تخطَّ إلى المحتوى

زينت مقلتها بالكذب

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

زيَّنت مُقلتَها بالكَذِبِ

وأتتْني بخُطَى المُرتَقِبِ

خُطوَةٌ تعزِفُها في دَلعٍ

ويُدٌ ترسِمُها بالذّهَبِ

جلسَتْ تمضَغُني في فَمِها

قَطَرَةً مِنْ عَسلٍ مُنسَكِبِ

وأَنا بادلتُها رقَّتَها

وتَوهَّجْتُ بذاكَ اللّهبِ

وبَلعْتُ الطُّعم حتى أنّني

لمْ أعُدْ أُدرك ماذا حَلَّ بي

غَابَ عني حَذرٌ أعهدُهُ

وبدَتْ مِني طِباعُ العَربي

ثقةٌ في وَعدِها، قَاسمتُها

أنْ أصونَ العَهدَ حَتى عَطَبي

وتنَادمنا، وكانتْ عَينُها

روضةً قَدْ زُيِّنت بالسُّحُبِ

تَنضِخُ العِطْرَ على أزهَارِنا

فأرى الحُسْنَ بعيني طَرَبي

في لقاءٍ خُلتُ أنّي نُورُهُ

كُوكَبٌ كُنتُ، وكانتْ شُهبي

بفَضَاءٍ لمْ أرى فيه سِوى

ظِلُ نَخلٍ يثرِبيِّ النَّسَبِ

واحةً كانتْ، تفيأتُ بِها

تحتَ أفنَانِ الهَوى المُلتَهِبِ

غَيرَ أنَّ الوِّدَ مَا دامَ لَنا

لبَّدَ الصَّحوَ سُؤالٌ أدَبي؟!

وإذا الحُسنُ غِطاءٌ زائِفٌ

وإذا الرِّقّةُ وَحْشُ المَذهَبِ

وإذا أجواؤها مُمطِرةٌ

رَعدُها أيقظَني مِنْ رِيَبي

وإذا ساحتُها مَزرُوعةٌ

لَسعَةٍ أو لَدغَةٍ من عَقرَبِ

ومضى السُّم بجَوفي عندَما

أشرَعَتْ ثورتَها بالهُدُبِ

صَرَعتني، سَخِرتْ مني وكَم

خَدَعت غيري بقصدِ اللّعِبِ

وامتَطَتْ ثَورتَها في عَجَبٍ

وتلاشَتْ دُونَ أدنَى سَبَبِ

وتنَاهَتْ ضِحَكةٌ مِنْ فَمِها:

"انظُروا ماَ حَلَّ في ذاكَ الغَبي!!"

لَيتَها ما كَشَفَتْ لي قُبحَها

ليتَها نَامَتْ، ولمْ تَهتمَّ بي

ليتَهَا أبقَتْ بقَلبي قِصةً

كَذِباً في كَذبٍ في كَذبِ

ليتهَا، لكنّها قَدْ ألِفَتْ

خِسّةَ الذّئبِ ومَكرَ الثّعلَبِ

أَتُرى الطِّيبَةُ كانتْ خُلَّتي؟

أَمْ هُو الصّدقُ وحُسنُ الأَدبِ!؟

بِزمَانٍ حُرِّفَتْ سُورَتُهُ

صَارَ فيه كُلُّ دجّالٍ نَبي!

لمْ أَلُمْهَا، لُمْتُ قَلبي أنّهُ

كانَ في أعْقَابِها قَلبُ صَبي

بَسمَةً مِنها تُغَذّي شَجَني

وعِتابٌ كانَ يُطْفِي غَضَبي

لمْ أَكُنْ أَعشَقُهَا، لكنَّني

كُنتُ أَفديهَا بأّمي وأبي

كُنتُ أَرويهَا حنَاني ولكَمْ

غَسََل الفَرحُ لديْها تَعَبي

ولَقدْ سامحتُهَا، مَعذُورةٌ

هِي لا تُدركُ مَغزَى طَلبي

وأَنا ما ضَرَّني إِعَراضُها

فستَدري مَنْ أَنا، مَا عَتَبي؟

مَاتَ في عينِي سنَاهَا، ولقَدْ

أصبَحَتْ ذِكرَى بثَاني كُتُبي!