إِنِّي هَجَرْتُ لِأَجْلِهَا أَصْحَابِي
وَحَظَرْتُ كُلَّ الأَهْلِ وَالأَحْبَابِ
وَرَضِيتُ أَنْ أَبْقَى وَحِيدًا عَلَّهَا
تَرْضَى عَلَيَّ وَتَحْتَوِي إِعْجَابِي
لَكِنَّهَا مَزْهُوَّةٌ بِبَرِيقِهَا
تَسْتَكْثِرُ التَّلْمِيحَ بِالإِيجَابِ
وَتَظُنُّ أَنَّ لَهَا الجَمِيلَ بِأَنَّهَا
عَطَفَتْ عَلَيَّ وَأَنْصَتَتْ لِخِطَابِي
وَبِأَنَّهَا فِي زَهْوِهَا لَا تَرْتَضِي
رَجُلًا بَسِيطَ الجَاهِ وَالأَسْبَابِ
وَبِأَنَّ سَيِّدَةَ الزَّمَانِ نَفِيسَةٌ
مَا مِثْلُهَا فِي الحُسْنِ وَالأَنْسَابِ
فَإِذَا بِعَقْلِي شَامِتٌ بِمَشَاعِرِي
وَيَقُولُ لِي: أَرَأَيْتَ يَا مُتَغَابِي؟!
لَوْ كُنْتَ تَسْمَعُ، مَا سَقَطْتَ، فَلَا تَعُدْ
لَا تَشْتَرِ الإِهْمَالَ بِالتَّرْحَابِ!
اِرْحَلْ عَزِيزَ النَّفْسِ عَنْ أَرْضٍ إِذَا
لَمْ تَلْقَ فِيهَا قَطْرَةً لِسَحَابِ
فَالحَاضِرُ المُهْتَمُّ خَيْرٌ دَائِمًا
مِنْ مُهْمَلٍ يَأْتِي بِلَوْنِ سَرَابِ
وَارْحَلْ فَإِنَّكَ لَنْ تُغَيِّرَ صَخْرَةً
إِنَّ الصُّخُورَ تَدُومُ بِالأَحْقَابِ
وَاخْتَرْ لِرُوحِكَ مَنْ تَكُونُ أَلِيفَةً
لَا تَحْبِسُ النَّظَرَاتِ بِالأَهْدَابِ
مَا حَاجَةُ الإِنْسَانِ لِلْقَلْبِ الَّذِي
يَسْتَكْثِرُ الإِصْغَاءَ دُونَ عِتَابِ؟!
وَالحُسْنُ مَاذَا نَفْعُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ
مُتَأَصِّلًا بِالنُّضْجِ وَالآدَابِ!
فَاهْجُرْ جَمِيلَ الهَجْرِ إِنَّكَ عَابِرٌ
وَإِيَابُ بَعْضِ النَّاسِ بَعْدَ ذَهَابِ!