قُمْ صَلاحَ الدينِ فانظرْ حَالَةَ الأقصى الحزينْ
لم تَعُدْ تَخْفِقُ فِيهِ رايةُ الفَتْحِ المُبينْ
دعوةُ الحقِّ بِهِ قَدْ لَبِستْ ثَوْبَ المَنونْ
لم يَعُدْ مِنبَرُكَ الهَادِي تُناجِيهِ العُيونْ
أَحرقوهُ بِلَظى العُدْوانِ والحِقْدِ الدَّفينْ
قُمْ صَلاحَ الدينِ أَذِّنْ لِجِهادِ المُعْتَدينْ
ليسَ في العُرْبِ سِوَى هَمْهَمَةِ النِّكسِ المَهينْ
هم يَرَوْنَ القبلةَ الأُولى بِأَيْدي الكَافِرينْ
غَيْرَ أنَّ القَوْمَ هَانُوا وارتَضَوْا ذُلَّ السِّنينْ
لو تراهمْ قَذفوا الأعداءَ بالقولِ الرصينْ
لو تراهمْ حِينَ جَدَّ الجِدُّ وَلَّوْا مُدْبِرينْ
لو تراهمْ سَاوَرا إِخْوانهَم مُسْتَنْسِرينْ
فإذا الأقصى دعاهم لنزال الغاصبينْ
أوسعوا الأعداءَ سَبَّاً ثم ظلوا هامدينْ
وَيْحَ قومي كيف ضَلّوا ولهم وَحْيُ الأمَينْ
كَيْفَ هَانوا وبأيديهم كتابٌ لا يَهونْ
لا تَظُنُّوا عِزَّةَ الإسلامِ مِنْ نَسْجِ الظّنُونْ
اسألوا سِفْرَ المعالي كيف عزَّ الأَوَّلونْ
اسألوا حَدَّ المواضي كيف ساد الصّامدونْ
اسألوا بَدْرَ المَغازِي كيف فازَ المُتقونْ
اسألوا تكبيرةَ الخَطّابِ هَلْ تُغْني الحُصونْ؟!
اسألوا حِطّينَ عَنْ مَجْدٍ تُغَنّيهِ القُرونْ
اسألوا شرقاً وغرباً عَنْ جِهادِ الفَاتِحينْ
اسألوا التاريخَ عن صَوْلاتِ آسادِ العَرينْ
اسألوهُ ليسَ في أَخْبارِهِ إلا اليقينْ
سَادَةً كَانوا فَهَلاّ مِثْلهم كان البنونْ
ضيّعَ الأمجادَ واذلاهُ خَلْفٌ ضائعونْ
قد ذللْتُم حين نكّبتم عن الدِّينِ المتينْ
وَخَسِرْتُمْ مَجْدَ أسلافِكُمُ يا خاسرونْ
قُمْ صَلاحَ الدينِ فَالأَقْصَى يُقاسي شرَّ هُونْ
لَفَّهُ لَيْلُ الرزايا واحتواهُ الغاصبونْ
وتلهّى الأَهلُ عَنْهُ بأماني الآفلينْ
لَبِسُوا الدُّنيا رِدَاءً وارْتَضَوْا ذُلَّ السِّنينْ
خَلَعُوا دِرْعَ جهادٍ قَدْ أَعَزَّ الأولينْ
هُمْ يُريدونَ سَلاماً لا سَلامَ القَادِرينْ
قُل لهمْ يا مسجدي الأقصى أَذُلّي تَرْتَضُونْ
جئتَ يا سَاداتُ لا يَحْدوكَ عِزُّ الفاتحينْ
جئتَ يا ساداتُ مَوْسُوماً بِذُلِّ العَاجِزينْ
جئتَ يا ساداتُ مَحْروساً بِجُنْدِ الكَافِرينْ
جئتَ يا ساداتُ تَسْتَجْدِي سَمَاحَ الغاصبينْ
هَل يُعيدُ الحَقَّ يا ساداتُ إلا المؤمنونْ
كُلُّكم يا أَيُّها الحكامُ قَوْمٌ فَاسِقونْ
كُلُّكُمْ حَاربتُم الدِّينَ فكنتمْ ظَالمينْ
حبّذا لو عِشْتُمُ القرآنَ نَهْجَ المتقينْ
لَعَزَزْتُمْ وَلَكُنْتُمْ خَيْرَ كُلِّ العَالَمينْ
انصروا اللهَ تنالُوا نَصْرَهُ يا غافلونْ