تخطَّ إلى المحتوى

تتواتر الأنباء يا عفراء

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

تَتَوَاتَرُ الأَنْبَاءُ يَا عَفْرَاءُ

أَنَّ الَّذِينَ نُحِبُّهُمْ بُعَدَاءُ

وَبِأَنَّ فِي مُهَجِ القُلُوبِ دِيَارَهُمْ

لَكِنَّهُمْ عَنْ أُنْسِهَا غُرَبَاءُ

وَبِأَنَّ أَوْطَانَ الكِرَامِ قُلُوبُهُمْ

تَمْضِي بِهِمْ فِي الأَرْضِ حَيْثُ تَشَاءُ

وَالشَّوْقُ كَالتِّرْحَالِ مُرٌّ طَعْمُهُ

تَعيَا بِهِ الأشعَارُ وَالشُّعَرَاءُ

لَا تَحْزَنِي! كَذَبَتْ مَوَازِينُ النَّوَى

فَلَنَا لِقَاءٌ، وَالحَيَاةُ لِقَاءُ

مَهْمَا تَعَثَّرَ بِالحَنِينِ جُمُوحُنَا

فَغَداً نَعُودُ وَدَرْبُنَا وَضَّاءُ

وَغَدًا نَثُورُ عَلَى تَبَارِيحِ المَدَى

شَمَمًا لِأَنَّ نُفُوسَنَا عَصْمَاءُ

وَلِأَنَّ فِينَا مُضْغَةً مِنْ عِزَّةٍ

تَأْبَى الخُنُوعَ فَإِنَّنَا طُلَقَاءُ

يَا غَادَةً فِي النَّأْيِ مَعْقُودٌ بِهَا

قَلْبٌ لَهُ مِنْ وِدِّهِ أَصْدَاءُ

يَا أَبْدَعَ الأَزْهَارِ فِي عَيْنَيَّ إِنْ

ضَاقَتْ بِيَ الأَسْفَارُ وَالضَّوْضَاءُ

يا أَعْذَبَ الأَشْيَاءِ فِي لَحْنِ الهَوَى

يا نَغْمَةً ذَابَتْ لَهَا الأَرْجَاءُ

يَا عُنْفُوَانَ الحَرْفِ، مَفْتُونٌ أَنَا

فَلَكِ القَوَافِي زَهْرُهُنَّ ثَنَاءُ

وَلَكِ المَشَاعِرُ حِينَ تُصْبِحُ نَجْمَةً

تَرْنُو إِلَيْكِ وَدَمْعُهَا أَضْوَاءُ

وَلَكِ السَّمَاحُ إِذَا تَمَادَتْ مُهْجَتِي

فَالصَّمْتُ ذَنْبٌ، وَالكَلَامُ بَرَاءُ

لَا تَعْجَبِي! فَلِكُلِّ عُمْرٍ قِصَّةٌ

وَلِكُلِّ قَلْبٍ نَظْرَةٌ وَنِدَاءُ

وَعَلَى العَوَالِمِ آيَةٌ تَمْضِي بِنَا

وَعَلَى المَشَاعِرِ حِكْمَةٌ وَقَضَاءُ

أَوْ تَرْهَبِي هذِي الحُرُوفَ فَإِنَّهَا

تَأْتِي إِلَيْكِ وَكَفُّهَا بَيْضَاءُ

قَدْ أَحْسَنَتْ حِينَ اصْطَفَتْكِ وَإِنَّ فِي

طَلَبِ الكِرَامِ مَحَبَّةٌ وَوَفَاءُ

فَتَرَفَّقِي إِنَّ الحَيَاةَ مَرِيرَةٌ

"وَبِكُلِّ قَلْبٍ نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ"

وَمِنَ المَوَدَّةِ أَنْ تَظَلَّ قُلُوبُنَا

مَلْأَى وَإِنْ كَثُرَتْ بِهَا الأَرْزَاءُ