يومٌ ويومانِ
ومَا في خَافِقي غيرُ الألمْ
أرنُو لمحمَولي
لعلَّ رسالةً تَنأىَ بِهَمْ
قبلَ المنامِ وبعدَهُ
وبِكُلِّ سَاعاتِ النَّدمْ
وتذُوبُ آمَالي رُويداً
مثلَ شمعٍ ، كمْ أنارَ لها
وأمتَعَها، وأحرَقَني
وأصبَحَ كَالعَدمْ
يومٌ ويومانِ
وثَالِثُهُم يمرُّ بِلا حَياةْ
لا الكَونُ في عَيني كَمَا كَانَ
ولا تِلكَ الجِهَاتْ
البَحرُ يَرنُو لي بحُزنٍ
والغُيومُ تمُدُ لي طَوقَ النَّجاةْ
وحَبيبَتي غَابتْ
وعَنْ أُفُقي تَلاشَتْ
ثُمّ خَلّتني وبَاعَتني
وبَاعَت كُلَّ مَاضِي الذِّكرَياتْ
يومٌ ويومانِ
يمُرانِ كَدَهرٍ في سُكُونْ
الدَّمعُ يَغسِلُني
وآهاتِي تَضِيقُ بِها السُّنونْ
أَبكِيِكِ يا قَمَري
وأَبكِي مَا مَضَىَ مِنْ كُلِّ لَونْ
وأَغيبُ عَنْ رُشدِي
وتُعلِنُ حَسرَتي في خَافِقي "مَوتِي"
وتَخلُفُني عَلى عَرشِي
وصِيفَاتُ الظُنونْ!
يومٌ ويومانِ
وأَنتِ ولاَ هُنا!
وكأنَّكِ شِئتِ الغِيابْ
ما كَانَ أغنَاكِ فُؤادي
سُقتِهِ نَحوَ العَذَابْ؟
مَاذا فَعَلتُ بِكِ
لتَرمِيني بِبحرٍ مِنْ سَرابْ
واللهِ أَنِّي مَا عَشِقتُكِ!
أو كَرِهتُكِ
غَيرُ قَلبي ذَابَ فِيكِ
وماتَ فِيكِ
وأَنتِ مَنْ فَتَحَ الكِتابْ
يومٌ ويومانِ
خُذي مَا شِئتِ واعطِيني الأَمانْ
مَا عُدتُ أقدِرُ أَنْ أَعودَ لِواقِعي
أَو أَنْ أُأمِّنَ للزّمانْ
الهَمُّ بَاتَ عَباءَتي والقَهرُ زَادي
والأَسىَ رَبُّ المَكانْ
لاَ أُسرَتي
لاَ صُحبَتي
لاَ رِفقَتي
لاَ شيءَ في بَالِي
سِوى حُزنِي وطَيفُكُ يا جِمَانْ!
يومٌ ويومانِ
ولاَ يَبقَى مِنْ الذِّكرىَ
سِوى جُرحٌ عَتِيقْ
لَو شِئتِ لاَ تَمضِي
وعِيشِي في حَياتِي كَالبَريقْ
إنْ ساءَلوكِ النَّاسُ عَني
لاَ تُنادِيني عَشِيقْ .. لاَ
لاَ تَقولِي جُنَّ بِي وبِرِقّتي وبِرَوعَتي
قُولي لَهُم
أَنّي مُجردُّ عَابرٍ!
قُولي: صَدِيقْ!
يومٌ ويومانِ
ومَا أقسَى لَيالي الانتِظارْ
أُحصِي الثَّوانِي، والدَّقائقُ في دَمي
بُركانُ نَارْ
يَأتِي نَهارْ، يَمضِي نَهَارْ
بِمحَطَّةٍ الأوهَامِ أنتَظِرُ القَرَارْ
أَشتَاقُكِ ..
وأُعلِّمُ الأَيامَ أَشوَاقِِي
ويومٌ بعدَ يومْ
الوَردُ يَذبُل في يَدِي
والقَلبُ يَدهَسُهُ القِطَارْ!!