مَرَّتْ وَقَدْ لَفَّ الجَمَالَ غَمَامَةٌ
سَوْدَاءُ جَلَّلَهَا خِمَارُ بَنَفْسَجِ
وَأنَا أَهُمُّ دُخُولَ مَسْجِدِ حَيِّنَا
كَيْمَا أُصَلِّيَ لِلْإِلَهِ وَأَرْتَجِي
وَقَفَتْ تُهَنْدِمُ مَا أَطَاحَ بِهِ الْهَوَا
فَبَدَا كَبَحْرٍ مُظْلِمٍ مُتَمَوِّجِ
وَتَلُفُّ مُؤْتَلِقاً سَوَادَ دُجىً فَيَا
لِتَمَامِ بَدْرٍ فِي الظَّلَامِ إِذَا دُجِي
وَالرِّيحُ تَبْعَثُ حِينَ يَعْبَثُ ثَوْبُهَا
نَشْراً يَضُوعُ بطِيبِهَا الْمُتَأَرِّجِ
نَظَرَتْ إلَيَّ نَظَرْتُ خَاتَلَنِي الْهَوَى
فَقَصَدْتُ لَمْ أَدْخُلْ أَلُوذُ بِمَخْرَجِ
وَهُنَاكَ بَادَرَنِي بِنُصْحٍ مُغْلِظاً
لِمَ يَا إِمَامُ تَصُدُّنِي عَنْ مَنْهَجِي
قَالَ الصَّلَاةُ تَؤُمُّنَا يَا حَافِظاً
يَا ابْنَ الْفَقِيهِ بِصَوْتِكَ الْمُتَهَدِّجِ
أَنْتَ الْإِمَامُ أَجَبْتُ ، قَالَ تَنُوبُنِي
قَلْبِي مَرِيضٌ ، قُلْتُ سَمْ ، بِتَحَرُّجِ
وَقَرَأْتُ مِنْ طَهَ وَيَنْسِفُ رَبُّنَا
شُمَّ الْجِبَالِ فَلَا تَرَى مِنْ أَعْوَجِ
مَنْ أَعْرَضُوا ضَنْكُ الْحَيَاةِ مَعَاشُهُمْ
عُمْياً مَآلُهُمُ لِنَارِ تَأَجُّجِ
وَذَكَرْتُ مَعْصِيَتِي فَخِفْتُ عُقُوبَتِي
وَقَرَعْتُ نَفْساً أُغْوِيَتْ بِتَفَرُّجِي
وَوَجَسْتُ إِذْ لَمَّا خَتَمْتُ إِمَامَتِي
سَلَّمْتُ لَمْ أَجِدِ الْإِمَامَ الْمُلْتَجِي
وَعَلِمْتُ بَعْدُ ؛ أَنَابَنِي وَبَنَى بِهَا
أَقْبِحْ بِهِ مِنْ نَاسِكٍ مُتَزَوِّجِ
اللهَ خَوَّفَنَا وَأَخْلَدَ لِلْهَوَى
وَأَقَامَنَا بَدَلاً وَزَلَّ بِمَدْرَجِ
إِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْمُخَادِعُ زَيْفُهَا
إِلَّا مَتَاعٌ زُيِّنَتْ بِتَبَهْرُجِ
الْحُورُ أَرْجَى لَوْ عَلِمْتَ عَطِيَّةً
أَنْقَى وَأَمْنَعُ عَنْ إِمَامٍ أَسْمَجِ