أَتُرَاكَ أنتَ خطيئَتي يا سيِّدي
أم أَنتَ عاقبتي لطَيشِي الزائدِ
هل أَنتَ مَاضِ الذكرياتِ نَعِمْتُهُ
أم أَنتَ أحلامِي القَتِيلةُ في غَدي
أم أنتَ ماذا؟ كيفَ عِشتُكَ سَاعةً
في العُمرِ، ثم خَلَتْ يمِينُكَ من يَدي
لا تَسرُدْ الأعذَارَ.. أَنتَ تخُونُني
قلبِي يحدِّثُني، وَخوفُك شَاهِدي
تِلكَ العُيونُ الحَائراتُ، وبسمةٌ
تأتي بغَيرِ أَوَانِها كي تَبعُدِ
وَالوصْلُ والإعرَاضُ والفِكرُ الذي
يمضِي وَيأتِي كالبَعيرِ الشَّاردِ
مَالي أَراكَ إذا منحتُكَ بسْمَتي
أَبدلتَني غَمّاً بلَفظٍ ناقِدِ
عيناكَ ما عادَتْ تُعانقُ ناظِري
ويَداكَ ما عادَتْ تُطَوِّقُ ساعِدي
ومُنَاكَ أن أَهْفُو بأتفَهِ زَلَّةٍ
ليَغيبَ وجهُكَ في نُفورِ الجَاحدِ
أتُراكَ تكرهُني وَتكرهُ طَلَّتي
مِنْ بعد وقتٍ كانَ قلبُكُ عابِدي
قَدْ كُنتَ تطلُبُني وتَتبعُ خُطوَتي
وَتظلُّ بالأيامِ ترقُبُ مَوقِدي
وإذا لمَحْتَ على الصِّراطِ عَباءَتي
في لهفةِ الضَّالينَ تأتي تهتَدي
حتى حظِيتَ بنظرَتي وَبرِقَّتي
وَأَردتَ أن تحيا بقلِبي سَيِّدي
فمَنحتُك الغالي وَكلَّ جَوارِحِي
وَ حرايري ونفَائسِي وقَلائِدي
وَمشاعِري ودَفاتِري وروايَتي
وبَصيصَ إلهامِي ونَبضَ قَصَائدي
ووهَبتُكَ الأحْلامَ تصنعُها لنَا
والعُمُرَ تُذهبُهُ بقَلبٍ باردِ
ونسِيْتُ أهلي وَالصِّحابَ، وصِرتَ لي
أُمي وطِفلِي والحَبيبُ ووالِدي
وإذا بقلبِكَ قد تقَلَّبَ عندما
أَبصرتَ غيرِي في الخِمَارِ الأسْوَدِ
فرميْتَني وتَبعتَ قَلبكَ وَالهوى
والذكرياتِ مَحوتَها بتعمُّدِ
وَترَكتَني لحنًا يُغنِّيهِ العِدَى
وفريسةً يقتاتُ لحمِي حُسَّدي
مَا هكذا الأخلاقُ تأمرُ وَالنُّهى
كلاَّ وَلاَ وصَّاكَ دينُ مُحمَّدِ
فإلى متىَ تمضِي بغيِّكَ؟ رُبما
لغدٍ وَبعدَ غَدٍ، وتأتِي مَوعِدي
لتحُطَّ همَّكَ فوقَ صَدْري كلَّما
شَاءتْ شُجونُكَ أن تنَامَ بمعبَدي
لكنَّني ما عُدْتُ أفتحُ بَابَهُ
أنَا لا صَلاةَ لجَاحِدٍ في مَسْجِدي