زِدنِي مِنَ العِشقِ المُعَتَّقِ إِنَّنِي
أَلقَيتُ فِي بَحرِ المَحَبَّةِ مَركَبِي
وَخَلَعتُ عَن رُوحِي ثِيَابَ تَصَبُّرِي
وَمَضَيتُ أَجمَعُ مِن ضِيَائِكَ كَوكَبِي
وَجَعَلتُ مِن صَمتِ المَسَاءِ مَسَالِكًا
لِلنُّورِ حَتَّى ضَاعَ فِيهَا مَغرِبِي
مَا عُدتُ أَعرِفُ فِي الطّريقِ مَعَالِمًا
إِلَّا خُطَاكَ، فَأَنتَ سِرُّ تَقَرُّبِي
أَمشِي إِلَيكَ وَفِي الحَنَايَا رَعشَةٌ
تُحْيِي بِقَلبِي نَشوَةَ المُتَقَرِّبِ
أَمشِي وَفِي كَفِّ الرِّيَاحِ قَصِيدَةٌ
خَضرَاءُ تَكتُبُ فِي الفَضَاءِ تَغَرُّبِي
وَأَرَى الفَرَاشَةَ حِينَ تَدخُلُ نَارَهَا
تَروِي لِقَلبِي حِكمَةَ المُتَحَبِّبِ
وَكَأَنَّ فِي أَعمَاقِ صَمتِي زَنبَقًا
يَسقِيهِ مِن كَفِّ الحَنِينِ تَصَبُّبِي
يَا أَنتَ، يَا سِرَّ المَسَافَاتِ الَّتِي
طَوَتِ الزَّمَانَ وَأَغرَقَتْ فِي مَطلَبِي
مَا زِلتُ أَقرَأُ فِي رَسَائِلِ عِشقِنَا
آيَاتِ إِنجِيلٍ يُرَتّلُها نَبي
وَأَرَى النُّجُومَ إِذَا أَفَاضَ سَنَاؤُهَا
تَتْلُو عَلَى لَيْلِي طُقُوسَ تَرَقُّبِي
وَإِذَا سَكَتُّ سَمِعْتُ فِي أَعْمَاقِنَا
صَوْتَ السَّنَابِلِ مِنْ لِسَانٍ أَعْذَبِ
فَتَعَلَّمَتْ مِنِّي الحُرُوفُ صَلَاتَهَا
وَتَبَيَّنَتْ مِنِّي القَصَائِدُ مَأْرَبِي
إِنِّي جَعَلْتُ القَلْبَ مِحْرَابَ التُّقَى
وَنَشَرْتُ مِنْ نُورِ الحَقِيقَةِ مَذْهَبِي
فَإِذَا دَعَوْتُكَ كَانَ صَوْتِي غَيْمَةً
خَضْرَاءَ تَهْطِلُ فِي فُصُولِ تَلَهُّبِي
وَإِذَا الجَدَاوِلُ مَرَّ فِي أَمْوَاجِهَا
طَيْفُ المَسَاءِ تَوَضَّأَتْ مِنْ مَشْرَبِي
فَامْلَأْ كُؤُوسِي مِنْ رَحِيقِكَ مُتْرَعًا
فَأَنَا أُفَتِّشُ عَنْ رَبِيعٍ مُخْصِبِ