تخطَّ إلى المحتوى

ألا هل لقلبي بعد بينك ناجيا

الطويل

٤١ بيت

النسيب

أَلَا هَلْ لِقَلْبِي بَعْدَ بَيْنِكِ نَاجِيَا

وَهَلْ لِأَنِينِ الرُّوحِ يَا دَهْرُ جَالِيَا

أُغَالِبُ وَجْدَاً لَوْ أُصِيْبَ بِهِ الصَّفَا

لَصَارَ رَمَادَاً فِي الفَيَافِي سَوَافِيَا

أَبِيتُ وَنَارُ الوَجْدِ طَيَّ مَفَاصِلِي

أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي النُّجُومِ مُنَاجِيَا

فَكَيْفَ وَقَدْ أَمْسَى المَزَارُ مَنَارَةً

نَرَاهَا بِعَيْنِ الوَهْمِ وَالبُعْدُ طَاغِيَا

تَمُرُّ لَيَالِي الشَّوْقِ تَسْحَقُ مُهْجَتِي

كَأَنَّ نِصَالَ البَيْنِ تَفْرِي مَحَانِيَا

أُدَارِي نُحُولَ الجِسْمِ كَيْ لَا يَرَى العِدَا

شُحُوبِي وَقَدْ كَانَ الجَلَادُ رِدَائِيَا

فَوَا حَرَّ قَلْبِي حِينَ يَشْتَدُّ بِي النَّوَى

وَأُهْرِقُ مَاءَ العَيْنِ فِي البُعْدِ دَامِيَا

لَقَدْ كُتِبَ المَقْدُورُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا

فَصَارَ نَحِيْبِي لِلثُّكَالَى حِكَائِيَا

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَاكِ لِمَرَّةٍ

فَيَبْرَأَ شِلْوٌ كَانَ بِالبُعْدِ بَالِيَا

تُقَطِّعُنِي الذِّكْرَى إِذَا مَا تَجَسَّدَتْ

طُيُوفاً تُنَادِينِي وَتَسْرِي بِبَالِيَا

وَمَا جَفَّ دَمْعِي بَلْ بَكَتْ كُلُّ ذَرَّةٍ

تَنُوحُ عَلَى الفَقْدِ الَّذِي كَانَ قَاضِيَا

رَمَتْنِي صُرُوفُ الدَّهْرِ عَنْ كُلِّ جَانِبٍ

فَأَصْبَحْتُ مَكسُورَ الجَنَاحِ مُنَادِيَا

سَقَى اللهُ أَيَّامَاً مَضَتْ بِوِصَالِنَا

وَأَمْطَرَ مَغْنَى الأُنْسِ وَبْلَاً غَوَادِيَا

سَأَحْمِلُ أَوْجَاعِي وَأَمْضِي لِغَايَتِي

وَإِنْ كَانَ نَبْضِي فِي الغِيَابِ ثُقَالِيَا

فَلَا اليَأْسُ يُطْفِي شُعْلَةَ الحُبِّ فِي دَمِي

وَلَا البُعْدُ يَمْحُو مِنْ فَمِي مَا بَدَالِيَا

رُوَيْدَكَ يَا مَنْ صَاغَكَ اللهُ فِتْنَةً

تُذِيْبُ قُلُوبَ العَاشِقِينَ لَيَالِيَا

إِذَا مَا تَبَدَّتْ كَالصَّبَاحِ نَضَارَةً

رَأَيْتُ ضِيَاءَ الشَّمْسِ لِلْبَدْرِ ثَانِيَا

مَلِيْحَةُ هَذَا الحُسْنِ طُهْرُ مَلَامِحٍ

تَزِيْدُ بَهَاءً حِيْنَ تُسْجِي الغَوَالِيَا

عُيُونٌ كَأَنَّ السِّحْرَ يَنْفُثُ فِي المَدَى

سِهَاماً تُصِيْبُ القَلْبَ رِيّاً وَظَامِيَا

تَحَارُ بِيَ الأَفْكَارُ فِي كُنْهِ سِحْرِهَا

فَأَغْدُو لَدَى المِحْرَابِ حَيْرَانَ بَاكِيَا

أُطِيلُ سُجُودَ الرُّوحِ فِي صَحْنِ حُسْنِهَا

كَأَنِّيَ مَمْلُوكٌ أَجَابَ المُنَادِيَا

لَكِ المَجْدُ فِي عَرْشِ الجَمَالِ مُؤَثَّلٌ

وَفَضْلُكِ أَرْبَى فَوْقَ كُلِّ الغَوَانِيَا

فَأَنْتِ رَبِيْعُ العُمْرِ صَفْوُ حَيَاتِهِ

وَأَنْتِ الَّتِي أَعْلَتْ بِحُبِّي المَرَاقِيَا

يَمِيْسُ القَوَامُ العَذْبُ تِيْهاً وَرِقَّةً

فَيَخْجَلُ غُصْنُ البَانِ إِذْ كَانَ رَانِيَا

لَكِ المَنْطِقُ المَعْسُولُ شَهْدٌ مُصَفَّى

يُعِيدُ حَيَاةَ المَيْتِ لَوْ كَانَ صَاغِيَا

هِيَ الشَّمْسُ لَا تَشْقَى بِوَصْفِ مَادِحٍ

وَلَكِنَّنِي لِلنُّورِ صِرْتُ اصْطِفَائِيَا

فَلَا عَذْبَ إِلَّا مَا شَرِبْتُ بِذِكْرِكُمْ

وَلَا نُورَ إِلَّا مَا بَدَا مِنْكِ سَامِيَا

أَيَا خَيْرَ مَنْ حَازَ الجَمَالَ مَهَابَةً

وَأَكْرَمَ مَنْ أَوْفَتْ طِبَاعاً زَوَاكِيَا

حَمَاكِ إِلَهُ العَرْشِ مِنْ كُلِّ طَارِقٍ

وَدُمْتِ لِرُوحِي بَلْسَماً وَمُدَاوِيَا

عَلَيْكِ سَلَامُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ

وَمَا رَدَّدَ المَشْغُوفُ بِالحُبِّ شَاكِيَا

أَيَا سَارَةَ الآمَالِ إِنِّي عَلَى المَدَى

بَاقٍ عَلَى العَهْدِ الَّذِي كَانَ زَاكِيَا

صَبَرْتُ عَلَى هَجْرٍ كَمَا صَبَرَ الظَّمَا

لِيَسْقِيَ مِنْ كَأْسِ المَوَدَّةِ صَادِيَا

فَلا تَحْسَبِي أَنَّ المَسَافَةَ تَنْحَنِي

بِعَزْمِي، وَإِنْ صَارَ الوُصُولُ تَمَادِيَا

نَذَرْتُ لَكِ العُمْرَ الذِي ضَاعَ شَطْرُهُ

وَمَا كَانَ غَيْرُ الحُبِّ لِلرُّوحِ هَادِيَا

وَإِنِّي وَإِنْ شَابَ الزَّمَانُ لَثَابِتٌ

كَمَا ثَبَتَ الطَّوْدُ الأَشَمُّ مُرَاقِيَا

خُذِي كُلَّ شِعْرِي فَهْوَ بَعْضُ حَقِيقَتِي

وَمَا نَظَمَ القَلْبُ الجَرِيحُ الأَمَانِيَا

سَيَبْقَى صَدَى صَوْتِي يُرَدِّدُ اسْمَ سَا

رَةَ دَوْمًا وَيَجْتَاحُ الفَيَافِيَا

حَفِظْتُكِ فِي سِرِّي وَجَهْرِي وَفِي دَمِي

فَمَا كُنْتُ يَوْماً عَنْ وَدَادِكِ سَاهِيَا

فَأَنْتِ بَيَانُ الحَرْفِ حِينَ أَصُوغُهُ

وَأَنْتِ الَّتِي تُحْيِي الضَّمِيرَ المُوَاتِيَا

لَئِنْ عَزَّ فِي الدُّنْيَا اللِّقَاءُ فَإِنَّنِي

سَأَلْقَاكِ فِي خُلْدِ القَصِيدِ كَمَا هِيَا

سَلامٌ عَلَى قَلْبِي بِمَا ذَاقَ مِنْ جَوىً

سَلامٌ عَلَى حُبٍّ سَيَبْقَى سَمَاوِيَا