يَا أَيُّهَا المُزْجِي حَنينَ غَرَامِهِ
أَرْفِقْ، فَقَدْ وَرَدَ السُّراةُ رَكَائِبَا
وَاطْرَحْ مِنَ الْهَمِّ الْعَظِيمِ حَمَائِلاً
وَاجْنَحْ إلَى هَيْفَا النِّسَاءِ، مُدَاعِبَا
هذِي حَيَاةُ المَرْءِ أَسْرَعُ رَاكِضٍ
حَيْثُ المَغِيبُ، أَلَيسَ مِثْلُكَ ذَاهِبَا؟
وَأَنِينُ ذَا الصَّدِّ الْمُقِيمِ كَغَيْمَةٍ
وَرَفَتْ وَغَطَّتْ بِالْهُمُومِ غَيَاهِبَا
وَيَحَارُ ذَا اللَّيْلُ الْبَهِيمُ بِطِفْلةٍ
حَوْرَاءَ تَلْتَفِعُ الْجَمَالَ كَواكِبَا
عَزَفَتْ لَهَا كلُّ الْقُلُوبِ بِخَفْقِهَا
خَلَبَتْ، بِحُمْرَتِهَا، الخُدُودُ لَبائِبا
تُغْريكَ فِي دَلٍّ تَزِيدُ بَهاءَهَا
فَاقَتْ بِأَلْوَانِ الغُنَاجِ لَوَاعِبَا
لَكَ فِي الْحَياةِ مَذَاهِبٌ وَمَشَارِبٌ
أَفَلَا تَصُوغُ مِنَ الغَرَامِ مَذَاهِبا
قِفْ وَالِهاً لَعِبَ الْهُيَامُ بِعَقْلِهِ،
لِتَطالَ فِي دُنْيَا الْجَمَالِ مَرَاتِبَا
نَهَلَتْكَ مِنْ عَسَلِ الشِّفَاهِ مَراضِباً
فَنَثَرْتَ مِنْ طَلِّ الرُّضَابِ سَحَائِبَا
لَعِبَتْ، كَأَمْوَاجٍ تَمِيدُ، بِخِصْرِهَا
تُخْفِي، كَأَعْمَاقِ البِحَارِ، عَجَائِبَا
دَأَبَ الرَّفيقُ عَلَى مَوَائِدِ نُصحِهِ
يُغْريكَ مِن عَذْبِ الحَديثِ جَوانِبا
كلُّ المَصائِبِ قَد تَهونُ خُطُوبُها
إِلَّا التَّغَنُّجُ يَبْتَليكَ مَصَائِبَا
دَعْ عَنْكَ إِنْجِيلَ النَّصَائِحِ جَانِبًا
وَابْعَثْ بِأَطْرَافِ الْحَدِيثِ مُخَاطَبَا
الْحُبُّ مَأْمُونُ الْجَوَانِبِ آمِنٌ
لَا مَا عَنَاهُ البَعْضُ جَاءَكَ ثَالِبا
هَلْ فِي حَيَاةِ المَرْءِ غَيْرُ هُنَيَّةٍ
يَرْوِي بِهَا عَطَشَ الْقُلُوبِ وَشَارِبا
أَطْلِقْ عِنَانَ رَغَائِبٍ عَصَفَتْ بِهَا
أَرْياحُ أَحْقَافٍ، فَصِرْنَ خَرَائِبا
وَاخْتَرْ مِنَ العَزْفِ الرَّهيفَ فَشَدْوُهُ
يَهْدِي إلَى الرُّوحِ الْحَزِينِ أَطَايِبا
أَعْمَارُنَا كَسَحَابَةٍ مُلِئَتْ ظَمًى
تَهْمي، إذَا جدَّ المَسِيرُ، كَرَائِبَا
رِفدٌ تأَتَّى مِنْ كَريمِ سَجِيَّةٍ
فَالحُبُّ أَكْرَمُ مَا يَحُوزُ مَآرِبا
وَإذَا نَبَتْكَ مِنَ الحَيَاةِ غَضَاضَةٌ،
فَاقْصِدْ إلى غَضِّ النِّساءِ مُصاحِبا
تلكَ التي تُؤْتيكَ خَالِصَ عِشْقِهَا
تلكَ التي تُبْدي إلَيكَ ذَوَائِبا
وَاقْصِدْ إلى زَمَنِ الشَّبابِ أوِ الصِّبَا
فَالرُّوحُ تَهْوى في الَمشِيبِ كَوَاعِبَا