنَ المَهْرَبُ النَّائِي.. رَجَاهُ؟

أَنَا المَنْفِيُّ فِي أَمَلِي.. وَقَدَرِي

بِأَنَّ الروحَ لَا تَهْوَى سِوَاهُ

فَمَا جَدْوَى المَلامَةِ فِي غَرِيقٍ

تَمَكَّنَ مَوْجُ حُبِّي مِنْ رُؤَاهُ؟

مَضَى زَمَنُ العِنَادِ.. وَذَابَ ثَلْجِي

فَمَا أَقْسَى الهَوَى.. مَا أَوْجَعَاهُ