تخطَّ إلى المحتوى

أخفيت وجدي فانبرى يتجدد

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أخفَيتُ وَجدي فانبَرَى يَتَجدَّدُ

وحَبَستُ عَينيَ شَوقُها لا يَخمَدُ

سافرتُ في ماضِي الزَّمانِ مُعاهِداً

كلَّ الحروفِ لعلَّها ليَ تَشهَدُ

مَرثِيَّةُ الحزنِ المؤَبَّدِ في فَمي

أشدُو بها بينَ الحشودِ أُردِّدُ

عُذراً فإنِّي ما وَفَيتُ وقد غَدَتْ

كلُّ المدائحِ من رِثائِكَ تُولَدُ

مَن أنتَ حتى أحتَويكَ بمِدحَتي؟

السِّبطُ أنتَ وقد حَبَاكَ مُحمَّدُ

لم أَغلُ في قَولي وتلكَ سَجيَّتي

بل كُنتُ مُقتصِداً، ومِثلُكَ يُقصَدُ

طافتْ بيَ الذِّكرى وعادَ بيَ الكَرَى

فكأنَّني بينَ الجُمُوعِ أقَصِّدُ

قَلَّبتُ أشجانَ القصيدِ على يدي

حزنُ الحروفِ على مُصابِكَ سَرمَدُ

ونَشَدتُ حِبري كي يَبوحَ بِحُزنِهِ

ونَشرتُ قِرطاسي فبانَ المَقصدُ

في كلِّ عامٍ يَرتدي بكَ مَطلَبي

حُلَلاً تَغشّاها قَتامٌ أسوَدُ

الحزنُ مِن فقدِ الحبيبِ عِبادَةٌ

والقَلبُ مِحرابٌ لِحُزنِيَ، مَعبَدُ

لك في القلوبِ منازلٌ من يَقظَةٍ

قُدسُ الحقيقةِ يَستنيرُ بهِ الغَدُ

وحَثَثتُ أقلامي إليكَ يَشُدُّني

عَبَقٌ منَ الذِّكرى وشَوقٌ يُحشَدُ

ما أجدَبَتْ هذي القلوبُ بِعِشقِها

بل أمرعَتْ، فالعشقُ غَيثٌ أجوَدُ

آمنتُ بالحبِّ الذي هوَ مَوردٌ

عذبٌ، رَطيبٌ، مُونِقٌ ومُخلَّدُ

جادتْ بكَ الدّنيا على بُرَحائِها

حَقٌّ لها الدنيا تَجودُ وتَرغَدُ

نازَعتَها حَقاً ففُزتَ بِغَيرِها

إنَّ التّنازُعَ في المقاصِدِ يُحمدُ

إنَّ الذي لا يَهتَدي بِكَ تائِهٌ

لم يَحضَ بالإفضالِ، غِرٌّ، أرمَدُ

عذراً فما التاريخُ يُسعِفُ قاصداً

بل زادَنا تِيهاً فخابَ الموردُ

قلَّبتهُ ظَهراً وبَطناً لم أجِدْ

إلّا أساطيرَ الجَهالةِ تُعبَدُ

لكنما سِفرُ الكِرامِ يَخُطُّهُ

قَلَمُ الحَقيقةِ، بالعُقولِ مُؤيَّدُ

أنتَ الُمعَلَّى في الإباءِ وحَوزةٌ

سمقَتْ نَميراً للكرامةِ يُورَدُ

جبلٌ منَ العزمِ الصَّليبِ بكَربلا

قلبٌ يُقارَنُ بالصَّفا بل أصلَدُ

رَوَّيتَ فكراً عارياً مُتَعجرِفاً

بِرَفيعِ علمٍ وارفٍ لا يُزهَدُ

فكأنَّما ماءُ الفراتِ مِدادُهُ

ويدُ الزمانِ يَراعةٌ وتجَدُّدُ

ما زِلتُ أُعتِقُ فِكرَتي من خَادِعٍ

صَلِفٍ وإنّي سابِرٌ مُتجَرِّدُ

أَوقَدتَ مِصباحَ الوُصولِ لِضائِعٍ

كالضَّوءِ في تِيهِ المَسارِبِ يُوقدُ

أذكَيتَ فينا جَذوةً ومَرارةً

تَقضي على سأَمِ القُنوطِ وتَطرُدُ

يا ويلَهُمْ إذْ صَوَّروكَ كعاطِشٍ

طلبَ الفراتَ، لِعاسِفٍ تَتوَدَّدُ

ما أقبحَ التاريخَ حينَ يَغُلُّهُ

قَيدُ الطُّغاةِ وكاتبٌ مُتمَرِّدُ

عَيناهُ تَرقُبُ خائفاً في خَيمةٍ

ومُجَدَّلاً فوقَ الثَّرَى يَتوسَّدُ

لم تُثنِهِ تلكَ الألوفُ وإنَّهُ

في قلبِ حامِيةِ الوَغى يَتهَجَّدُ

فالعِبرَةُ الكُبرى بِوَقفَةِ ماجِدٍ

فقأ الظّنونَ، وكلُّ آتٍ يَشهَدُ

لم تقضِ كي يلهُو الأنامُ بطائِفٍ

من تُرَّهاتِ عِصابةٍ تَتَرَصَّدُ

تأتيكَ بالعَجَبِ العُجابِ لِغايةٍ

سَفُلَتْ بأنكى ما يعابُ تُعربِدُ

أَتلوكَ بالدَّمعِ السَّكوبِ وعَبرةٍ

هَوجاءَ لا تَخبُو، لأنَّكَ سيِّدُ

هذا قَصيدي بُحتُهُ لكَ راثياً

أكرِمْ بمرثيٍّ، نعاهُ أحمدُ