طَغَىْ فِي الشَّاْمِ جَيْشُ الأُفْعُوَاْنِ
وَعَرْبِدَ بَيْنَ أَعْمِدَةِ الدُّخَاْنِ
لِيَفْتِكَ بِالشُّيُوْخِ وَبِالصَّبَاْيَاْ
وَكُلِّ الْخَلْقِ مِنْ إِنْسٍ وَجَاْنِ
وَيَغْتَاْلَ الطُّفُوْلَةَ فِيْ بِلاْدٍ
يُخَضِّبُهَاْ بِلَوْنٍ أُرْجُوَاْنِ
وَيَكْوِيْهَاْ بِنَاْرِ الْحِقْدِ حَتَّىْ
يُرَوِّضَهَاْ بِرُعْبٍ خُسْرُوَاْنِيْ
وَيَحْقِنُهَاْ بِحِقْدٍ فَاْرِسِيٍّ
شُعُوْبِيِّ الْعَدَاْوَةِ وَاللِّسَاْنِ
وَيَنْشُرُ فِيْ بِلاْدِ الشَّاْمِ قَمْعاً
رَهِيْباً مَاْ لَهُ بِالْقَمْعِ ثَاْنِ
وَيَجْتَاْحُ الطُّفُوْلَةَ وَالتَّآخِيْ
وَيَحْرِمُنَا الْجَبَاْنُ مِنَ الأَمَاْنِ
وَيَقْتَاْدُ الصِّغَاْرَ إِلَىْ سُجُوْنٍ
وَيَغْتَاْلُ الْبَرَاْءَةَ بالسِّنَاْنِ
وَيَرْتَكِبُ الْمَجَاْزِرَ فِيْ بِلاْدٍ
يَمُوْجُ بِأَرْضِهَاْ سَيْلُ الْهَوَاْنِ
وَيُؤْذِيْ أَهْلَهَاْ جَيْشٌ جَبَاْنٌ
خَبِيْثٌ مِنْ عِصَاْبَةِ أُلْعُبَاْنِ
عَلَى الأَطْفَاْلِ فِي السِّرْدَاْبِ يَعْوِيْ
كَمَاْ يَعْوِيْ عَلَيْهِ الأَحْمَقَاْنِ
فَبَشَاْرُ الْكُلَيْبُ لَهُ عِوَاْءٌ
كَمَاْهِرِ اِبْنِ تُجَّاْرِ الْقَنَاْنِيْ
لَقَدْ أَمَرَاْ بِقَتْلِ الشَّعْبِ غَدْراً
وَقَدْ فَرَّاْ مِنَ الْحَرْبِ الَعَوَاْنِ
وَقَدْ فَتَكَاْ بِحَمْزَةَ دُوْنَ ذَنْبٍ
فَحَصَّنَّاْهُ بِالسَّبْعِ الْمَثَاْنِيْ
وَصَاْرَ شِعَاْرُنَاْ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ
يُرَدِّدُ إِسْمَهُ أَهْلُ الْبَيَاْنِ
فَهَذَا الطِّفْلُ رَمْزٌ يَعْرُبِيٌّ
وَفَخْرٌ لِلْبَلاْغَةِ وَالْمَعَاْنِيْ
وَحَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاْءِ اِسْمٌ
سَتَحْفَظُهُ الشَّآمُ مَدَىْ الزَّمَاْنِ
فَحَمْزَةُ ثَاْئِرٌ طِفْلٌ شَهِيْدٌ
تَمَرَّدَ ضَدَّ شَبِّيْحٍ جَبَاْنِ
وَعَرَّىْ بِالدَّلِيْلِ عَدُوَّ شَعْبٍ
وَصَاْحَ عَلَى الْجَبَاْنِ: أَلاْ تَرَاْنِيْ؟
تَظَاْهَرْ وَانْتَفِضْ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ
وَشَاْرِكْ بِالْهُتَاْفِ وَبِالطِّعَاْنِ
وَخُذْ بالثَأْرِ لاْ تَعْبَأْ بِجَاْنٍ
عَلَىْ ثُوَّاْرِ أَرْضِ الشَّاْمِ جَاْنِ
فَلِلثُّوَّاْرِ وَالأَحْرَاْرِ عَهْدٌ
سَيَرْوِيْهِ فَلاْنٌ عَنْ فُلاْنِ
مَدَى السَّنَوَاْتِ لَنْ يَنْسَاْهُ شَهْمٌ
يُحَرِّرُ شَعْبَنَاْ مِمَّاْ يُعَاْنِيْ
وَيُعْلِنُ: إِنَّ حَمْزَةَ صَاْرَ نُوْراً
يُنِيْرُ الشَّاْمَ كَالْبَرْقِ الْيَمَاْنِيْ
وَتَهْتُفُ أُمُّ حَمْزَةَ: أَلْفُ شُكْرٍ
وَلاْ تَجْرِي الدُّمُوْعُ بِعَيْنِ عَاْنِ
وَتَزْدَاْنُ الشَّآمُ بِظِلِّ عَدْلٍ
يُجَسَّدُ فِي الزَّمَاْنِ وَفِي الْمَكَاْنِ
وَيَحْتَفِلُ الْكِرَاْمُ بِكُلِّ شَهْمٍ
غَيُوْرٍ لَمْ يَخَفْ مِنْ أَيِّ شَاْنِ