يَا مَنْ تَسَاءَلَ دَائِبًا عَنْ مِدْحَةٍ
خَفِّفْ، فَجُلُّ المَدْحِ وَالْإِطْرَاءِ
بَابٌ كَأَبوابِ التَّمَلُّقِ صادِحٌ
ذُو المَدْحِ، بالتَّهريجِ فِي الْأَرْجَاءِ
لَا تَحْسَبِ المَشْغُولَ عَنْكَ مُجَافِيًا
بَلْ نَاصِحًا بِالْعَقْلِ وَالْإِبْدَاءِ
مَنْ يَصْنَعِ المَعْرُوفَ فِيكَ تَزَلُّفاً
هُوَ خَادِعٌ، فِي زُمْرَةِ الأَعْداءِ
كُنْ مَاجِدًا، بِالْفِعْلِ تَعْلُو، وَالنَّدَى
مِن رَاحَتَيْكَ، كَرَوْضَةٍ غَنَّاءِ
الْغَيْمُ يَهْمِي فِي مَفَاوِزَ جَدْبَةٍ
يَسْقِي بِلَا مَدْحٍ ثَرَى الجَّدْبَاءِ
عَبِّدْ طَرِيقَكَ بالإِخَاءِ تَسَامِياً
وَاغْسِلْ عُيونَكَ مِنْ نَدَى الأَجْوَاءِ
وَاعْمَلْ بِصَمْتٍ، لَا لَقِيتُكَ صَاخِباً
كَالضَّوْءِ يَمْرَحُ فِي دُجَى الظَّلْمَاءِ
الْبَحْرُ يَكْنِزُ مَا تَعَاظَمَ وَصْفُهُ
مَا زَادَهُ شيئاً وَشَى الأَصْدَاءِ
وَالنَّهْرُ يَجْرِي كَالْعُرُوقِ يَشُدُّهُ
أَمَلُ الْوُصُولِ لِغَايَةٍ زَوْرَاءِ