رَمَتْنِي بِسَهْمٍ لَمْ يَزِدْنِي مَلالَةً
وَهَلْ يَجْزَعُ الصَّبُّ الَّذِي يَتَنَعَّمُ؟
فَلَوْ قَطَّعَتْ أَوْصَالَ جِسْمِي نِصَالُهَا
لَقُلْتُ: خُذِي، إِنِّي بِقَتْلِيَ أُغْرَمُ
أُجُودُ بِنَحْرِي لِلْمَنَايَا صَبَابَةً
وَأَبْسِمُ وَالأَنْفَاسُ بِالْوَجْدِ تُخْتَمُ
فَمَا لَذَّةُ الأَشْوَاقِ إِلَّا مَنِيَّةٌ
بِكَفِّ كَعَابٍ، بِالدَّلالِ تُقَسِّمُ
تَبَاَرَكَ مَنْ صَاغَ البَهَاءَ بِوَجْهِهَا
فَمِنْ ثَغْرِهَا نُورُ المَجَرَّةِ يُلْثَمُ
هِيَ الشَّمْسُ فِي عُلْيَا الضُّحَى غَيْرَ أَنَّهَا
بِلَيْلِ السَّوَادِ الفَاحِمِ العَذْبِ تَنْجُمُ
فَلا تَسْأَلِ العُشَّاقَ عَنْ بَذْلِ رُوحِهِمْ
فَأَصْدَقُهُمْ مَنْ مَاتَ.. وَهْوَ يُكَتِّمُ
يُقَرِّبُنِي البُعْدُ الشَّطُونُ لِقَلْبِهَا
فَمَا المَوْتُ إِلَّا وَصْلُ رُوحٍ تُحَتَّمُ
وَلَوْ نَهَلَتْ رُوحِي نِصَالُ جُفُونِهَا
لَسَالَ نَمِيراً في عُرُوقِيَ عَنْدَمُ
تَرَى الطَّعْنَ فِي شَرْعِ الغَرَامِ مَبَرَّةً
وَمَنْ هَابَ حَدَّ السَّيْفِ لَيْسَ يُتَيَّمُ
مَلِيحَةُ وَجْهٍ لَوْ جَلَتْ نُورَ طَرْفِهَا
لَأَمْسَى لَهُ صَخْرُ الشَّنَاخِيبِ يَلْثِمُ
أَبِيُّةُ دَلٍّ، كَالمَلِيكِ جَلالُهَا
وَكُلُّ وَرِيدٍ فِي حَشَايَ مُسَلَّمُ
فَمَا العِشْقُ إِلَّا طَاعَةٌ وَشَهَادَةٌ
وَمَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ تَبِيدَ.. وَتُغْنَمُ
تَجَلَّتْ فَمَا بَدْرُ السَّماءِ إِذَا بَدَا
بِأَسْفَرَ مِنْهَا حِينَ تَصْبُو.. وَتُفْحِمُ
لَهَا مُقْلَةٌ سَوْدَاءُ، فِيهَا مَنِيَّتِي
كَأَنَّ المَنَايَا مِنْ سَوَادِهِا تُعْجَمُ
وَمَارِدُ صُدْغٍ فَوْقَ خَدٍّ كَأَنَّهُ
بَقَايَا دُخَانٍ فِي لَظَى النَّارِ يَرْسُمُ
إِذَا أَسْبَلَتْ لَيْلَ الغَدَائِرِ أُظْلِمَتْ
مَشَارِقُ أَرْضٍ، والوُجُودُ مُعَتَّمُ
تَمِيسُ كَغُصْنِ البَانِ هَزَّتْهُ نَسْمَةٌ
فَيَخْضَعُ مَغْلُولاً لَدَيْهَا ويُرْغَمُ
مُقَدَّسَةُ الأَوْصَافِ حُسْنًا وهَيْبَةً
فَمِنْ كَفِّهَا جُودٌ، وَمِنْ نُطْقِهَا نَعَمُ
وَمَا هِيَ إِلَّا الظَّبْيُ عَيْنًا ومَنْطِقًا
وَلَكِنَّهَا فِي الفَتْكِ لَيْثٌ مُصَمِّمُ
فَيَا وَيْحَ رُوحِي كَمْ تُقَاسِي مِنَ الجَوَى
وَيَا طِيبَ حَتْفِي حِينَ بِاسْمِكِ أُبْرِمُ
أَبِيتُ كَأَنِّي شَارِبٌ خَمْرَ رِيقِهَا
فَيَسْكَرُ عَقْلِي، وَالجَوارِحُ تُهْزَمُ
إِذَا نَطَقَتْ خِلْتُ المَجَرَّةَ أَنْجُمًا
تَسَاقَطُ شَهْدًا فِي الحَنَايَا وَتُنْظَمُ
فَخُذِي حَيَاتِي، لَسْتُ أَبْغِي بَقَاءَهَا
فَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ وَصْلِكِ مَأْثَمُ
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الغَرَامِ مُرَابِطًا
تُقَبِّلُ نَعْلَيْكِ القَوَافِي.. وَتَخْدِمُ