أُمِّي كَتَبْتُ لَكِ الحَنِينْ
وَزَرَعْتُ أَقْلَامِي أَنِينْ
وَرَوَّيْتُهُمْ بِالشِّعْرِ، خَرُّ
وا عِنْدَ ذِكْرِكِ سَاجِدِينْ
أُمِّي بِعُمْقِ العَالَمِينْ
أَرْسَلْتُ أَصْدَائِي حَنِينْ
وَمَضَيْتُ أَصْرُخُ: أَلْفَ أُمِّ
ي مُنْذُ آلَافِ السِّنِينْ
فِي السَّابِقِينِ، اللَّاحِقِينْ
فِي الرَّملِ في ذرَّاتِ طِينْ
وَنَسَجْتُ بِاسْمِكِ أَلْفَ مِي
لَادٍ وَمِيلَادٍ مُبِينْ
لِكَرَامَةِ الإِنْسَانِ فِي ال
أَوْطَانِ مَرْفُوعَ الجَبِينْ
حَتَّى يَرَى التَّارِيخُ أَنِّ
يَ حِينَ أَصْرُخُ لَا أَلِينْ
فَجَّرْتُ أَعْضَائِي بِأَعْ
ضَائِي بَدَأْتُ مِنَ اليَمِينْ
فَجَّرْتُ فِيهَا ثَوْرَةً
لِلنَّاسِ، أَشْعَلْتُ الوَتِينْ
وَأَتَيْتُ قَلْبَكِ بِالدُّمُو
عِ كَأَنَّنِي طِفْلٌ حَزِينْ
وَكَأَنَّنِي رَغْمَ الرُّجُو
لَةِ بَيْنَ شَكِّي وَاليَقِينْ
مَا زِدْتُ فِي دُنْيَاكِ إِلَّا
أَنْ أَكُونَ بِهَا جَنِينْ
أُمِّي غُصُونُ الزَّيْزَفُونْ
أُمِّي المَنَاسِكُ وَالمُتُونْ
أُمِّي مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ
إِذَا تَلَاهَا العَابِدُونْ
أُمِّي تَبَاشِيرُ الصَّبَاحِ
إِذَا رَآهَا الخَائِفُونْ
أُمِّي تَبَاشِيرُ الغُرُوبِ
إِذَا رَآهَا الصَّائِمُونْ
مَا بَيْنَ صُبْحٍ أَوْ مَسَا
أُمِّي ضِيَاءٌ لِلعُيُونْ
أُمِّي غِنَاءُ الطَّيْرِ فِي
أَعْشَاشِهَا فَوْقَ الغُصُونْ
أُمِّي بُكَاهَا النَّايُ وَال
قَانُونُ فِي إِحْدَى اللُّحُونْ
أُمِّي نَعَاهَا القُدْسُ وَال
أَقْصَى وَعَانَتْهَا السِّنُونْ
أُمِّي مَرَارَاتُ السَّلَامِ
إِذَا ارْتَآهَا المُشْرِكُونْ
أُمِّي، وَمَنْ لِي غَيْرُ أُمِّ
ي لَا أَصِيرُ وَلَا أَكُونْ
أُمِّي الأَمَانُ، إِذَا رَأَيْتُ
الكَوْنَ فِي كَفِّ المَنُونْ
آنَسْتُ أُمِّي وَالشَّجَنْ
وَكَتَبْتُ بَيْنَهُمَا الوَطَنْ
وَنَسَجْتُ بِالأَلْفَاظِ مِنْ
شِعْرِي عَلَى شِعْرِي كَفَنْ
وَسَّدْتُ فِيهِ الآهَ بِال
أَسْحَارِ مِيلَادُ حَسَنْ
وَعَزَفْتُ قَيْثَارِي، فَغَ
نَّى الرِّيحُ فِي عُرْسِ الوَسَنْ
حَاكَتْ يَمِينُ الشِّعْرِ حَوْ
لَ الأُمِّ مَوَّالَ اليَمَنْ
غَنَّتْ بِهِ بَلْقِيسُ فِي
صَنْعَا، وَفِي قَاعَي عَدَنْ
غَنَّيْتُ أُمِّي فِي حُقُولِ
البُنِّ فِي أَرْضِ اليَمَنْ
غَنَّيْتُهَا وَرْدًا وَرَيْ
حَانًا مَلَأْتُ بِهَا الوَطَنْ
وَرَوَيْتُهَا غُصْنًا مِنَ ال
زَّيْتُونِ فِي وَجْهِ الفِتَنْ
مُنْذُ اشْرَأَبَّتْ أَعْنُقُ ال
أَغْصَانِ فِي وَادِي تُبَنْ
لِلنُّورِ يَسْرِقُ خَطْرَهُ
بَيْنَ المَعَاصِمِ وَالرَّسَنْ
غَنَّيْتُ أُمِّي لَا أَخَافُ
الصَّحْبَ إِنْ قَالُوا: وَهَنْ
غَنَّيْتُهَا يَا حُبُّ فِي
شِعْرِي، وَإِنْ قَالُوا: لِمَنْ؟
لِلْعَابِدِ المَصْلُوبِ يَبْ
كِي فِي المَسَاجِدِ كَالوَثَنْ
لِلْحَائِرِ المَجْرُوحِ لَا
يَرْقَى لِإِيقَافِ الزَّمَنْ
لِلْخَائِفِ المَرْعُوبِ لَا
يَقْوَى، وَإِنْ غَنَّوْا جَبَنْ
لِلشَّمْسِ تَفْتَحُ بَيْنَ أَهْ
دَابِي وَأَعْتَابِي وَطَنْ