تخطَّ إلى المحتوى

ماذا جنت أحلامها البيضاء

الكامل

٢٧ بيت

النسيب

مَاذا جَنَتْ أحلاَمُهَا البَيضَاءُ

حتى تَعُودَ كأنها خَرْسَاءُ؟!

الحُزنُ في لَفَتَاتِها مُتَغَلغِلٌ

والقَهرُ والإِشفَاقُ والإِعيَاءُ

كَانتْ كأنسَامِ الصَّباحِ رَقِيقَةٌ

تُفشِي السَّلامَ فَتُزهِرُ الأجَواءُ

وعُيُونُها كالشَّمسِ تَمنَحُنَا السَّنَا

وتُوزِّعُ الأنوَارَ حيثُ تَشَاءُ

اليَومُ تَمضِي كالّذي في إِثرِهِ

الخَوفُ والأوهَامُ والضَّرَاءُ

ماذا جَنَتْ غَيرَ الهُيَامِ؟ وإنَّها

تَحلُو بِهِ، لكنَّها بَلهَاءُ

أعطَتْ مَقَالِيدَ الغَرامِ لكَاذِبٍ

يُبدِي الوِدَادَ وقَلبُهُ بَغضَاءُ

وإذا بِها مِن بَعدِ سَابِغَةٍ وقدْ

شَمِتَتْ بِها الأصحَابُ والأعدَاءُ

ونَهَرتُهَا لكنَّها صَمَّاءُ

والحُبُّ في بَعضِ القُلوبِ بَلاءُ

تَهذِي بهِ في صَحوهَا ورُقَادِها

ومِنَ العُهودِ الذَّابِلاتِ رَجَاءُ

وأبَتْ مُعَاتَبَةَ القَريبِ، فأُوصِدَتْ

في شَأنهِ الأقوَالُ والآراءُ

ولَقدْ سَمِعتُ بأنَّها مَسحُورَةٌ

مَجبُورَةٌ تَنتَابُها أَهوَاءُ

في الصُّبحِ تَبتَسِمُ الحَيَاةُ بِعينِهَا

وإذا المَسَاءُ فعينُها ظَلمَاءُ

والدَّمعُ كالأمطَارِ في حَدَقَاتِها

تَعِبَ الشِّتاءُ وغَيمُها سَودَاءُ

ماذا جَنَتْ؟ باللهِ لا تَتَرَدَّدوا

أنْ تُخبِرونِي أيُّها النُجبَاءُ!

أهوَ الوَفاءُ لمَن أرادَ ضَيَاعَهَا؟

أم أنَّها الخَيبَاتُ يا حَوَاءُ!

ماذا جَنَت؟ تَمضِي بِنِصفِ فُؤادِهَا

وبِعينِهَا تَتَحَدّثُ الأشيَاءُ!

ولكُلِ قَلبٍ سَلوَةٌ إلا الذي

في جَوفِهَا، سَلَواتُهُ أقذَاءُ

في كُلِ يومٍ تَستَزِيدُ صَبَابةً

ويَزيدُ في تلكَ العُيونِ المَاءُ

وكَذَا اليَتِيمِ وإنَّها مِن غَدرهِ

قد يَتَّمَتْهَا بَعدَهُ الأنَواءُ

ماذا جَنَتْ؟! إنَّ الوَفَاءَ مُصِيبَةٌ

عِندَ اللئَامِ وغَلطَةٌ رَعنَاءُ

والحُبُ في بَعضِ المَواقِفِ ذِلَّةٌ

وإنِ احتَفَى في مَدحِهِ الشُّعَراءُ

أَمِنَ الرُّجُولَةِ أنْ يَبيعَ وَفَاءَها؟

وهي التي مَا مَثلها حَسنَاءُ

أَمِنَ الكِيَاسَةِ والحَصَافةِ أنَّها

تَرجو الذي في طَبعِهِ الحِربَاءُ؟

أم أنَّها واللهُ يَعلَمُ أنَّها

بُليَتْ بهِ فَطَريقُها الأرزَاءُ

لا تَظلِموهَا إنَّها مَأمُورَةٌ

والقَلبُ ليسَ لأَمرِهِ إلغَاءُ

والعَاشِقُونَ إذا تَغَلغَلَ عِشقُهُم

لا يُبصِرونَ فعَينُهُم عَميَاءُ