تخطَّ إلى المحتوى

قالوا كأنك عاشق وعليل

غير معروف

٨٤ بيت

المتفرقات

قَاْلُوْا: كَأَنَّكَ عَاْشِقٌ وَعَلِيْلُ؟

فَأَجَبْتُهُمْ: وَمُتَيَّمٌ وَأَصِيْلُ

لِلْحُبِّ بَيْنَ جَوَاْنِحِيْ يَاْ صُحْبَتِيْ

خَيْلٌ وَسَيْلٌ جَاْرِفٌ وَصَهِيْلُ

وَالْحُبُّ يَحْفِرُ فِي الْقُلُوْبِ مَسَاْلِكاً

دَمَوِيَّةً فَكَأَنَّهُ إِزْمِيْلُ

قَاْلُوْا: الْخُضُلَّةُ سَاْفَرَتْ وَتَزَوَّجَتْ

فَأَجَبْتُهُمْ: إِنَّ الْوَفَاْءَ قَلِيْلُ

لاْسِيَّمَاْ فِيْ غُرْبَةٍ عَبَثِيَّةٍ

مَمْقُوْتَةٍ وَدَلِيْلُهَا التَّضْلِيْلُ

نَاْبَلْتُهَاْ فَنُبِلْتُ مِنْ أَهْدَاْبِهَاْ

نَبْلاً وَخَاْبَ مَعَ النَّبِيْلِ نَبِيْلُ

وَنَظَرْتُهَاْ عَاْماً فَعَاْماً فَاسْتَوَىْ

حُبِّيْ، وَأَعْيَا الْمَاْهِلَ التَّمْهِيْلُ

تَبْتَزُّنِيْ! وَتُرِيْدُ قَتْلَ رُجُوْلَتِيْ

قَتْلاً! كَأَنَّ نَبِيَّهَاْ حِزْقِيْلُ

ضِعْنَاْ وَفِيْ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ أُغْرِقَتْ

سُفُنُ الْغَرَاْمِ، وَرُجِّحَ التَّعْذِيْلُ

تُهْنَاْ فَلاْ هَاْرُوْنُ يُرْشِدُنَاْ وَلاْ

مُوْسَىْ وَلاْ عِيْسَىْ وَلاْ جِبْرِيْلُ

فَشِلَ الْغَرَاْمُ، وَحُطِّمَتْ آمَاْلُنَاْ

وَتَبَخَّرَ التَّعْلِيْلُ وَالتَّأْوِيْلُ

كُلٌّ يُعَلِّلُ، أَوْ يُؤَوِّلُ حَسْبَمَاْ

يَحْلُوْ لَهُ التَّفْرِيْعُ وَالتَّأْصِيْلُ

وَالْحُبُّ لُغْزٌ مُبْهَمٌ وَمُحَبَّذٌ

وَبِسِرِّهِ تَتَحَيَّرُ الْخِرْبِيْلُ

قَاْلُوْا: تَمَتَّعْ يَاْ غَشُوْمُ بِغَيْرِهَاْ

فَأَجَبْتُهُمْ: إِنَّ الْحَبِيْبَ بَخِيْلُ

وَأَنَاْ الْغَشَمْشَمُ، مَاْ طَلَبْتُ بَدِيْلَةً

عَنْهَاْ وَلَمْ يُغْنِ الْفُؤَاْدَ بَدِيْلُ

وَعَجِبْتُ مِنْ مَكْرِ النِّسَاْءِ بِجِنْسِنَاْ

فَلِمَكْرِهِنَّ إِذَاْ مَكَرْنَ صَلِيْلُ

وَالْمَرْأَةُ الرَّعْنَاْءُ تَظْلِمُ بَعْلَهَاْ

بَطَراً، وَفِي الظُّلْمِ الصَّرِيْحِ دَلِيْلُ

تُؤْذِي الْعَشِيْرَ وَتَرْتَجِيْ إِخْلاْصَهُ

فَكَأَنَّهُ لِمِزَاْجِهَاْ مِنْدِيْلُ

يُرْمَىْ كَمَاْ تُرْمَى النُّفَاْيَةُ وَالْقَذَىْ

وَالْقِشْرُ حَتَّىْ يُمْلأَ الْبِرْمِيْلُ

تَرْمِيْهِ إِنْ وَجَدَتْ بَدِيْلاً حَاْضِراً

فَوْراً وَيَبْدَأُ قَاْلُهَاْ وَالْقِيْلُ

فَكَأَنَّ دَاْءَ الْعِشْقِ مِلْكُ يَمِيْنِهَاْ

وَلَهَاْ يُكَاْلُ الْمَدْحُ وَالتَّبْجِيْلُ

أَمَّاْ صَرِيْعُ الْغَاْنِيَاْتِ فِإِنَّهُ

حَقْلٌ لِتَجْرِيْبِ الْغَرَاْمِ حَقِيْلُ

يَرْضَىْ وَيَغْضَبُ مِنْ إِشَاْعَةِ نُكْتَةٍ

وَيَغِشُّهُ الإِطْرَاْءُ وَالتَّعْذِيْلُ

وَيُذِلُّهُ عِشْقٌ بِفَرْطِ صَبَاْبَةٍ

كُبْرَىْ، وَدَاْءُ الْعَاْشِقِيْنَ وَبِيْلُ

قَاْلُوْا: تَنَاْسَاْهَاْ، وَغَاْزِلْ غَيْرَهَاْ

فَأَجَبْتُهُمْ: إِنَّ الْمُحِبَّ ذَلِيْلُ

فَكَأَنَّهَاْ قَاْبِيْلُ فِيْ عُدْوَاْنِهَاْ

وَكَأَنَّنِيْ – يَاْ حَسْرَتِيْ – هَاْبِيْلُ

سَلَّتْ فُؤَاْدِيَ بِالْهَوَىْ نَظَرَاْتُهَاْ

سَيْفٌ لِذَبْحِ الْعَاْشِقِيْنَ سَلِيْلُ

مَاْعُدْتُ أَدْرِيْ!! كَيْفَ أَخْرُجُ سَاْلِماً؟

فَأَنَاْ مَعِيْلٌ وَالْفَتَاْةُ مُعِيْلُ

قَاْلُوْا: لَعَمْرُكَ إِنَّ حُبَّكَ قَاْتِلٌ

فَأَجَبْتُهُمْ: وَمُقَاْتِلٌ وَقَتِيْلُ

وَالْحُبُّ يَغْتَاْلُ الأَحِبَّةَ عَنْوَةً

وَلِرَدْعِهِ لاْ يَنْفَعُ الْبِرْطِيْلُ

كَمْ مِنْ سَعِيْدٍ أَصْبَحَتْ أَيَّاْمُهُ

بُؤْساً، وَخَيَّبَ ظَنَّهُ التَّعْضِيْلُ

قَاْلُوْا: دَوَاْءُ الْعِشْقِ وَصْلٌ دَاْئِمٌ

فَأَجَبْتُهُمْ: حَبْلُ الْغَرَاْمِ طَوِيْلُ

كَالرُّمْحِ بَيْنَ عُرُوْقِنَاْ وضُلُوْعِنَاْ

وَعَلَيْهِ يُنْشَرُ لِلْغَرَاْمِ غَسِيْلُ

وَأَنْاْ طُعِنْتُ بِحَرْبَةٍ مَسْمُوْمَةٍ

كَالسِّحْرِ فِيْهَاْ لِلسُّمُوْمِ مَسِيْلُ

وَالْقِرْدُ قَهْقَهَ مِنْ هَوَاْنَاْ شِاْمِتاً

وَالدُّبُّ حَوْقَلَ حَوْلَنَاْ والْفِيْلُ

أُضْحُوْكَةً صِرْنَاْ لِكُلِّ بَهِيْمَةٍ

فِي الْحُبِّ لَيْسَ لِحَاْلِهَاْ تَحْوِيْلُ

قَاْلُوْا: دُمُوْعُكَ!! هَلْ دُمُوْعُكَ جُفِّفَتْ؟

فَأَجَبْتُهُمْ: إِنَّ الدِّمَاْءَ تَسِيْلُ

فَدِمَاْؤُنَاْ كَدُمُوْعِنَاْ مَسْفُوْحَةٌ

لا الصَّبْرُ يُوْقِفُهَاْ وَلا التَّهْوِيْلُ

وَقُلُوْبُنَاْ بِغَرَاْمِنَاْ مَحْرُوْقَةٌ

وَبِهَاْ يَعِيْثُ الْوَهْمُ وَالتَّدْجِيْلُ

وَهُمُوْمُنَاْ قُطْرِيَّةٌ قَوْمِيَّةٌ

لا الْقُطْرُ يَبْحَثُهَاْ وَلا التَّدْوِيْلُ

جَوْرُ الْجَوَاْرِيْ دَاْئِمٌ مُتَوَاْصِلٌ

مَاْ نَاْحَ فِيْ بُرْجِ الْحَمَاْمِ هَدِيْلُ

كَمْ عَذَّبَتْ كَمْ أَعْدَمَتْ عُشَّاْقَهَاْ

فَدَمُ الْمُتَيَّمِ بِالنِّسَاْءِ طَلِيْلُ

وَأَنَاْ قُتِلْتُ وَمَاْ جَنَيْتُ جِنَاْيَةً

وَاللهُ رَبِيْ شَاْهِدٌ وَوَكِيْلُ

سَلَّمْتُهَاْ قَلْبِيْ عَلَىْ طَبَقِ الْمُنَىْ

يَاْ نَاْسُ وَالدَّمْعُ الْهَتُوْنُ رَسِيْلُ

فَفَرَتْ بِحَدِّ اللَّحْظِ كُلَّ عُرُوْقِهِ

ظُلْماً، وَسَيْفُ النَّاْعِسَاْتِ كَحِيْلُ

بِالْقُطْنِ يُذْبَحُ عَاْشِقٌ مُتَحَمِّسٌ

إِذْ أَنَّ طَرْفَ الْمَاْكِرَاْتِ صَقِيْلُ

قَاْلُوْا: لِمَاْذَاْ صَاْرَ لَيْلُكَ مُظْلِماً؟

فَأَجَبْتُهُمْ: قَدْ حُطِّمَ الْقِنْدِيْلُ

وَالْبَدْرُ غَاْبَ وَحَاْصَرَتْه سَحَاْبَةٌ

هَوْجَاْءُ فِيْهَاْ ضَجَّةٌ وَعَوِيْلُ

وَالرِّيْحُ نَاْحَتْ، وَالْهُمُوْمُ تَلَبَّدَتْ

لَنَ يَنْفَعَ التِّمْثَاْلُ وَالتَّمْثِيْلُ

غُرْمُ الْغَرَاْمِ عَلَى الْغَرِيْمِ مُضَاْعَفٌ

وَعَلَىْ كِرَاْمِ الْمُغْرَمِيْنَ ثَقِيْلُ

وَأَنَاْ عَشِقْتُ وَمَاْ مَلَلْتُ مِنَ الْهَوَىْ

فَالْحُسْنُ يُغْرِيْ وَالْغَرَاْمُ جَمِيْلُ

سَمَّلْتُ حَوْضَ الْعِشْقِ بَعْدَ جَفَاْفِهِ

خَطَأً فَضَاْعَ بِقَاْعِهِ التَّسْمِيْلُ

وَحُرِمْتُ مَاْ أَهْوَىْ إِذَاْ هَبَّ الْهَوَىْ

وَتَفَاْقَمَ الإِجْحَاْفُ وَالتَّبْخِيْلُ

وَشَكَوْتُ أَمْرِيْ لِلَّتِيْ أَحْبَبْتُهَاْ

إِنَّ الْقُلُوْبَ إِلَى الْقُلُوْبِ تَمِيْلُ

لَكِنَّهَاْ مَاْلَتْ وَجَاْرَتْ، وَاعْتَدَتْ

فَبِقَلْبِهَاْ مَاْ أُنْزِلَ التَّنْزِيْلُ

قَاْلُوْا: لَعَمْرُكَ إِنَّ حُبَّكَ مُشْكِلٌ

فَأَجَبْتُهُمْ: وَمَشَاْكِلٌ وَشَكِيْلُ

شَكَّلْتُهُ شَكْلاً، فَأَشْكَلَ بَعْدَ مَاْ

أَغْرَى الْفُؤَاْدَ الشَّكْلُ وَالتَّشْكِيْلُ

فَغَرِقْتُ فِيْ بَحْرِ الْغَرَاْمِ، وَلَمْ يَصِلْ

وَصْلٌ، وَلاْ لَمْسٌ وَلاْ تَقْبِيْلٌ

فَأَنَاْ بِحُبِّ الْفَاْتِنَاْتِ مُعَلَّقٌ

وَمُطَلَّقٌ وَمُؤَرَّقٌ وَخَلِيْلُ

قَاْلُوْا: تَعَلَّلْ كَالْعَلِيْلِ بِعِلَّةٍ

فَأَجَبْتُهُمْ: لَنْ يَنْفَعَ التَّعْلِيْلُ

إِنَّ الْمُتَيَّمَ وَالْمُوَلَّهَ عَاْشِقٌ

أَرِقٌ مَرِيْضٌ يَاْئِسٌ وَعَلِيْلُ

يَغْفُوْ فَتُوْقِظُهُ الظُّنُوْنُ بِسُرْعَةٍ

وَالْيَأْسُ وَالتَّسْوِيْفُ وَالتَّفْئِيْلُ

وَإِذَا الْقُلُوْبُ تَعَرَّضَتْ لِمَحَبَّةٍ

بَدَأَ الأَذَىْ وَالْقَهْرُ وَالتَّنْعِيْلُ

فَالْحُبُّ يَنْتَعِلُ الْقُلُوْبَ كَأَنَّهُ

مَلِكٌ بِذُلِّ الْعَاْشِقِيْنَ كَفِيْلُ

يُلْقِي الْقُلُوْبَ عَلَى الْقُلُوْبِ بِمَسْلَخٍ

جَوْراً لِيُقْتَلَ فَاْضِلٌ وَفَضِيْلُ

وَأَنَاْ قُتِلْتُ، وَمَاْ قَتَلْتُ وَإِنَّمَاْ

قَدْ سَاْدَ فِيْ بَحْرِ الْهَوَى التَّنْكِيْلُ

خَاْنَ الْبُغَاْثُ بِكُلِّ حُرٍّ عَاْشِقٍ

وَتَفَاْقَمَ الإِذْلاْلُ والتَّبْكِيْلُ

فَالْحُبُّ شِلْوٌ بِالرَّمَاْدِ مُعَفَّرٌ

مُتَقَاْرِبٌ مُتَبَاْعِدٌ وَكَلِيْلُ

عُقِرَتْ مَكَاْرِمُهُ! فَلَيْسَ لِمِثْلِهِ

كَرَمٌ وَلاْ كَرْمٌ وَلاْ تَنْوِيْلُ

قَاْلُوْا: تَرَفَّعْ عَنْ غَرَاْمٍ زَاْئِلٍ

فَأَجَبْتُ: كَيْفَ يُرَقَّعُ الزِّنْبِيْلُ؟

إِنَّ الْمَحَبَّةَ لاْ تُعَوَّضُ إِنَّمَاْ

دَاْءُ الْغَرَاْمِ عَلَى الْمُحِبِّ عَتِيْلُ

مُطِلَتْ دُيُوْنُ الْعَاْشِقِيْنَ وَضُيِّعَتْ

جَوْراً وَخَاْبَ الْهَدْرُ وَالتَّحْصِيْلُ

وَجَنَى الْعَوَاْذِلُ وَالْوُشَاْةُ جِنَاْيَةً

كُبْرَىْ فَلَيْسَ إِلَى الْوِفَاْقِ سَبِيْلُ

مَاْ رُتِّلَ الْقُرْآنُ فِيْ سِرْدَاْبِهِمْ

أَبَداً وَلا التَّوْرَاْةُ وَالإِنْجِيْلُ

إِنَّ الْعَوَاْذِلَ وَالْوُشَاْةَ مُصِيْبَةٌ

أَزَلِيَّةٌ وَأَسَاْسُهَا التَّعْطِيْلُ

حَرَقُوْا بِنِيْرَاْنِ النَّمِيْمَةِ حُبَّنَاْ

فَرثَىْ الْفُرَاْتُ لِحَاْلِنَاْ وَالنِّيْلُ

وَجَرَتْ دُمُوْعُ الْبَحْرِ بَعْدَ فِرَاْقِنَاْ

وَبَكَىْ عَلَىْ ذَبْحِ الْغَرَاْمِ الْغِيْلُ

وَبَكَتْ عَلَىْ أَفْرَاْحِنَاْ أَتْرَاْحُنَاْ

وَبَكَىْ عَلَىْ آمَاْلِنَا التَّأْمِيْلُ

قُتِلَ الْوِفَاْقُ!! وَكُفِّنَتْ أَشْلاْؤُهُ

وَتَكَاْثَرَ الإِيْجَاْزُ وَالتَّفْصِيْلُ

وَطَوَى الزَّمَاْنُ حِكَاْيَةً تَفْصِيْلُهَاْ

صَعْبٌ، فَلَيْسَ لِسِرِّهَا تَحْلِيْلُ

صَلُّوْا عَلَىْ حُبِّيْ صَلاْةَ جِنَاْزَةٍ

وَلْيَقْرَأَنَّ الشِّعْرَ هَذَا الْجِيْلُ

صَلُّوْا عَلَىْ حُبِّ الْحَبِيْبِ وَسَلِّمُوْا

يَاْ حَبَّذَا التَّكْبِيْرُ وَالتَّهْلِيْلُ

إِكْرَاْمُ هَمِّ الْعَاْشِقِيْنَ بِلَحْدِهِ

فَاللَّحْدُ ظِلٌّ لِلْهُمُوْمِ ظَلِيْلُ

وَإِذَاْ لَهِيْبُ الْهَجْرِ حَاْصَرَ عَاْشِقاً

فَالْقَبْرُ لِلصَّبِّ الْعَلِيْلِ مَقِيْلُ