تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٤ بيت

النسيب

وماذا بعد؟!

أ أبقى أم أروحْ؟!

وهل يُشفي الغيابُ

بخافقي تلكَ الجروحْ؟!

وهل أنسى؟

وما النِّسيانُ إلا دمعةٌ فوق القُروحْ!

وهل أبقى؟

وقد غاب البريقُ بنظرتي

وتساقطتْ أزهار قلبي

تحت أقدامِ الجُموحْ!

ماذا أرى في قِصةٍ

بدأت ببعضِ الغَيمِ،

واكتملتْ وفي أجوائها كل الوضوحْ؟!

وماذا بعد؟!

طَاردتَ أشواقي وأحدَاقي

وكُنْتَ أمَامها كلَّ الطريقْ

أقنعتني أن أستفيقَ مِن النَّوى

ومِن الهوى ألا أُفيقْ!

وتركتني! أغرقتني،

وأنا التي لا علم لي

ما البَحرُ؟ ما الشُّطآن؟ ما يعني مَضِيقْ؟!

ضيَّقتَ دنيايَ التي

كانتْ رحاباً للصداقةِ والصديقْ!

اليوم أعتزل الودادَ

وأختفي خلفَ القَساوةِ والزَّعيقْ!

وماذا بعد؟!

أتريدني أن أنكسرْ؟!

أم أحتويكَ برقتي!

ماذا تُريدُ،

وكيفَ يا قاسي تحاربُني،

وتعلنُ أنَّ قَصدكَ راحتي؟!

أين الأمانُ

إذا شِفاهي عانقتْ صَمتي

وماتتْ في التِّعاسة رغبتي؟!

وإذا أنا أُمسي

وكَفي فوقَ خدّي

والوسادةُ لا تفارق دَمعَتي!

وماذا بعد؟!

الحبُ لا يعني الحياة!

الحبُ عندي كذبةٌ تعتادُها بعضُ الشفاهْ!

والهجرُ جاهْ

ومكانتي أعلى وأغلى

أن أكون مِن الشِّياهْ!

كلٌ لهُ في قلبهِ عقلٌ

وعقلي لا يضيعهُ اتجاهْ!

سترى بأني لا أخالف مبدئي

قيدي عَفَافي

وانكساراتي انتباهْ

وأبي الذي قد عاش يحرسني

سيفخر بي

لأني قلعةٌ ممنُوعةٌ حتى أراه!

وماذا بعد؟!

هل تجرؤ الأنثى

بأن تهذي بما في قلبها للآخرينْ؟!

مَن يُنصفُ الأنثى

إذا مَالتْ ومالَ البختُ عنها كل حِينْ؟!

وإذا استجارت بالبعيدِ مِن القريبِ

فما لقتْ فيهِ ثباتَ العاشقينْ!

وإذا الذكورةُ كالهواءِ يلُفُّنا

وإذا الرُّجولةُ في دِيارِ الميّتينْ!

ما تفعل الأنثى

إذا كانت عيوب الناسِ مَغفِرةً

ولوعتها مِن الكُفرِ المُبينْ؟!

وماذا بعد؟!

لا شيء يمحي فرحتي حتى الغيابْ!

لا أنتَ تقتلني بهجرك

أو أنا أرجو السرابْ!

سافرْ، ودعني في ثباتي

أمتطي ظهرَ السحابْ!

الحبُ في قلبي سيبقى

لا لقلبكَ

بل لآلافِ الصِّحابْ!

ولسوفَ أمضي في حياتي

رغم خيباتي التي

قد علمتني ما الصَّواب!

فالحب إن لم يكسرِ القلبَ الرقيقَ

يُعيده أقوى من الصخرِ الصِّلاَبْ!

وماذا بعد؟!

أسماء تسألني؟!

وتعلم أنَّما في قلبها كُل التَّضادْ

الحبُ والأشواقُ تقتلها

والكُرهُ والإخفاقُ يخنقها

وأشباحُ العِنادْ

تحتاجهُ

لكنها قد أقسَمتْ

أن لا تُسلِّم قلبها للاعتِقادْ

لا تكتفي برسالةٍ أو كذبةٍ

تَذرو بعيْنيها الرَّمادْ

لا تحتفي بالحُبِّ من طَرفٍ

ومن طَرَفٍ مَشاعر انتقادْ

لا لن تعود لحُبّهِ

لكنها تبكي عليه لأنه باع الودَادْ

تبكي عليه لأنه أغبى الرجالِ

وقلبها يهواهُ حتى لو مَشاعرهُ جَمادْ!