أَذَابَ رَحِيلُهُ قَسْرًا فُؤَادِي
وَأَقْصَى نَأْيُهُ عَذْبَ الرُّقادِ
وَيَسْأَلُ عَاذِلي مِنْ أَيِّ أَمْرٍ
يَكُونُ النّأْيُ فِي سُبُلِ البِعَادِ
إِذَا جَدَّ الرَّحيلُ فَأَلْفُ عَيْنٍ
تَرَاكَ بَأُمِّهَا قَفِلاً كَغَادِي
أَمَا مَلَكَتْ يَدَاكَ قِيَادَ رُوحِي
فَيَخْضَعُ بَعْدَهُ رَغْمًا فُؤَادِي
سَرَحْنَا فِي أَمَانِينَا بَعِيدًا
وَذَاعَ حَدِيثُنَا فِي كُلِّ نَادِ
سَقَيْنَا وُدَّنَا وَصْلاً مُصَفَّى
فَأَذْعَنَ مُكْرَهًا مِنْهُ الْأَعَادِي
سَأَلْتُ اللَّيْلَ هَلْ يُدْنِيكَ مِنِّي
بِطَيْفٍ هَادِئٍ وَسطَ المِهادِ
أُعَلِّلُ وَحْدَتِي بِجَمَالِ وَجْهٍ
يُشَاطُ بَغَيضِهِ حَسَدًا وِسَادِي
ضِرَامُ الْوَجْدِ يَقْتُلُ مَنْ عَلَاهُ
يَضِيعُ أَمَامَهُ حَتْمًا جِلَادِي
هُدُوءُ اللَّيْلِ يَحْفِزُني فَأَشْدُو
بِلَحْنٍ خَارِقٍ ظُلَلَ السَّوَادِ
قَصَدْتُ بِطَيْفِهِ جُمَلًا عِذَابًا
تُذِيبُ بِوَقْعِهَا جَلَدَ العِبَادِ
بِلَحْنٍ صَادِقِ المَعنى فَريدٍ
يُعَلِّمُ جَاهِلاً مَعنَى الوِدَادِ
فَجَاءَ النَّظْمُ مُتَّسِقًا طَروبًا
ينيرُ سَمَاعُهُ سُبُلَ الرَّشَادِ
يَحَارُ النَّاسُ في وَصْفِ الُمحَيَّا
وَصِفْرٌ بَعدَ وَصْفِهِمُ الأَيادِي
غَفَوْتُ كَحَالمٍ أَعْياهُ حُلْمٌ
وَقَدْ خَفَّ النِّدَاءُ فَمَنْ أُنَادِي
تَعَالَ لِوَاقِعي وَانْعَمْ بِعِشْقٍ
عَزيزٍ مِثلَمَا عِشْقي بِلاَدِي